استديوهات الرسوم المتحركة في "انغوليم" تنشر "اللمسة الفرنسية"

تم نشره في الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً
  • انغوليم تضم عدة استديوهات بدأت بفرض مهاراتها على الطريقة الفرنسية في أفلام الصور المتحركة - (أ ف ب)

فرنسا- انغوليم المعروفة عالميا بمهرجانها للقصص المصورة، تضم أيضا استديوهات عدة بدأت بفرض مهاراتها على الطريقة الفرنسية، في أفلام الصور المتحركة وهي "لمسة فرنسية" توجت بجوائز أوسكار.
ويطل هذا المبنى الفاخر المؤلف من طابقين والواقع على سور هذه المدينة في وسط فرنسا الغربي على منظر جميل. وفيه تتخذ شركة بريما لينيا مقرا لها منذ 2003. ويعمل ثمانية أشخاص بدوام كامل فيها. ويرتفع هذا العدد بشكل وسطي إلى سبعين أو ثمانين شخصا عند إنجاز فيلم طويل.
في المطبخ المشترك يعود كريستوف يانكوفيتش إلى قرار الانتقال من باريس إلى هذه المنطقة قبل حوالي عشر سنوات. ويوضح، وهو يشرب القهوة "نوعية الحياة والعمل أفضل بكثير هنا مقارنة بباريس". ويانكوفيتش أسس مع ناتالي شيرمان هذا الاستوديو الذي أنجز أفلاما مثل "يو" و"الخوف من الظلام" و"زارافا" و"لولو السر الذي لا يصدق" الذي فاز في نهاية شباط (فبراير) بجائزة سيزار أفضل فيلم رسوم متحركة طويل.
ولفرنسا ثقلها في عالم أفلام الرسوم المتحركة، فهي أول منتج أوروبي في هذا المجال والثالث عالميا وراء اليابان والولايات المتحدة، ويوفر هذا القطاع خمسة آلاف فرصة عمل، على ما تفيد دراسة للمركز الوطني للسينما.
الايجابية الرئيسية لانغوليم هي احتضانها لـ"ماجيليس" ثاني أكبر قطب متخصص بالصورة في فرنسا بعد المنطقة الباريسية. ويؤكد يانكوفيتش "أنه أرض خصبة للعمل وإيجاد موظفين".
وهو أول قطب صورة يقام في فرنسا (1997) في سياق نجاح مهرجان القصص المصورة في المدينة. ويدعم هذا القطب الشركات والمدارس ويسعى إلى التطوير الاقتصادي لمجال الصورة من قصص مصورة ورسوم متحركة وألعاب فيديو والوسائط المتعددة والسينما بالأبعاد الثلاثية.
و"ماجيليس" هيئة عامة تضم سبع مؤسسات من بينها مدرسة اختصاصات سينما التحريك (ايمكا). ويتلقى سنويا 900 طالب تدريبات على الاختصاصات السينمائية من رسوم متحركة وألعاب فيديو وقصص مصورة.
وهو منبت للمواهب تنهل منه الاستديوهات في منطقة انغوليم البالغ عددها 20، من أصل مائة استوديو في فرنسا كلها.
الهولندي المقيم في لندن مايكل دوبوك دي فيت، يضع اللمسات الأخيرة لأول مشروع له مع "بريما لينيا". ويؤكد "ثمة الكثير من المواهب في مجال الرسوم المتحركة" في فرنسا ولا سيما في انغوليم حيث كلفة الفيلم أقل من كلفته في باريس. وقد حاز هذا المخرج أوسكار أفضل فيلم قصير عن "فاذير اند دوتير" في العام 2000.
ويؤكد يانكوفيتش أن انغوليم "هي أكبر تركز للاستديوهات والمواهب خارج باريس"، ويقول ديدييه هنري مدير استديو "بلو سبيريت" الذي أخرج جزئيا الفيلم الطويل "ارنست اي سيليستين" الذي كان مرشحا للأوسكار هذه السنة "إن انغوليم عالم مصغر لمجال التحريك" مع "مستويات عالية" في اختصاصات مختلفة.
وهذه المهارات باتت تتجاوز حدود فرنسا. فأكثر من 25 طالبا تدربوا في "ايمكا" ينتقلون إلى الخارج ولا سيما إلى الولايات المتحدة وكندا ويعملون أحيانا مع استديوهات عريقة مثل "ديزني".
ويشير سيرج اليسالد إلى وجود "لمسة فرنسية"، موضحا "نحن بلد له شأن في تاريخ الفن ولدينا حساسية فنية". وهو أحد مؤسسي "تروا زورس" الشركة المتخصصة بأفلام المؤلف القصيرة وقد فاز أحد أعمالها "مادوموازيل كيكي ايه لي موبارنوس" بجائزة سيزار هذه السنة. والفيلم من إخراج اميلي ارو خريجة "ايمكا" أيضا.
ويحلل يانكوفيتش قائلا إن "اللمسة الفرنسية" ليست مجرد أسلوب بل إنها ربما القدرة على ولوج مجالات جديدة. والسعي إلى صورة تكون أجمل من الناحية البيانية والحرص على إنتاجات لا تتبع نمطا معينا وأقل كلفة، ثمانية ملايين يورو بشكل وسطي لفيلم فرنسي طويل، "بكثير الكثير" من الولايات المتحدة.
ويشدد سيرج اليسالد من جهته على الظروف التي تسمح بهذه "اللمسة الفرنسية"، فهو يعتبر أن لا "وجود للسينما الفرنسية ولا لهذه "اللمسة الفرنسية" من دون الإرادة السياسية على إبقاء نظام المساعدات للابتكارات الفنية ومن دون دعم مالي من محطات التلفزيون.
ولا يستبعد روبير ريشار رئيس هيئة "ماجيليس" أن يتوسع هذا القطب ليتحول إلى "سليكون فالي صغيرة للسينما التحريك".-(أ ف ب)

التعليق