فهد الخيطان

ليست الجزائر آخرهم

تم نشره في السبت 19 نيسان / أبريل 2014. 12:02 صباحاً

كانت الجزائر المرشح الأبرز على قائمة "الربيع العربي" بعد تونس ومصر وليبيا. وقد شهدت مدن جزائرية حركة احتجاج في الأشهر الأولى من العام 2011. وذهبت التوقعات حينها إلى الاعتقاد بأن الجزائر مقبلة على ثورة شعبية، تطيح بحكم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.
لكن التطورات خالفت التوقعات؛ الرئيس العجوز الذي راهن البعض أنه لن يُتم ولايته الثالثة، يترشح لولاية رابعة، ويفوز وهو على كرسي متحرك؛ مقعدا وغير قادر على السير على قدميه، بعد رحلة مع المرض استمرت أشهرا في مستشفيات باريس.
إن من يريد من المحللين قراءة المسار الذي اتخذه "الربيع العربي"، عليه أن يعاين الحالة الجزائرية اليوم، ليدرك إلى أي مدى استفادت الأنظمة الحاكمة من الارتداد الحاصل عن مبادئ التغيير التي رفعها ملايين الشباب في شوارع تونس ومصر واليمن، وسائر العواصم العربية.
لم يكن لبوتفليقة أن يفكر بالترشح لولاية رابعة وهو في هذه الحالة الواهنة، لولا المآلات المأساوية للثورات في ليبيا ومصر وسورية. لقد أدت تلك النماذج إلى تحويل "الربيع العربي" إلى آفة في نظر شعوب ودول تسعى جاهدة لتجنب ويلاته، بعد أن كانت تتسابق لنسخ صوره وثوراته.
لقد استفاد نظام بوتفليقة وغيره من الأنظمة العربية من تنظير كُتاب ومثقفين ومراكز بحث ووسائل إعلام، سعت حثيثا إلى شيطنة فكرة الثورات الشعبية، وصلت إلى حد إدانة الشعوب على خروجها إلى الشارع، لا بل والقول إننا أخطأنا التوقيت؛ فشعوبنا ليست جاهزة لتقرير مصيرها، وكان على المصريين والتونسيين واليمنيين الانتظار عقودا قبل أن يقدموا على التغيير!
أما أكثر النظريات شيوعا، والتي استند إليها خصوم التغيير في العالم العربي، فهي القول بنظرية المؤامرة؛ ما جرى ويجري من ثورات لم يكن سوى مؤامرة غربية صهيونية لتخريب العالم العربي، وكأن الشعوب العربية قبل الثورات كانت تعيش في بحبوحة واستقرار، وأنظمتها المتساقطة تقارع الصهاينة في ساحات المعارك.
ويتجاهل هؤلاء عن عمد تجارب عربية للتغيير تمكنت من تحقيق قدر معقول من الإصلاح من دون ثورات أو حروب داخلية. كما تعمدوا إخفاء الدور الذي لعبته قوى عربية لإفساد الثورات من الداخل، والتآمر عليها لإغراقها في الفوضى. وتجاهلوا أيضا حقائق التاريخ التي تؤكد بالتجربة الحية أن المراحل الانتقالية تنطوي على قدر كبير من الاضطراب وعدم الاستقرار، وقد تأخذ وقتا طويلا قبل أن تستقر.
إن ما تعانيه دول "الربيع العربي" من فوضى واقتتال، ما هي إلا نتاج لعقود من ثقافة بدائية سعت الأنظمة الحاكمة إلى تكريسها وزرعها؛ ثقافة التجهيل والطائفية والعداء لقيم التسامح وقبول الآخر.
الشعوب العربية التي انتفضت في أكثر من بلد عربي لم تجد من يساعدها على تخطي المصاعب، ومواجهة تحديات غير مسبوقة. وحين أخفقت وغرقت في الوحل، استجمعت القوى التقليدية قوتها وقدمت نفسها كمنقذ للشعوب، فأصبحت المعادلة: إما الفوضى أو القبول بالأمر الواقع. وهذا ما كان في أكثر من بلد، والجزائر لن تكون المثال الأخير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قديمك ولو بار (ابو مجدي الطعامنه)

    السبت 19 نيسان / أبريل 2014.
    لو المستحيل كان يمكن ان يتحول ممكن لسوف يقدم السواد الأعظم في بعض دول الربيع العربي ويسرعًن الى معاودة انتخاب رؤسائم حتى بعد ان ماتوا ، لما عانوه
    ويعانون من عقابيل هذا الربيع .
    مخرجات ونتائج الإنتخابات الجزائريه ، التي انتخبت رئسها وللمرة الرابعة رغم انه رجل مسن مقعد ، يصدق كثيراً بما جاء من تحليل منتج من قبل الكاتب هذا اليوم ، بما يتعلق بإنطباع الشعوب كيف اصبحت سوداوية لا تهجس ولا تتوقع من هذا الربيع غير الضرر والشر المستطير . وعليه اتفقوا وكانهم يقولون بصوت واحد المثل الشعبي ( قديك قديمك ولو بار)
  • »لما لا يتم اعادة انتخاب الرئيس للمرة العاشرة ان امكن. (ابو معاذ الصرفنداوي)

    السبت 19 نيسان / أبريل 2014.
    امر بديهي حين لا تجد عقل او منطق يستطيع التصديق ، او ان يحمل ادنى قناعة عن امكانية نجاح اعادة انتخاب رئيس ، ولا حتى عامل نظافة – مع كل الاحترام والتقدير لكل عمال النظافة في كافة بقاع العالم – فهل يعقل ان يتم اعادة انتخاب رئيس للمرة الرابعة من قبل اي شعب من شعوب العالم ، إلا ان كان ذلك الرئيس الذي تم اعادة انتخابه للمرة الرابعة ليس نوع من البشر التي نعرفها ، او انسان معصوم عن الخطأ ، او ممن يدعي النبوة ، او تتوفر به شروط النبوة ، او ان هناك شعب اخر مكون من قبيلة ، وان من تم اعادة انتخابه كرئيس للمرة الرابعة لا يمثل سوى تلك القبيلة ، وان هذا الرئيس هو الوحيد الذي يمكن ان يحتكر السلطة لتمثيل تلك القبيلة كي يتم اعادة انتخابه للمرة الرابعة ، ولا يمثل بلاد واسعة وشاسعة لشعب اشتهر بمحاربة الاستعمار والاحتلال الفرنسي عشرات السنين وقدم الكثير من التضحيات ، والتي فاقت المليون شهيد من اجل نيل حريته وإرادته وكرامته واستقلاله ، او ان ما حدث من اعادة انتخاب الرئيس للمرة الرابعة ، ليس سوى نوع من التزوير المكشوف والمفضوح. في الحقيقة ذلك ليس امر غريب او عجيب في عالمنا العربي ، هذا العالم الذي يشتهر بالمفاجئات المضحكة والمبكية بنفس الوقت ، وعالم الصدمات التي كانت السبب الرئيس من وراء انتشار الفقر والبطالة والفساد والجهل وأمراض القلب والسكري والجلطات القلبية والدماغية ، وكافة انواع الامراض النفسية المستعصية ، والتي لا امل يرجى في شفاءها مع استمرار الصراع على الحكم والسلطة. فقد سبق ان عاش ومارس تلك التجربة كثير من رؤساء انظمة الحكم العربية من قبل وبنسبة 9و99 % ، وخاصة ممن تم خلعهم عن الحكم والسلطة في كل من ليبيا ومصر واليمن وتونس من قبل ما يسمى بثورات الشعوب العربية ، اولئك الرؤساء الذين لم تتحقق لهم ادنى شروط او فرص النجاح للاستمرار في تحقيق احلامهم الوردية ، وتحقيق احلام ابناءهم للوصول للحكم والسلطة بالوراثة. حيث لم يكن في انتظار امثال اولئك سوى خيبة الأمل والفشل الذريع ، والتي لم تكن سوى حلم ابليس في الجنة ، رغم ما بذل من جهود مضنية ، ومن ابشع وأقذر صور الفساد من قبل حاشية وبطانة هذا الرئيس او ذاك ، وقد ذهبت تلك الجهود ادراج الرياح ، اما بسبب وقوف الشعوب العربية لأولئك الحكام بالمرصاد ، ورفض تلك الشعوب لإعادة انتخاب من اغتصب او اختلس الحكم والسلطة ، او نتيجة لتدخلات وضغوط ومحاولات ابتزاز دولية وإقليمية من اجل الاستمرار في الحفاظ على مصالحها ، من خلال اعادة انتخاب رئيس هنا وخلع رئيس هناك. ان المتبصر لما يدور ويجري من حولنا قد لا يفاجئ او يجهل ان وراء شريعة الغاب وقوانين المصالح الدولية او الاقليمية ليس هناك ما يمنع من اعادة انتخاب اي رئيس نظام عربي للمرة العاشرة ان امكن ، طالما استمر ذلك الرئيس الالتزام بشروط الولاء والسمع والطاعة والحفاظ على المصالح الدولية او الاقليمية مقابل الاستمرار في اغتصاب واختلاس الحكم والسلطة لمدة لا تقل عن اربعة عقود متتالية ، وعلى حساب مصالح الشعوب العربية. وكذلك ليس هناك ما يمنع في شريعة الغاب وقوانين المصالح الدولية او الاقليمية من خلع اي رئيس نظام عربي ، وكما حدث لرؤساء أنظمة حكم عربية استبدادية وديكتاتورية وفاسدة خلال السنوات القليلة الماضية ، نتيجة لكشف تواطئهم السافر والمفضوح ، وكذلك كشف ادوارهم المشبوهة امام الشعوب العربية ، ضد حرية وإرادة وكرامة واستقلالية ومصالح تلك الشعوب بالطبع.
  • »الربيع (خالد ابو جراد)

    السبت 19 نيسان / أبريل 2014.
    هناك مقولة الفساد او الخرب الامن او العبودية الكرامة او القتل او السجن الخيارت مؤلمة لكنها في المستقبل القريب والقريب جدا هي قادمة شاء من شاء التغير قادم وكل الاستبداد ذاهب لا محالة