السعادة تنبع من بساطة الأشياء

تم نشره في الأحد 20 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً
  • لكل شخص منا احتياجات معينة من السعادة تشبه إلى حد كبير طبيعته وتوجهه الفكري - (أرشيفية)

ربى الرياحي

عمان- يراودنا إحساس غريب تجاه فكرة السعادة كونها شائكة تحتاج منا إلى وقفة صادقة وجدية مع أنفسنا لنتعرف على أسرارها وخباياها التي تضفي على حياتنا لمسة سحرية من الغموض.
جميعنا يبحث عن السعادة الحقيقية، لكننا حتما نختلف في نظرتنا للأشياء التي تمنحنا هذا الشعور الجميل القادر على مناجاة أرواحنا بلغته الخاصة التي لا تشبه أي لغة أخرى، لغة من نوع آخر تعنى فقط بإحياء الأمل في دواخلنا المتهالكة محاولة استرجاع أحلام طواها الألم والحزن لتدخل ضمن قائمة النسيان، كل ذلك لأنهم لم يستطيعوا أن يكونوا سعداء بالمعنى الحقيقي للكلمة لأسباب كثيرة قد لا نفهمها كلها لكن قدرتنا على الحلم تجبرنا على الاستمتاع بالأشياء البسيطة التي تحفزنا على استخراج مشاعر السعادة من أعماقنا، رافضين أن نتخذ من الظروف حجة لتبرير نظرتنا المتشائمة تجاه الحياة لأن الظروف مهما كانت صعبة وقاسية لا بد أن يأتي يوم وتزول، حينها سنشعر أن هناك فرصا كثيرة للسعادة أضعناها لمجرد أننا نسعد بتعذيب أنفسنا واضطهادها.
والغريب حقا أننا كثيرا ما نرجع الفضل للمال في سعادتنا ونعتبره سرها الحقيقي ومفتاحها الأساسي لدرجة أننا قد نستثني أشياء أخرى مهمة بإمكانها أن تصنع لنا سعادة حقيقية يبقى أثرها محفورا في ذاكرة الأيام، تفكيرنا بهذه الطريقة لا يعني أبدا أن المال ليس أمرا ضروريا وأننا لا نحتاج إليه مطلقا بل على العكس تماما نحن لا يمكننا الاستغناء عنه أو استثناؤه من قائمة الأشياء التي تجلب لنا السعادة فهو مصدر راحتنا واكتفائنا وتجاهلنا لهذا السبب المهم يحولنا إلى أشخاص حالمين يعيشون حياة وهمية خيالية لا تمد للواقع بصلة، إيماننا التام بأن المال حاجة ملحة وضرورية لكن عدم اقتصار سعادتنا عليه وحده يجعلنا نبحث بشغف عن أشياء أخرى  تلامس أرواحنا المتعطشة للفرح والتي تنتظر لحظة انعتاق بإمكانها أن تخلصنا من الألم الذي ألم بها ليحرمنا التمتع بأشياء بسيطة لم ننتبه لها في ذلك الوقت.
لهذا السبب نحن بحاجة إلى أن نقف على أدق التفاصيل في حياتنا لنتمكن من الوصول إلى السعادة الحقيقية كونها مطلبنا جميعا، لكننا رغم ذلك نختلف كثيرا في رؤيتنا للمقاييس التي تتغير من شخص لآخر فما نراه نحن مصدرا مهما للسعادة والفرح قد يراه الآخرون مصدرا للشقاء والحزن والألم، لذا لا بد لنا من أن نقتنع بأن ما يسعد غيرنا ليس بالضرورة أن يسعدنا، والعكس صحيح فلكل شخص منا احتياجات معينة من السعادة تشبه إلى حد كبير طبيعته وتوجهه الفكري محاولا تلخيص كل ما يريده من هذا الإحساس المتناقض بقائمة تحتوي على الجوانب المادية والجوانب المعنوية، وخاصة تلك الأشياء التي تمتاز ببساطة جوهرها وبقدرتها على خلق حالة استثنائية من الفرح.
صحيح قد يكونون قلة أولئك الأشخاص الذين ينظرون إلى السعادة من هذه الزاوية لكنهم بالطبع يقدرون جيدا قيمة الأشياء ومعناها الحقيقي الذي يعطينا دفعة كبيرة من الأمل والتفاؤل رغم البساطة، فنحن أحيانا نسعد بابتسامة طفل كان لنا الفضل في رسمها على ملامحه البريئة أو بسماع دعوة صادقة نابعة من قلوب محبة تتمنى لنا كل الخير.
لحظات جميلة من السعادة تتسلل إلى دواخلنا بين الحين والآخر كتلك اللحظات التي تجمعنا بأشخاص نحبهم لم يكن لهم حق الاختيار لأنهم مجبرون على الابتعاد لسبب أو لآخر لذلك وحتى لو كانت سعادتنا بهم مؤقتة إلا أن أرواحنا تترقب بشوق ولهفة قدومهم حتى عندما يغادرونا أيضا نبقى على أمل اللقاء مرة أخرى، أمل يتجدد باستمرار كلما ذكرناهم.
شعورنا بالسعادة أمر مشترك بيننا جميعا، لكننا أحيانا نفقد استمتاعنا به فقط لأننا سمحنا للأفكار السلبية أن تشوش عقولنا بألم الماضي وذكرياته المرة أو بالقلق على المستقبل والخوف من مفاجآته التي تعتبر بالنسبة لنا مجهولا يقض مضاجعنا ويحرمنا التمتع بحاضرنا كما هو، لذلك نجد بعض الأشخاص يجهلون معنى السعادة الحقيقية رغم أنهم قادرون على صنعها بأيديهم، إلا أن إحساسهم بالضياع في أغلب الأحيان يبقي هذا الشعور الرقيق اللطيف حلما يؤرقهم ويمنعهم من استحضاره في أصغر التفاصيل وأبسطها.

life@alghad.joؤ

@alghadnews

التعليق