ياسر أبو هلالة

بوتفليقة وبشار والسيسي على نفس الكرسي

تم نشره في السبت 19 نيسان / أبريل 2014. 11:07 مـساءً

ما المفاجئ بمشهد بوتفليقة وهو يقود البلاد لولاية رابعة شبه ميت؟ لولا الربيع العربي أما كان مبارك سيكرر المشهد ذاته؟ وهل القصة هي أن الانتخابات غير نزيهة أم أن الرئيس يعاني من أوضاع صحية صعبة؟ في ظل هيمنة الجيش والأجهزة الأمنية يستعد بشار الأسد للترشح لولاية جديدة بعد أن شرد نصف السكان ودمر البلاد وقتل نحو مئتي ألف، وإيران تبشرنا بأنها قررت أن يبقى. والسيسي بعد انقلاب دموي يحير المحللين هل سيفوز تزكية بلا منافس أم أنه سيدخل مع صباحي في منافسة محسومة يؤدي فيها الأخير دور الكومبارس في الأفلام المصرية الذي يتلذذ بتلقي الضربات من بطل الفيلم؟
لا مفاجآت، هذا استمرار لنهج يحكم البلدان العربية منذ عهد الانقلابات العسكرية. لم يفز بوتفليقة اليوم، هو مجرد ظل للعود الأعوج الذي يتحكم بالبلاد منذ الانقلاب على المسار الديمقراطي. سواء كان الجنرال خالد نزار أم الجنرال توفيق أم غيرهما. مافيا عسكرية تتحكم بموارد البلاد الهائلة، وتتاجر بإرث جبهة التحرير الوطني وتستخدم فزاعة الإسلاميين. ولا شيء خدم المافيا مثل ارتفاع أسعار النفط والغاز بحيث صار ممكنا ترك فتات كاف لإسكات الشعب بعد عمليات النهب واسعة النطاق.
الثورة المضادة على الربيع العربي خدمتهم. والتي لعب عسكر الجزائر دورا مهما فيها. تآمروا على تونس وليبيا وما يزالون، معتمدين على تجربة غنية في صناعة الفوضى. لنتذكر أن الجزائر سبقت الربيع العربي في مطلع التسعينيات، وسبقت في الثورة المضادة. استفاد العسكر من سذاجة الجبهة الإسلامية للانقاذ ، واخترقتها، وشجعت التيارات المتطرفة فيها، وبرعت أمنيا وعسكريا في عزل المعتدلين من أمثال محمد السعيد وعبدالقادر حشاني وتصدير المجرمين الأرهابيين من "الجيا" الجماعة الإسلامية المسلحة. ذلك كله صدرت فيه كتب ودراسات سواء من ضباط مخابرات جزائرية منشقين أم من منشقين عن الجيا.
قراءة العسكر الجزائري للربيع العربي لم تختلف عن قراءتهم لتجربة الجزائر قبل عقدين. الانحناء أمام العاصفة ثم الالتفاف والاختراق والانقلاب. ولم يترددوا في الوقوف مع القذافي إلى آخر رمق وهم اليوم مع بشار والسيسي أيضا بالحماسة ذاتها. وهم بعد فوز الرئيس التاريخي يدركون أن الفضيحة تنتهي بعد أيام، وفي الأثناء يبرعون في تحقيق الاختراقات من خلال الرشى المالية والسياسية والترهيب والسطوة الأمنية، والمناخ الدولي والإقليمي في صالحهم.
يدرك العسكر الجزائري أن المواطن الذي ذاق الويلات في سنوات الحرب الأهلية التي قتل فيها ما لا يقل عن مئة ألف جزائري، يفضل بقاء الرئيس المقعد والنهب والسرقة على العودة لتلك المرحلة. خصوصا أن عوامل التفتيت والتفسخ موجودة والعسكر قادرون على استثمارها. سواء مع الأمازيغ والقبائل أوعلى مستوى سياسي وثقافي بين إسلاميين وعلمانيين.
 تتحمل المؤسسة العسكرية المسؤولية الأولى في ما آلت إليه البلاد، ويشاركها المسؤولية "نخب" اشتريت أو خوّفت. والإسلاميون بأطيافهم يتحملون مسؤولية أيضا، فالسذاجة في السياسة تعادل الإهمال في المال، ومن يسرق منه بسبب إهماله في النتيجة مثل لص محترف. لكن، ليس بعد. الثابت في منطقتنا المفاجآت، وليس منها فوز بوتفليقة وبشار والسيسي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكومات" مقعد ة" خير من معارضة " ميتة " (يوسف عقيلان)

    الأحد 20 نيسان / أبريل 2014.
    ان عادت جميع الانظمة التي سقطت لاضير في ذلك, وان اعيد انتخاب من يقتل او من يسجن او بنفى او حتى من هو ميت لا ضير في ذلك ايضا. فالشعوب العربية ادت ما عليها ثارت واسقطت انظمة وهددت انظمة اخرى بكل ما تحمل كلمة شرف من معنى, وسلمت زمام الامور للمعارضة فماذا كانت النتيجة؟ سوء ادارة وفشل والتفات المعارضة لمصالحها الشخصية والحزبية وانتمائاتها دون ادنى التفات للشعوب التي ناضلت من اجل حلم. ففي ظل الحالة الثورية التي عاشتها الشعوب وبمساندتها كان من الممكن تغيير منظومة الدولة العميقة واعادة اشراك الجميع في بناء دول ديموقراطية حديثة. كان من الممكن صناعة تاريخ جديد للامة العربية. فمنذ تحول الربيع العربي عن مساره بداية من سوريا عودة الى مصر لم نسمع لوما على فشل المعارضة انما توجه كل اللوم على نجاح الانظمة باعادة نقسها. ففي الوقت الذي تراى فيه المعارضة فوز التنمية والعدالة في تركيا نجاحا لها وفوز بوتفليقة انقلابا وخسارة لها, فالشعوب ترى انجازات الحرية والعدالة وتخاف من عشرية سوداء اخرى ولاترى الاحزاب نفسها.
  • »بوتفليقة وبشار والسيسي على نفس الكرسي (عبدالباسط محمد)

    الأحد 20 نيسان / أبريل 2014.
    رؤيا واضحة لا يفهمها الجميع
    شكرا لك وعلى كتاباتك هذه
    متمنيا لك كل التوفيق
  • »إنه الإعلام الشبه ميت (منذر)

    الأحد 20 نيسان / أبريل 2014.
    كيف تقول شبه ميت ...ألا يوجد حلال وحرام في الإعلام ..
  • »ما بين مطرقة الاستعمار الخارجي والداخلي. (ابو معاذ الصرفنداوي)

    الأحد 20 نيسان / أبريل 2014.
    طالما ان الاستمرار في خدمة المصالح الدولية والإقليمية تستوجب بقاء مثل هؤلاء الحكام المستبدين في سدة الحكم والسلطة من اجل الاستمرار في خدمة تلك المصالح في منطقة الشرق الاوسط بشكل عام ، وفي كثير من دول المنطقة بشكل خاص ، وعلى حساب حرية وارادة وكرامة وحقوق ومصالح واستقلالية الشعوب العربية. ذلك ان دل على شيئ ، فإنما يدل على الاستمرار في انتهاك واغتصاب حرية وإرادة وكرامة وحقوق ومصالح واستقلالية الشعوب العربية واوطانها ، وكذلك يدل على استمرار ضعف واستسلام تلك الشعوب التي لا تزال تعاني من ويلات المستعمر الروسي والأمريكي والصيني والصهيوني بما في ذلك الفرنسي والبريطاني بشكل خاص ، والأوروبي بشكل عام ، وبوجوه متعددة وقبيحة. فمن الاستعمار العسكري او الاحتلال الاجنبي الذي تعانيه الشعوب العربية الى الاستعمار او الاحتلال الاقتصادي والسياسي والديني والثقافي والمالي واللااخلاقي ، وأنواع كثيرة من الاستعمار التي لا يمكن حصرها هنا ضمن هذه السطور. ليس هذا فحسب ، بل ان هناك نوعان من الاستعمار لا تزال تعانيها الشعوب العربية ، ولا تزال جاثمة على صدور تلك الشعوب ، حيث المستعمر الخارجي ، والمستعمر الداخلي. اما المستعمر الخارجي او الاجنبي فكل مواطن عربي يعرف ويدرك هذا النوع من الاستعمار ، سواء من عايش هذا النوع من الاستعمار ، وخاصة من قبل الرعيل الاول او كبار السن او ممن يتم تسميتهم بالمخضرمين ، او من خلال سماع او قراءة روايات او قصص من الاجداد للأحفاد عن هذا النوع من الاستعمار. ولكن ما يؤسف له ان كثير من الشعوب العربية لا تدرك ولا تستطيع التفريق ما بين المستعمر الخارجي او الاجنبي من ناحية ، وما بين المستعمر الداخلي من ناحية اخرى. حيث ان هذا النوع من الاستعمار ، اي المستعمر الداخلي لا يشعر به المواطن العربي العادي او البسيط ، بسبب انشغال ولهث وكد وتعب ذلك المواطن وراء توفير لقمة العيش وما وراءها ، وكذلك لا تشعر به غالبية الشعوب العربية إلا من خلال انتشار الجهل ، والأمية ، والفقر ، والبطالة ، والمرض ، والتخلف ، والفساد ، والغلاء ، وارتفاع الاسعار ، وعدم توفر الحريات وفرص التعليم والسكن والعلاج المجاني ، وعدم توفر الماء والغذاء والبيئة الصحية او السليمة ، وكل ما يؤثر سلبا على حرية وكرامة المواطن العربي ، اينما حل وأينما رحل ، وخاصة في وطنه العربي الصغير قبل وطنه الكبير ، وصدق من قال لا كرامة لنبي في وطنه ، وهذا ينطبق على الغالبية او السواد الاعظم من الشعوب العربية. فالاستعمار او المستعمر الداخلي التي تعانيه الشعوب العربية مرتبط ارتباط وثيق بخدمة سياسات ومصالح المستعمر الخارجي او الاجنبي ، سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة ، ومن خلال خلايا نافذة تعمل في داخل الوطن العربي الصغير ، والتي يتم تسخيرها من اجل خدمة هذا الهدف او الغرض. حيث ان اي تقصير في محاربة او القضاء على بؤر الجهل ، والأمية ، والفقر ، والبطالة ، والمرض ، والتخلف ، والفساد ، والغلاء ، وارتفاع الاسعار ، وعدم توفر الحريات وفرص التعليم والسكن والعلاج المجاني ، وعدم توفر الماء والغذاء والبيئة الصحية او السليمة من قبل تلك الخلايا النافذة في داخل الوطن العربي الصغير يمثل نوع من انواع الاستعمار الداخلي الجاثم على صدور الشعوب العربية ، بالإضافة لدور المستعمر الاجنبي الجاثم على صدور تلك الشعوب ، والذي قد لا يظهر إلا من خلال فرض وتطبيق سياسات متشددة ، وبطرق وأساليب التفافية متعددة مثل استخدام وسائل الضغط والابتزاز والاختلاس والنصب والاحتيال والرشوة ونشر كافة وسائل الفساد والرذيلة ، ومن خلال استخدام وتسخير خلايا نافذة تعمل في داخل الوطن العربي الصغير ، والذي يمثل جزء من الوطن العربي الكبير ، وذلك حسب تقسيمات سايكس بيكو بالطبع. حيث ان وجه المستعمر الداخلي القبيح في الوطن العربي الصغير ، ومن خلال تلك الخلايا النافذة لا يمثل سوى صورة مكررة او صورة طبق الاصل لصورة وملامح الوجه الحقيقي للمستعمر الاجنبي القبيح القذر الذي يتحكم في مصير ورقاب الشعب العربي في الوطن العربي الصغير ، والذي لا يمثل ذلك الشعب وذلك الوطن سوى جزء من الشعوب العربية في هذا الوطن العربي الكبير.
  • »الديموقراطية لا تصلح للعرب (مغترب)

    الأحد 20 نيسان / أبريل 2014.
    كوني هاجرت لامريكا منذ منتصف الثمانينات الا انني اتواجد بالاردن لبعض الوقت سنويا وما زال العرب لا يعرفون النظام حتى ولو في المخبز والسوبرماركت واتوقع هذا سلوك العرب جميعا باستثناء لبنان من هذا المنطلق لا بد ان يحكم العرب بالطريقة التي يمكن السيطرة عليهم اما ان تعطيهم الديموقراطية فجأة فستكون كارثة كبرى
  • »هيمنة الجيش والأجهزة الأمنية (بشار الأسد ووتفليقة والسيسي)

    الأحد 20 نيسان / أبريل 2014.
    اعتقد بأنني سمعت وفي بداية الثورة في سوريا بشار الاسد يقول الربيع العربي سيتوقف في سوريا وبالفعل لقد توقف الربيع واصبح خريفاً على الشعوب العربية من المحيط الى الخليج والمنتصر من هذه الشعوب من هو اكثر ولاءً لنظام الحكم اما بقية الشعب فمصيرهم القتل والتشريد لذلك فانني اعتقد بأن هذه الرده للربيع العربي شتشكل دافعاً قوياً للصامتين والمغلوبين على امرهم من الشعوب ومن هنا ستولد ثورة ساحقة ستكون ستكون بمثابة شتاء ومطراً من نار حميم سيغير وجه التاريخ ليأتي بعد ذلك ربيعاً حقيقياً من الحرية والديمقراطية والحياة الافضل لهذه الشعوب التي ما زالت تعاني وتترنح تحت بساطير العسكر الذين لا يرحمون وما همهم سوى الحصول على اكبر قدر من الاموال وكأن الحياة خلقت لهم وحدهم ولا يسعني الا ان اقول حسبنا الله ونعم الوكيل والله اكبر
  • »عودة الى عصر الحكم الدموي الكتاتورياي وسيطرة المافيات (هلا عمي)

    الأحد 20 نيسان / أبريل 2014.
    نعم اؤيدك استاذ ياسر في تحليلك حول ما يجري في الجزائر ومصر وسوريا وقد يكون هذا بسبب الدعم والتواطؤ من قبل الدول الكبرى التي لها مصلحة ببقاء الوضع في العالم الذي يسمى بالوطن العربي يعود كما كان واكثر دموية مما كان قبل الربيع العربي الذي اصبح ربيعاً احمر اللون بدلاً من ان يكون اخضراً يانعاً من هنا من وجهة نظر اخرى فإنني اعتقد بأن الشعوب المغلوب على امرها في العالم العربي برمته تراقب ما يجري من كسر للعظم وسيطرة المتطرفين لكي يبقوا جالسين على منصة الحكم لنهب مقدرات الاوطان ويعيثوا بها فساداً بعد ان اجازوا لانفسهم بأنهم حاملي شعلة الامن والسلام ولكن لا بد لليل ان ينجلي باذن الله وستأتيهم قوة تتسلح بالايمان والتضحية من اجل تحرير الاوطان من هؤلاء وستتبعها الشعوب من المحيط الى الخليج لتكون ثورة عارمة تقتلعهم من جذورهم وسيكون هذا هو الربيع الحق باذن الله وان غداً لناظره قريب