"الطائرة الورقية": لعبة تحتفظ ببريقها وتعانق الفضاء الرحب

تم نشره في الخميس 17 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الجمعة 18 نيسان / أبريل 2014. 09:55 صباحاً
  • الطائرة الورقية لعبة لا تتطلب ممارستها سوى هبوب الرياح القوية والمساحة الواسعة - (تصوير: ساهر قدارة)

منى أبوحمور

عمان- "طيري يا طيارة طيري يا ورق وخيطان، بدي إرجع بنت صغيرة على سطح الجيران"، كلمات منذ عقود لسيدة الغناء فيروز، ما تزال تحيي مشاعر الطفولة الدائمة في القلوب، وهي تحضر مع شغف عيش اللحظة والانطلاق نحو الفضاء الرحب عند محبي الطائرات الورقية وهم يمارسون هوايتهم في الهواء الطلق.
مع بداية كل صيف يتجدد ذلك الحنين، وتعود تلك الرغبة الجامحة في إطلاق الطائرات الورقية، اللعبة التي لا تعرف عمرا أو جنسا، فتتزين السماء بالطائرات المختلفة الأشكال والألوان، فيبقى ذلك الكرنفال طوال الصيف.
الثلاثيني محمود حسان الذي يمتلك مجموعة من الطائرات الورقية يعمل على تجميعها منذ سنوات، يقول إن هذه الهواية رغم بساطتها، إلا أنها تحتاج إلى الكثير من التركيز.
ويؤكد أنه خلال أشهر فصل الشتاء يستغل صفاء الجو الذي ترافقه نسمات الهواء، للخروج برفقة أصدقائه، للتنافس على أعلى تحليق، وأطول مدة لصمود الطائرات في الفضاء، لافتا إلى أن "عملية التطيير" يلزمها التعرف مسبقا إلى التقنية الضرورية لإتمام العملية بنجاح، وهذا ما لا يمكن تعلمه إلا عن طريق الخبرة والتكتيك، على حد قوله.
ويرى أنه من "ليس من السهل مقاومة اتجاه الرياح أو إطلاق العنان لهذه الطائرة الورقية"، القادرة ببساطة على السقوط أرضا ما لم يتم التعامل معها بدراية مسبقة.
وبالحماس ذاته، يقول الثلاثيني أحمد الدباس الذي اعتاد الذهاب برحلات قصيرة مع العائلة للقيام بعملية إطلاق الطائرات الورقية، إن هذه الهواية اللطيفة تأخذه إلى عالم الطفولة، ويستذكر تفاصيل اللعبة عندما كان صغيرا، وهو الآن يشارك أبناءه هذه الهواية في عطلة نهاية الأسبوع، فيرافقهم في كل مرة إلى مكان مختلف لإيجاد مساحة من المرح مع هذه الطائرات.
ويعود الأربعيني محمد الزعبي بالذاكرة إلى بداية عهده باللعب بالورق وتشكيله له على هيئة طائرات، رائيا أن الأمر ينشأ بالفطرة عند الأطفال الذين يهوون عموما اكتشاف سر التحليق.
ويجد أن المحظوظين هم أولئك الذين ينشأون في ظل أسرة تمنحهم فرصة الخروج إلى الهواء الطلق لتجربة هذه اللعبة المحببة للجميع.
ويقول الزعبي "دربني والدي على تطيير الطائرات الورقية"، مما دفعه إلى نقل هذه الموهبة إلى أبنائه الذين يسعدون بالتدافع على إطلاق الخيوط السحرية في الهواء.
أما العشرينية حنان موفق التي ترافق زوجها وأبناءها في ممارسة هوايتهم بتطيير طائراتهم الورقية، فتصف تلك الهواية بأنها أمر في غاية المتعة، موضحة "إطلاق الطائرات الورقية في الجو وإن كان محسوبا على فئة الرجال أكثر، إلا أن ذلك لا يمنع النساء من الاستمتاع به".
الانتعاش الروحي الذي تبثه الطائرات الورقية المحلقة في السماء، هو ما يشعر به منير الحلبي الذي يتفنن بتصميم طائراته مستخدما لذلك الأوراق والأخشاب والخيوط، موضحا أنه يستعين لتحقيق ذلك بالطائرات الورقية الجاهزة.
بيد أن الطفل عبدالله حازم (6 أعوام) ينتظر العطلة الصيفية بفارغ الصبر لممارسة هوايته التي يستمتع بها كثيرا، فيقوم بجمع مصروفه حتى يتمكن من شراء الطائرة الورقية التي يطيرها طوال العطلة الصيفية.
ويقول "أحب كثيرا تطيير الطيارة وأفرح عندما تكون مرتفعة"، لافتا إلى أنه يجتمع وأولاد أعمامه في كل مرة ليتبارزوا فيمن يرفعها أكثر، مفضلا شراء طائرة علم الأردن في كل مرة.
بدوره، يشير خبير التراث نايف النوايسة، إلى أن مصدر لعبة الطائرة الورقية ليس البلاد العربية، إلا أنها تمثل جزءا من التشكيل الذهني الإنساني، وهي مرتبطة بالموروثات الاجتماعية تماما كالأشياء التي تربى عليها الناس منذ الصغر.
ويضيف "وهي حلم للسمو والارتفاع ومشاهدة الآخر، وحلم من لم يستطع ركوب الطائرة ومشاهدة العالم من فوق"، ذاهبا إلى أن الناس بحاجة إلى تلك اللعبة للشعور بالفرح، خصوصا في ظل الظروف والضغوطات التي يعيش فيها المواطن.
ويلفت النوايسة إلى أن الطائرة الورقية بتكاليفها البسيطة لعبة لا تتطلب ممارستها سوى هبوب الرياح القوية والمساحة الواسعة، حتى يتمكن الشخص من تطيير الطائرة.
ويستدرك قائلا "لعبة الطائرة الورقية تحتاج إلى ذكاء بدءا من صناعة الطائرة واختيار الوقت المناسب للعب والسيطرة عليها في السماء"، مؤكدا أنها تنمي الجانب الأخلاقي لدى من يطير الطائرة عند تعامله مع من يشاركه هذه اللعبة.
وينوه النوايسة إلى الأفكار اللافتة في الطائرات الورقية التي تنتشر هذه الفترة في مختلف المناطق المفتوحة؛ حيث يستمتع من يقوم برحلات فردية أو جماعية بالتحليق بالنظر مع الطائرات الورقية التي تتطاير في السماء، وتتخذ أشكالا وأحجاما مختلفة، وأكثر ما تتجلى هذه المشاهد عند الشواطئ والساحات العامة.

التعليق