دراسة توصي بضرورة تطوير قدرات الصحفيين في مجال حقوق الإنسان

تم نشره في السبت 19 نيسان / أبريل 2014. 11:02 مـساءً
  • الصحف اليومية الأردنية والتي شملت بدراسة لمعهد الإعلام الأردني - (أرشيفية)

عمان - أوصت دراسة أطلقها معهد الإعلام الأردني بضرورة تطوير قدرات الصحفيين، بالتحديد في مجال تغطية قضايا حقوق الإنسان، وتدريبهم على إنتاج محتوى إعلامي يناقش قضايا المجتمع الأساسية، دون أن ينزلق إلى الإثارة، ويلتزم القواعد المهنية من اعتماد مصادر متعددة ومتوازنة للمعلومات.
كما أوصت بضرورة اهتمام الصحافة بالفئات الضعيفة والمهمشة في المجتمع، من أطفال وذوي إعاقات، وسكان المناطق النائية والأقل تنمية، وبأن ينهض الإعلام بمسؤولية بناء ثقافة حقوقية وقانونية لدى جمهور المتلقين، بما يضمّن تغطية إعلامية لقضايا حقوق الإنسان إشارة القوانين والتشريعات المحلية والعالمية التي تتعلق بالحق المنتَهك، وإشارة إلى الجهات المسؤولة بالحفاظ على هذه الحقوق.
وكشفت دراسة حديثة أطلقها معهد الإعلام الأردني، ورصدت تغطية وسائل إعلام أردنية لانتهاكات حقوق الإنسان، في الفترة من 5 كانون الأول (ديسمبر) 2013، إلى 5 كانون الثاني (يناير) 2014، أن الموضوعين اللذين نالا أكبر نسبة تغطية في الصحافة الأردنية، هما ضحايا النزاعات السياسية والطائفية والعرقية في الإقليم والعالم، والخدمات العامة في الأردن، من بنية تحتية وصحة وتعليم وغيرها.
ورصدت الدراسة التي أعدها المعهد ضمن مشروع (الحوار الموسع حول الإعلام وحقوق الإنسان)، الذي ينفذه بالتعاون مع مؤسسة "صحافيون من أجل حقوق الإنسان" الكندية، ثماني وسائل إعلام، نصفها مطبوع (الرأي، الدستور، الغد، السبيل)، والآخر إلكتروني (عمون، خبرني، جو24، عين نيوز)، ومن المقرر تكرارها نهاية العام الحالي لأغراض المقارنة.
وفق الدراسة التي عمم نتائجها المعهد أمس في بيان صحفي، احتل موضوع "المجموعات المهمّشة" واشتمل على أخبار انتهاكات ضحايا النزاعات والأطفال وذوي الإعاقات والمناطق النائية والأقل تنمية، المرتبة الأولى في قائمة اهتمامات الصحافة المطبوعة، فخصّصت له 38 % من مجمل تغطيتها للانتهاكات بشكل عام، تلاه موضوع "الخدمات العامة"، الذي نال نسبة 22 %.
وفي المقابل، وضعت الصحافة الإلكترونية، "الخدمات العامة" على رأس أولوياتها، وغطّتها بنسبة 25 % من مجمل تغطيتها للانتهاكات،  وجاءت "المجموعات المهمشة" تاليا بنسبة 22 %.
ونبّهت الدراسة التي رصدت، إضافة إلى ما سبق، تغطية الإعلام لانتهاكات الحقوق المدنية والسياسية، والقضاء، والمرأة، والأقليات واللاجئين، وغيرها، إلى أن احتلال "المجموعات المهمشة" مراتب أولى، لم يعكس اهتماما إعلاميا بجميع هذه الفئات المهمشة، إذ أن التغطية لم تتوزع بعدالة بينها، وتركزّت في فئة "ضحايا النزاعات" التي حصدت وحدها ما نسبته 80 %، من حجم تغطية هذا الموضوع، مقابل 20 % لما تبقى من فئات، باستثناء "المجموعات المهمشة" و"الخدمات العامة".
وبينت الدراسة ميل وسائل الإعلام بشكل عام للتوسع في تغطية أخبار العنف، على حساب قضايا رئيسية أخرى، فقد أظهرت نتائج الرصد في عدّة موضوعات أن تركيز التغطية كان في الفئات الفرعية التي اشتملت على أخبار عنف، ومنها "القضاء والعدالة"، فقد غطّت الصحافة الإلكترونية فئتي "الجريمة والحياة" و"الهروب من العدالة، ويتعلق كلاهما بأخبار الجرائم، بنسبة 81 % من مجمل تغطيتها لهذا الموضوع، مقابل 68 % للمطبوعة، وفي المقابل خصصت المطبوعة 4 % لفئة "استقلال القضاء"، والإلكترونية 3 %.
وفي "شؤون المرأة"، غطّت الإلكترونية فئة "العنف ضد النساء"، الذي اشتمل في أغلبيته الساحقة على أخبار القتل والانتهاكات الجنسية، بنسبة 67 %، وغطّتها المطبوعة بنسبة61 %. في وقت خصّصت فيه المطبوعة لفئة "المرأة والقوانين والتشريعات" 11 % من تغطياتها لشؤون المرأة، والإلكترونية
6 %.
وفي حرية الصحافة، غطّت الإلكترونية فئة "إيذاء الصحفيين" التي اشتملت على أخبار قتل وخطف الصحفيين بنسبة 60%، وللمطبوعة 44 %، مقابل 16 % خصّصتها المطبوعة لفئة القيود القانونية على وسائل الإعلام، و10 % للإلكترونية.
وكشفت الدراسة ضعف الصحافة، بشكل عام، في مستوى الالتزام بالقواعد المهنية، وباستثناء شرط "موضوعية الفصل بين الرأي والخبر"، الذي تحقّق في 84 % من المواد الصحفية المطبوعة، و85 % في الإلكترونية، فقد كشفت النتائج، في أكثر من موضع، ضعف الالتزام بالمعايير المهنية.
فقد أظهرت الدراسة أن ما نسبته78% من المواد الصحفية المرصودة في الصحافة بشكل عام، تشتمل على واحد من مؤشرات التحيز، وهي اعتماد مصدر واحد للمعلومات، أو استخدام مصادر متعددة ولكن غير متوازنة، وأخيرا، استخدام لغة متحيزة.
وأكثر مؤشرات التحيز شيوعا هو الاعتماد على مصدر واحد للمعلومات، إذ استخدمته الإلكترونية في 65 % من تغطياتها للانتهاكات، في حين استخدمته المطبوعة في 46 % من تغطيتها، أما أقلها شيوعا فهو "اللغة المتحيزة"، التي ظهرت في 7 % من التغطية الإلكترونية، و5 % في المطبوعة.
في المقابل، سجّلت الصحافة المطبوعة ميلا أكبر إلى اعتماد "مصادر غير متوازنة"، فبلغت نسبتها 23 % من حجم تغطيتها الإعلامية، مقابل 14 % في الإلكترونية.
وكشفت نتائج الرصد تدنيا في نسبة المواد الصحفية التي تضمنت إشارة إلى القوانين والتشريعات المتعلقة بالحق المُنتَهك في المادة الصحفية، وهو شرط مهني، قالت الدراسة إنه يدخل في إطار مسؤولية الإعلام في بناء ثقافة حقوقية لدى الجمهور.
وفي ما يتعلق باتجاهات التغطية، فقد أشارت الدراسة إلى أن معظم التغطية الإعلامية للانتهاكات انقسمت بين اتجاهين هما، التغطية الإيجابية والتغطية المحايدة، ووفق الأرقام، فقد اشتركت في ذلك الصحافة المطبوعة مع الإلكترونية، إذ بلغت نسبة المواد الصحفية، التي غطّت الانتهاك بشكل إيجابي، في الصحافة المطبوعة 52 %، مقابل 50 % في الصحافة الإلكترونية، وتطابق النوعان  في نسبة المواد المحايدة، وكانت 48 % لكلّ منهما، وتطابقا بتدني نسبة التغطية السلبية للانتهاكات، التي لم تتجاوز (0.5 %) لكلّ منهما.
ووطنيا، اشتركت المطبوعة والإلكترونية في أنهما اهتمتا في المرتبة الأولى بشؤون المحافظات، مقابل الأخبار ذات الطابع الوطني العام، فخصّصت المطبوعة للمحافظات ما نسبته 66 % من حجم تغطيتها للانتهاكات الأردنية، وخصّصت لها الإلكترونية ما نسبته 59 %.
واشتركت المطبوعة والإلكترونية في أن محافظة العاصمة احتلت المرتبة الأولى في حجم التغطية، لكنهما اشتركتا أيضا في أن تمثيل المحافظات كان، بشكل عام، وفق نسب متقاربة إلى حد ما، تراوحت بين 5 % و 10 %، لكن الدراسة نبّهت إلى أن تدني نسبة تغطية "المناطق النائية والأقل تنمية" في "المجموعات المهمشة".-(بترا)

التعليق