جهاد المنسي

خفافيش الظلام

تم نشره في الثلاثاء 15 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً

لا يريدون لعين الإعلام أن تظهر بشاعاتهم وإرهابهم، فكمنوا لثلاثة زملاء وقتلوهم، حتى لا يرى العالم ما يفعلون، وقسوة ما تقترف أيديهم من قتل وسحل، وجز رؤوس، وعبث وفساد وهدم لدور عبادة كانت آمنة ووادعة.
فأول من أمس استشهد ثلاثة زملاء إعلاميين من قناة المنار اللبنانية، هم المراسل الصحفي حمزة الحاج حسن، والتقني حليم علوة، والمصور محمد منتش، وأصيب الزميلان حسن جعفر ومحمد قصّاص، بكمين حاقد، نفذه مسلحون في أطراف بلدة معلولا السورية، بمنطقة القلمون أثناء فرارهم، إثر استعادة الجيش العربي السوري البلدة ومحيطها، وقيام الزملاء الإعلاميين بتغطية عملية فرار المسلحين من البلدة، وتصوير الدمار الذي خلفه القتلة.
خفافيش الظلام أولئك، وكعادة القتلة، رأوا في كاميرات الإعلام، وميكروفوناته وسيلة استهداف لطمس حقيقتهم، بعد أن عجزوا عن فعل أكثر من ذلك، وهربوا مدبرين من مناطقهم، التي اختفوا فيها ردحا من الزمن، متسترين بظلمة ليل حالك، أرخى سدوله على الشام  لفترة، وآن له ان ينفرج.
لم تشفع علامات الصحافة، التي كان يضعها الفريق الإعلامي على حافلته أثناء قيامه بواجبه الصحفي، ولم تحل الكاميرا دون قصفهم، فالمستهدف كان عين الحقيقة ومرآتها، وكيف لا وأولئك يزعجهم كثيرا أن يكشف الإعلام ممارساتهم، وما يقومون به من أفعال، كما سبق أن ازعج آخرين غيرهم، استهدفوا صحفيين كانوا يقومون بمتابعة مجريات أحداث أخرى في مناطق مختلفة من محيطنا العربي، وأبرزها بغداد حيث قصفت قوات التحالف، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فندق الرشيد ببغداد، واستشهد قبل عشر سنوات، زميلنا المبدع ناصر أيوب، وذلك عندما كانت قنوات الإعلام ترى بكلتا العينين، وترى في الولايات المتحدة قوة احتلال يتوجب مقاومتها، قبل أن ينقلب الحال، وتصبح مقاومة المحتل الصهيوني أعمالا استفزازية!! وسلاح المقاومة موضع تشكيك، وتعيث في الأوطان الدعوات الطائفية والدينية، ويصبح الفرز الطائفي هو الحكم، وينقلب بعض دعاة المنابر ويبثون دعوات طائفية وفتنة، وينسون من يدنس الأقصى ويعيث تقسيما بالحرم الإبراهيمي يوميا، ويصبح القتال في سورية والعراق فرض عين أكثر من قتال الصهاينة!، ويستدير البعض 180 درجة إلى الخلف، ركضا وراء مصالح آنية غير دائمة.
لا عجب ان يُستهدَف الصحفيون، فلطالما استهدف الاحتلال الصهيوني الصحفيين، ونكل بهم، وعبث بكاميراتهم وأجسادهم، منعا لتصوير ما تقترفه يداه بحق شعب أعزل، إثر مقاومة المحتل، دفاعا عن أرضه، ورفضا لكل المحاولات التي كانت تستهدفه.
لا عجب أن يسقط شهداء صحفيون، فقد اعتاد الاعلام ان يقدم في كل منطقة مشتعلة، وساحة حرب، ونقطة تماس، شهداء جلّ هدفهم البحث عن الحقيقة، كل الحقيقة، وليس الحقيقة التي تريدها تلك الخفافيش ومن يمولها، ولا عجب ان يستهدف الإعلام الصامد والمقاوم، الذي لا يسبح بحمد أميركا واسرائيل ودول اقليمية أخرى.
هو واجب مقدس، علينا نحن الإعلاميين أن نواصل السير فيه، وإنْ غلا الثمن، فاولئك الشهداء الصحفيون اللبنانيون الذين امتزجت دماؤهم بأرض سورية، لم يكونوا يحملون مدفعا ولا رشاشا، وإنما كاميرا لتصوير الحقيقة، ولكنهم استهدفوا لأن كاميراتهم لا تُسبّح بحمد أولئك القتلة، وفي كل الأحوال فإن مهنة الصحافة ستبقى تقدم الشهداء، في كل ميدان حرب، لانه بكل تأكيد، سيكون هناك فريق لا يريد للعالم أن يرى ما تقترفه يداه.
عادت معلولا للحضن السوري، وزفت قناة المنار شهداءها، فكل العزاء والمواساة لأسرة الشهداء ولقناة المنار وللجسم الإعلامي اللبناني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النظام الاسدي هو من قتل ال 3 صحافيين لبنانيين. (مرزوق)

    الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2014.
    الذي قتل الصحافيين الثلاثة هم أزلام النظام الاسدي، ثم ألصق التهمة بالمقاومة السورية. هذا الكذب وتلفيق الاتهامات درج عليه النظام الاسدي طيلة الثلاث سنوات من الحرب. وينسى النظام الاسدي الفاجر أنه يقتل ويعذب ويهدم البيوت على رؤوس مئات الالاف من المدنيين السوريين.. ويتباكى الان على 3 صحافيين، وكأن دم المواطنين المدنيين السوريين دم رخيص. فجور وكذب النظام الاسدي يشبه قتل اسرائيل لعدد من اليهود في غزة عام 1956 وألصق التهمة بأهل غزة لكي يظهر للعالم أن العرب همج وأن اليهود مظلومون!! وهكذا يتساوى النظام الاسدي مع اسرائيل في الاجرام والخبث والكذب. قاتلهم الله.... الاولى أن يتحرك أصحاب الضمائر والاخلاق وينعون مئات الالاف من المدنيين السوريين الذين قام النظام الاسدي بقتلهم وتعذيبهم وتشريدهم وتدمير بيوتهم فوق رؤوسهم.