الجزائر: بوتفليقة في طريقه لولاية رئاسية رابعة رغم متاعبه الصحية

تم نشره في السبت 12 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً

الجزائر- يعد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي رشحه حزب جبهة التحرير لولاية رابعة في الانتخابات المقررة في 17 نيسان(ابريل)، مهندس المصالحة الوطنية التي وضعت حدا لحرب اهلية اسفرت عن 200 ألف قتيل على الاقل.
وبوتفليقة الذي ناهز عمره 76 سنة من أكثر الشخصيات التي تركت بصمة في الحياة السياسية الجزائرية، خصوصا وانه يحكم البلاد رغم متاعبه الصحية منذ 1999.
ومنذ دخوله المستشفى العسكري في باريس أول مرة في 2005 للعلاج من قرحة في المعدة، اصبح اختفاؤه يثير التساؤلات ويتسبب في انتشار إشاعات حول وفاته كما حدث عند نقله للعلاج في المرة الاخيرة في نيسان(ابريل) 2013 بسبب جلطة دماغية ابعدته عن الجزائر ثلاثة اشهر.
وعاد الى الجزائر على كرسي متحرك ليخضع لفترة نقاهة لم يخرج منها الى اليوم رغم ظهوره على التلفزيون من حين لاخر لاستقبال بعض زائريه. لكن ظهوره الابرز كان في 29 ايلول(سبتمبر) عندما ترأس أول اجتماع لمجلس الوزراء خلال سنة 2013.
حطم بوتفليقة الرقم القياسي في رئاسة البلاد باكثر من 14 سنة بينما كان الرئيس هواري بومدين قضى 13 سنة في رئاسة وصل اليها بانقلاب عسكري وما كان ليتركها لو لم يغيبه الموت (1965-1978).
وغداة الاستقلال في 5 تموز(يوليو) 1962 تقلد بوتفليقة منصب وزير الشباب والرياضة والسياحة في أول حكومة للرئيس احمد بن بلة (1962-1965).
ولم يمنعه سنه الصغير (26 سنة) من ان يصبح وزيرا للخارجية خلفا لمحمد خميستي الذي اغتيل أمام المجلس الوطني (البرلمان) في 11 نيسان(ابريل) 1963، وبقي في هذا المنصب 16 سنة الى ما بعد وفاة هواري بومدين.
وصل بوتفليقة الى الحكم بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية في 1999 بنسبة 90.24 % من الاصوات، ثم اعيد انتخابه في 2004 و2009 بفضل تعديل دستوري يلغي تحديد عدد الولايات الرئاسية باثنتين.
وبادر بوتفليقة منذ ولايته الأولى إلى اعادة السلم الى بلاده التي انهكتها "حرب اهلية" كما وصفها في التسعينيات واسفرت عن حوالي 200 ألف قتيل، حسب مصادر رسمية.
وفي 1999 قدم الرئيس الجزائري قانون الوئام المدني للاستفتاء الشعبي ثم ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في 2005 وهو ما سمح باطلاق سراح آلاف الاسلاميين من السجون والقاء السلاح بالنسبة لآلاف آخرين والعودة الى الحياة الطبيعية مقابل "العفو عنهم" وعدم متابعتهم أمام القضاء.
لكن ذلك لم يوقف الهجمات بصفة نهائية في البلاد، التي شهدت تفجيرات في 2007 ضد قصر الحكومة والمجلس الدستوري ومكتب للامم المتحدة.
وعادت المخاوف لدى العواصم الغربية من تدهور الوضع الأمني مجددا بعد هجوم مجموعة اسلامية مسلحة في كانون الثاني(يناير) 2013 على الموقع الغازي في ان اميناس شرق الصحراء واحتجاز مئات الرهائن الجزائريين والاجانب قتل منهم 37.
تميزت الحياة السياسية خلال حكم بوتفليقة بالركود وغياب النقاش الحقيقي حتى داخل الحكومة حول القضايا الكبرى بما انه كان يمرر كل القوانين والتعديلات الدستورية بدعم من حزبه جبهة التحرير الوطني وحليفه الدائم التجمع الوطني الديمقراطي.
ووصف وزير سابق عمل في حكومة بوتفليقة من 1999 الى 2002 الرجل بانه "مزاجي" وبدون اي مشروع سياسي، حتى ان "رؤساء الحكومات كانوا لا يجرؤون على الحديث خلال اجتماع مجلس الوزراء نظرا لاحتقاره لهم".
ويتذكر الوزير السابق ان بوتفليقة دافع مرة بقوة عن عودة التدريس باللغتين العربية والفرنسية كما كان الحال حتى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، "ثم تراجع وحذر بشدة من المساس بالمكانة المقدسة للغة العربية".
وواجه بوتفليقة خلال حكمه عدة ازمات سياسية خرج منها بسلام بفضل توفر اموال النفط وحنكته الدبلوماسية. ففي 2001 ثارت منطقة القبائل المعروفة بعدائها للسلطة. وبعد عشر سنوات اندلعت احتجاجات ضد غلاء المعيشة، تبعتها مطالب بتغيير النظام.-(اف ب)

التعليق