مصر تتجه لرفع أسعار الكهرباء على الأغنياء

تم نشره في الاثنين 14 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً
  • منظر عام من القاهره ليلا - (أرشيفية)

واشنطن- تعتزم مصر رفع أسعار الكهرباء لأغنى 20 % من مواطنيها قبل انتخابات الرئاسة في نهاية أيار (مايو) لأن البلاد "ليس لديها وقت تضيعه" في بدء الإصلاحات.
وقال أشرف العربي وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري"إن قرار رفع أسعار البنزين سيتخذ "قريبا جدا" ولكنه امتنع عن ذكر تفصيلات أخرى.
ويشير إحساس العربي بإلحاح الموقف الى أنه لأول مرة منذ سنوات تتخذ مصر نفس موقف صندوق النقد الدولي الذي يحث منذ فترة طويلة مصر على إقرار إصلاحات هيكيلية مثل خفض الدعم المكلف بشكل تدريجي.
وبعد انتفاضة 2011 التي أطاحت بحسني مبارك، تضخمت تكاليف دعم الطاقة المرتفعة بالفعل الى خمس إنفاق الدولة، في الوقت الذي هبطت فيه قيمة الجنيه المصري، مما أدى الى ارتفاع تكاليف الواردات.
وقال وزير المالية المصري الشهر الماضي، إن الإنفاق على دعم الطاقة العام المقبل سيزيد بما يتراوح بين 10 و12 % على المبلغ المخصص لذلك في الميزانية والذي يبلغ 130 مليار جنيه مصري (19 مليار دولار) ما لم تجر إصلاحات فورية.
وقال العربي، في مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن "إن نظام دعم الطاقة هذا غير قابل للاستمرار ولا نستطيع تحمل استمرار ذلك.. ليس لدينا وقت نضيعه.. من الأفضل لمصر أن تبدأ في بعض من هذه الإجراءات قبل انتخابات الرئاسة على الأقل، وذلك فقط لتمهيد الطريق أمام الرئيس المقبل لجعل الحياة أيسر".
وامتنع العربي عن تحديد حجم ارتفاع سعر الكهرباء، قائلا إن هذه المسألة ما تزال قيد البحث. وشدد أيضا على أن زيادات الأسعار ستكون تدريجية وقد يستغرق تنفيذها بشكل كامل ما بين ثلاثة وخمسة أعوام.
وقال إن الحكومة وافقت على تخصيص ما لا يقل عن 15 % مما توفره من الدعم للبرامج الاجتماعية وللفقراء.
وأردف قائلا "هذا سيفيد الفقراء لأننا سنأخذ هذا من الأغنياء ونعيد تخصيصه للفقراء والإنفاق الاجتماعي.. ولذلك فإنني أعتقد أن لدينا شيئا طيبا نقدمه للشعب المصري".
وتبيع مصر كثيرا من منتجات الطاقة بأسعار تقل بشكل كبير عن تكلفة الإنتاج. ولكن الحكومات المتعاقبة قاومت مهاجمة هذا النظام خشية أن يثير رفع أسعار الوقود اضطرابات.
وحاولت بالفعل حكومة الرئيس السابق محمد مرسي خفض الإنفاق لاحتواء تضخم العجز في الميزانية، وأجرت مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على برنامج قروض كان سيلزم مصر برفع الضرائب وخفض الدعم، ولكن المفاوضات لم تستكمل قط قبل عزل مرسي في تموز (يوليو) الماضي.
ومنذ ذلك الوقت وتعتمد مصر على مليارات الدولارات من المساعدات من السعودية ودولة الامارات والكويت.
وقال كريستوفر جارفيس رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لمصر في لقاء مع الصحفيين في وقت سابق "ما أعتقد أنه يجب على مصر أن تفعله هو استخدام استمرار الدعم الخليجي لتوفير مجال لالتقاط الأنفاس، ومن ثم يمكن أن يكون الإصلاح تدريجيا ولا تضطرون للقيام بإصلاحات مفاجئة بسبب نفاد المال.. أعتقد أنه كلما سارعنا بالإصلاح كان ذلك أفضل. ولكن أعتقد أنها عملية يمكن أن تستغرق سنوات عدة".
وقال العربي إن مصر تعتزم رفع أسعار البنزين "قريبا جدا". وامتنع عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
وأضاف أن الحكومة ستقوم بحملة أكبر لتوزيع بطاقات ذكية للوقود وهو جزء من برنامج لخفض التكاليف لهذه السلعة المدعومة بشكل كبير من خلال خفض ما يسمى بعمليات "التسرب" أو التهريب وبيع البنزين في السوق السوداء.
وقالت الحكومة في تشرين الأول (أكتوبر) إنها ستطبع خمسة ملايين بطاقة ذكية لتوزيعها على قائدي السيارات الذين سيستخدمونها لشراء البنزين والديزل من محطات البنزين، مما يسمح للحكومة بتعقب ومراقبة عمليات التوزيع.
وقال العربي إنه لم يتم حتى الآن سوى توزيع مليوني بطاقة ذكية أو نحو ذلك، وإن الحكومة تعتزم توزيع باقي البطاقات خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة.
وأضاف العربي "فور سريان نظام البطاقات الذكية هذا، سنوفر ما بين 15 و20 % من عمليات التسرب في النظام".
وقالت مصر أيضا إنها تعتزم تطبيق نظام البطاقات الذكية لتوزيع الخبز المدعوم بحلول تموز (يوليو).
ويدلي المصريون بأصواتهم في انتخابات رئاسية يومي 26 و27 أيار (مايو) من المتوقع أن يفوز فيها بسهولة عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق.
وقال العربي إن أي مرشح للرئاسة في مصر سيدعم المضي قدما في إصلاح الدعم وإجراء تغييرات أخرى في الاقتصاد.
وأضاف "ان التحديات المصرية معروفة للجميع بشكل جيد.. نستمر في الكلام عن نفس هذه المشكلات خلال الثلاثين أو الأربعين عاما الماضية على الأقل.. حان وقت الإصلاح".-(رويترز)

التعليق