القلق عند الأطفال.. خوف مجهول دوافعه ذاتية

تم نشره في الثلاثاء 8 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً
  • من أسباب القلق عند الطفل انعدام الشعور الداخلي بالأمن- (أرشيفية)

عمان-  يعرف القلق عند الأطفال بأنه خوفٌ من المجهول، والمجهول بالنسبة للطفل هو دوافعُه الذاتية، الدافع للعدوان، والرغبات، والاتكالية...إلخ، فإن السلوك الناتج عن هذه الدوافعِ يُوَاجَه في الأعمِّ الأغلب بالعقابِ والتحريم، فلا يستطيع الطفل التعبيرَ عنها، ولكن ليس معنى ذلك أن هذه الدوافع قد ماتتْ، بل تظل موجودةً، وتظل قابلة للاستثارة، وفي حالة استثارتها يُبدِي الطفل مشاعر الخوف مما سيلقاه من عقاب، ولكنه يجهل مصدر هذا الخوف.
أسباب القلق الرئيسية
1 - الافتقار إلى الأمن: وهو انعدام الشعور الداخلي بالأمن عند الطفل، وكذلك فإن الشكوك تعد مصدر خطر.
2 - عدم الثبات في معاملة الطفل؛ سواء من المعلِّم في المدرسة، أم الأب في البيت، واللذين يتصفان بعدم الثبات في المعاملة، كأن تستحسن منه تصرفاً في موقف وترفض مثل هذا التصرف في موقف آخر، والعكس صحيح، وهذا يكون سبباً آخر في القلق عنده.
3 - الكمال أو المثالية: وهي توقُّعات الآباء للإنجازات الكاملة لأطفالهم وغير الناقصة، وتشكل مصدرا من مصادر القلق عندهم؛ وذلك بسبب عدم استطاعتهم القيام بالعمل المطلوب منهم بشكل تام لأنه يفوق طاقتهم.
4 - الإهمال: يشعر الأطفالُ بأنهم غيرُ آمنين عندما لا تكون هناك حدود واضحة ومحددة لما يجب أن يقوموا به، فهم يفتقرون إلى توجيه سلوكياتهم في الاتجاهات المرغوبة. وهنا يجب أن نشجعهم على ما نستحسن منهم من أعمال ونوجههم بلطف للحسن منها حين لا نستحسن أو نرفض منهم سلوكاً.
5 - النقد: إن النقد الموجَّه من الكبار والراشدين للأطفال يَجعَلُهم يَشعُرون بالقَلقِ والتوتر، وإن التحدُّث عنهم وعن سيرتهم يَقُودهم إلى القلق الشديد، خاصة إذا عَرَف الأطفال أن الآخرين يقومون بعملية نقدٍ لهم أو محاكمتهم بطريقة ما.
6 - ثقة الكبار الزائدة:  بعضُ الكبار يَثِقُون بالأطفالِ كما لو كانوا كبارا، غير حاسبين أن نضج الأطفال قبل الأوان يكون سببا في زيادة القلق عندهم.
7 - الذنب:  يَشعُر الأطفال أنهم قد أخطأوا عندما يَعتَقدُون أنهم قد ارتَكَبُوا أخطاء، أو تصرّفوا تصرّفا غير لائق.
8 - تقليد الآباء:  غالبا ما يكون الأطفالُ قَلِقين كآبائهم؛ لأنهم يُرَاقِبون آباءهم وهم يتعاملون مع المواقف بكل توتر واهتمام.
9 - الإحباط المتزايد:  إن الإحباطَ الكثير يسبِّب الغضب والقلق؛ إذ إن الأطفال لا يَستَطِيعُون التعبيرَ عن الغضبِ، بسبب اعتمادهم على الراشدين؛ ولذلك فإنهم يُعَانُون من قلقٍ مُرتَفعٍ، وينبع الإحباط كذلك من شعورهم بأنهم غير قادرين على الوصول إلى أهدافهم، أو أنهم لم يعملوا جيدا في المدرسة، بالإضافة إلى أن لوم الأطفال وانتقادهم على تصرفاتهم الغبيَّة قد يزيد من الإحباط لديهم.
طرق الوقاية
1 - تعليم الأطفال الاسترخاء: لا يمكن أن يكون الأطفال قَلِقين ومسترخين في آنٍ واحد، فيجب أن يتعلَّم الأطفال الاسترخاءَ، وأخذ نفَسٍ عميق، وإرخاء عضلاتهم.
2 - استخدام استراتيجيات عديدة لقمع القلق:  وذلك بأن يفكِّر الطفل في مشاهد هادئة ومُفرِحة، وهذا يُسَاعِده على إرخاء عضلاته المتوتِّرة، وهذا يجب أن يكون ضمنَ التدريب على الاسترخاء، بالإضافة إلى التركيز على مشكلة واحدة بأن يختار الطفل ناحيةً من نواحي اهتماماته ويحاول حلَّها -إذا كان ذلك ممكنًا- ومواجهة مشكلاته كل واحدة في وقت معين.
3 - تشجيعُ الطفل على التعبير عن مشاعره: وذلك يمكن بإشراك الطفل في مناقشات الأسرة، وتكون المشاركة حرَّة؛ حيث يُتَاح لهم أن يعبِّروا عن أي مشاعر لديهم؛ مثل: الغضب أو الإحباط.
4 - الطرق المتخصِّصة: في حال أن يكون القلق طويلاً، فإن المساعدة المتخصِّصة يجب البحثُ عنها إذا لم تنفع طرق الآباء في القضاء على القلق، ومن هذه الطرق التي يستخدمها المعالِجون التنويمُ المغناطيسي لتقليل الحساسية المتزايدة.

عبد العزيز الخضراء
كاتب وتربوي

التعليق