في سنة شهدت الكثير من الانتخابات، لانتخابات الإسلامية تتميز

تم نشره في الأحد 13 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً
  • مسلمات يدلين بأصواتهن خلال انتخابات إندونيسيا البرلمانية هذا الشهر – (أرشيفية)

هيئة التحرير - (كرستيان سينس مونيتور)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة


بحلول نهاية العام 2014، سيكون نحو 40 % من سكان العالم قد صوتوا في انتخابات ديمقراطية، مما يجعلها سنة مهمة في تأكيد قوة الديمقراطية الباقية. لكن هناك مجموعة انتخابات قوية جرت في العالم المسلم أيضاً. ويمكن أن تضيف هذه الممارسات الانتخابية إلى تعزيز قدرة الإسلام على التعايش في داخل المجتمعات التعددية والمفتوحة، على نحو يسمح بأن يكون تديُّن الجمهور متميزاً بذاته في سياسات الدولة المعنية.
ربما يكون أفضل مثال على التعايش بين الديمقراطية والإسلام السياسي هو ما يحدث في إندونيسيا؛ هذه الدولة التي تضم أكبر عدد من المسلمين في العالم. فقد أجرت هذه الدولة الجنوب شرق آسيوية التي يقطنها 240 مليون شخص انتخابات برلمانية في 9 نيسان (أبريل) الحالي، هي الرابعة منذ الإطاحة بالحاكم الدكتاتور في العام 1998، وسوف تؤثر نتائج هذه الانتخابات بقوة على الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في تموز (يوليو).
تظهر المؤشرات المبكرة من الانتخابات التي جرت هناك يوم الأربعاء أن الأحزاب الإسلامية الخمسة كسبت أقل من ثلث الأصوات، لتحل بذلك خلف الأحزاب العلمانية البارزة. ويظهر من هذه النتائج أن الإندونيسيين يبدون أكثر اهتماماً بخفض منسوب الفقر والفساد من اهتمامهم بالأجندة الاجتماعية المحافظة التي تعرضها الأحزاب الإسلامية.
مع تبنيها شعارا وطنيا هو "الوحدة في التنوع"، تشكل إندونيسيا نموذجاً يمكن أن تستلهمه دول مسلمة أخرى حول الكيفية التي يمكن أن يبقى بها المسلمون متدينين في حياتهم الخاصة، في الوقت الذي يعتنقون فيه المثُل المدنية والحضارية، مثل المساواة واحترام الأقليات، في الحياة العامة.
ثمة مثال جيد آخر هو أفغانستان. وقد عقد هذا البلد انتخاباته يوم السبت من الأسبوع الماضي، وكانت مثيرة للدهشة في نقطتين: فمن جهة، لم تستطع حركة طالبان أن تبلي حسناً بتهديداتها بتعطيل الحملة أو الاقتراع، فكانت نسبة مشاركة الناخبين حول 60 %، مما يشير إلى تجاهل الجمهور لموقف المتشددين الإسلامين المناهض للديمقراطية. وبالإضافة إلى ذلك، كان ثلاثة مرشحين لمنصب نائب الرئيس من النساء. ومع كل انتخابات جديدة منذ سقوط حكم طالبان في العام 2001، يقوم الأفغان بإعادة تأكيد رغبتهم في اختبار عملية الديمقراطية، حتى بينما يسعى بعض المسؤولين المنتخبين إلى وضع قوانين تمييزية ضد النساء.
ثم، هناك مثال أكثر اختلاطاً في تركيا التي شكلت طوال أكثر من عقد نموذجاً إيجابياً يظهر الكيفية التي يمكن أن يحكم بها حزب إسلامي منتخب -على الأقل فيما يتعلق بتعزيز الاقتصاد. وقد كسب رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان وحزبه؛ العدالة والتنمية، معظم الانتخابات المحلية التي جرت يوم 30 آذار (مارس) الماضي، وحصلوا على 45.5 % من الأصوات. لكن السيد أردوغان تبنى، مع التحديات المتزايدة التي تواجه حكمه، تكتيكات غير ديمقراطية، مثل تقييد حرية الإنترنت. وتأتي معظم المعارضة التي يواجهها من الجماعة الإسلامية ذات القاعدة الشعبية، حركة غولن. ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت رغبته اليائسة في البقاء في السلطة ستلطخ سجل تركيا في الحكم العلماني المتسم بالتسامح مع الإسلام.
في المنطقة العربية، هناك أيضاً بلد مسلم ربما يتجاوز نموذج تركيا، هو تونس؛ أكثر دول الربيع العربي نجاحاً في تأسيس ديمقراطية سمحت لحزب إسلامي بالفوز. وقد أُجبر ذلك الحزب، النهضة، على مغادرة السلطة في كانون الثاني (يناير) بعد خسران شعبيته، ويتوقع أن يتم إجراء انتخابات جديدة هناك بحلول نهاية هذا العام.
باكستان أيضاً ستقيم انتخابات وطنية بدورها هذا العام، لكن قادتها المدنيين المنتخبين ما يزالون يجدّون في البحث على طرق لاسترجاع نفوذ الجيش، كما أنهم يعرضون المزيد من الرغبة في الوقوف في وجه طالبان الباكستانية.
كل هذه البلدان تقدم دروساً قيمة للدول الإسلامية الأخرى التي ما تزال ترزح تحت الحكم الاستبدادي، مثل سورية وبعض دول الخليج، أو تلك التي تناضل من أجل تكوين ديمقراطية مفتوحة، مثل مصر وليبيا. وتظهر تجربة مصر السيئة في السنة الماضية التي شهدت سقوط زعيم منتخب من الإخوان المسلمين إلحاح الحاجة إلى تسليط الضوء على الأمثلة الناجحة في الأماكن التي يفسح فيها كل من الإسلام والديمقراطية متسعاً كل منهما للآخر.

*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: In a year of many elections, Muslim ones stand out

[email protected]

@alaeddin1963

التعليق