ما فعله أولمرت واشكنازي

تم نشره في الخميس 17 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً

هآرتس

بقلم: آري شبيط

17/4/2014

  إن اهود اولمرت وغابي اشكنازي يختلف بعضهما عن بعض جدا، في ظاهر الامر. فاهود أمير من ضيعة جابوتنسكي، في حين أن غابي رجل ميدان من القرية الزراعية حغور. واولمرت محام قدير وشجاع وخفيف الحركة وسريع الكلام أما اشكنازي فهو ضابط أساسي متردد مُتهيب صموت. ولم يؤد اولمرت أي دور عسكري مهم أما اشكنازي فبذل أفضل سنيه للجيش الاسرائيلي. وإن الذي كان رئيس بلدية القدس محب للذات نخبوي مع سندات ونقاط، أما الذي كان قائد منطقة الشمال فما زال يُرى الى الآن اسرائيليا شعبيا متواضعا.
 ومع كل ذلك فان التحقيقات التي تجري الآن في قسم التحقيقات من شرطة اسرائيل (لاهف 433) تكشف عن شبه بين قضايا اولمرت وقضايا اشكنازي. وكلما انقشع الضباب وبانت الحقائق تبين أن رئيس الحكومة السابق ورئيس هيئة الاركان السابق جلبا العار على الديمقراطية الاسرائيلية.
  ليست الديمقراطية فقط انتخابات حرة سرية وليست فصلا بين السلطات فقط – التشريعية والقضائية والتنفيذية. فالديمقراطية ايضا دائرة قيم ما تُفرق بين الشخصي والمؤسسي. والديمقراطية هي قواعد إفعل ولا تفعل ترمي الى ضمان قاعدة قيم تكف جماح ذوي المناصب العليا. والديمقراطية هي اعلام حر نزيه، وطبقة سياسية فاعلة انتقادية وخطاب عام يقظ لاذع.
  لكن فيما يتعلق بملك النخب (اولمرت) وملك اسرائيل (اشكنازي) لم تكن هذه الشروط الأساسية موجودة. فقد نجح برلسكوني الاسرائيلي والجنرال ماك آرثر الاسرائيلي مدة سنوات طويلة في السيطرة بقدر ما على وسائل الاعلام وفي أن يسحرا الطبقة السياسية ويشلا الخطاب العام. وبرغم أن كل انسان عاقل ذي عقل كان يمكنه أن يدرك أن رئيس الوزراء لا يعوقه شيء وأن رئيس هيئة الاركان العامة لا يحده شيء، استمر كلاهما في تحطيم كل قيمة على رؤوس الاشهاد في حين كانا يستمتعان بالهتاف.
  فشل نظام وقاية الديمقراطية الاسرائيلية في الوقت المناسب. فبالسحر الشخصي والتلاعب الاعلامي والتخويف شوش الشخص الذي كان يحكم الدولة والشخص الذي كان يرأس الجيش، شوشا تماما على منظومات حماية الديمقراطية. وقد جعلا الشخصي فوق المؤسسي، واستغلا الرسمي من اجل الخاص، وأفرغا من المضمون الاجراء السليم الذي تقوم عليه الادارة السليمة. وهدم المحقق معه المدني الاول والمحقق معه العسكري الاول قاعدة القيم التي يفترض أن تحمي الجمهور من ذوي المناصب العليا.
 إن التفكير فيما جرى هنا في العقد الاخير يثير القشعريرة ويستخرج العرق البارد. فقد مكث في منزل رئيس الوزراء ثلاث سنوات مخالِف للقانون مُدان تلقى رشوة وهو متهم ايضا بالتشويش على اجراءات محاكمته. ومكث في مكتب رئيس هيئة الاركان اربع سنوات مشتبه فيه مركزي في مخالفة للقانون شديدة ونشاط تآمري. وكان كلاهما محمولا على الراحات وكان كلاهما يُرى رجلا رجلا. وبرغم أنه كان من الواضح المعلوم أن الحديث عن شخصين غير سويين يحميان أنفسهما بتخويف وسائل الاعلام وسلطة القانون، كان هذان الاثنان بطلي اليوم. وفعل برلسكوني المحلي وماك آرثر المحلي في اسرائيل ما شاءا وكادا يُضللان كل الناس كل الوقت تقريبا، وقد عرضا الابيض على أنه اسود والاسود على أنه أبيض. وبرهنا على مبلغ ضعف منظومات وقايتنا، فكل شيء ممكن هنا وكل شيء جارٍ وكل شيء يمكن أن يحدث. فاذا كنت صاحبا قريبا واذا كنت واحدا منا فانك تستطيع أن تكون فاسدا وأزعر وملكا ايضا.
وهكذا يجب أن نشكر بين عيد الفصح هذا ويوم الاستقلال الآتي علينا بالخير، أن نشكر مجموعة صغيرة من ضباط الشرطة والمدعين العامين والصحفيين وقاضيا وقفوا على الباب وأزالوا الوسخ وأنقذوا الديمقراطية الاسرائيلية فلولا هم لكنا اليوم دولة من العالم الثالث. ولا يجوز أبدا أبدا تكرار ما حدث هنا تحت إمرة اهود اولمرت وغابي اشكنازي، فالذي حدث هنا يجب أن يثير زعزعتنا جميعا.

التعليق