هل تعيد "القاعدة" الأصلية تنظيم نفسها في سورية؟

تم نشره في الثلاثاء 22 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً

تشارلز بيرغر* – (ذا ناشيونال إنترست) 9/4/2014

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

حسب الشهادة التي أدلى بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون برينان أمام جلسة لمجلس النواب مؤخراً، فقد أعاد تنظيم القاعدة مؤخراً نشر مخططين من المستوى القيادي المتوسط ونقلهم من الباكستان إلى سورية. ويخشى مسؤولو الاستخبارات من أن يتم استخدام هؤلاء المخططين لتجنيد البعض ممن يقدر عددهم بحوالي 1.200 مقاتل من الولايات المتحدة وأوروبا وتوجيههم إلى مهاجمة الغرب. وبالإضافة إلى وجود ما ينذر بارتفاع احتمالات شن هجمات على الغرب انطلاقاً من سورية، فإن هذا التطور الأخير ربما يجسد الجهود التي يبذلها تنظيم القاعدة في سبيل التحول بمنظمته بعيداً عن منظومتها الحالية المرتبطة عن طريق الشبكات، وفي اتجاه العودة إلى هيكله السابق الذي كان أكثر فتكاً قبل 11 أيلول (سبتمبر) 2011.
إذا كانت "القاعدة" قد رسخت أقدامها جيداً في سورية فعلاً، كما يُقال في وسائل الإعلام، فلماذا تقوم بإرسال مخططين من الباكستان إلى هناك؟ إن تنظيم القاعدة الأساسي، منظمة أيمن الظواهري والراحل أسامة بن لادن، ليست هي نفس المنظمة من الجهاديين الذين يقاتلون الآن ضد نظام الأسد في سورية. وقبل نحو شهر من الآن، كانت هناك اثنتان من المنظمات "التابعة للقاعدة" في سورية. ومع ذلك، قامت قيادة القاعدة بسحب ماركتها رسمياً من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش). وقد أصبح هذا التنظيم الآن في حالة حرب مفتوحة مع كل من نظام الأسد وجبهة النصرة، تابع تنظيم القاعدة الوحيد المتبقي في سورية. وكما كنتُ قد وصفت في مقال سابق، فإن ما يدعوه البعض "شبكة القاعدة" لا يتكون من منظمة واحدة موحدة، وإنما هو في الحقيقة كونفدرالية فضفاضة من الجماعات المنفصلة التي تستخدم العلامة التجارية للقاعدة.
منذ العام 2001، لم تتمكن القاعدة من إطلاق هجوم ناجح واحد مدار مركزياً على الغرب. ومن أجل إبقاء المنظمة على صلة، سمح قادة القاعدة لجماعات إرهابية أخرى باستخدام اسم المنظمة الأصلية فيما كانت تلك الجماعات تسعى إلى تحقيق غاياتها المحلية الخاصة. كما دعت القاعدة الأفراد أيضاً، والذين لم يكونوا من أعضاء أي جماعة إرهابية، إلى تنفيذ هجمات بدورهم. وبينما أشارت القاعدة إلى هجمات شنها آخرون حتى تزعم أنها كانت تقوم بتوسيع مدى وصولها، وهو زعم كثيراً ما تكرر بلا تمحيص في الإعلام الغربي، فقد كانت هذه التطورات في حقيقتها مؤشرات على منظمة إرهابية في حالة أفول. وبحلول العام 2010، تم إذلال القاعدة بالغارة التي قتلت أسامة بن لادن المعزول. وفي ذلك العام نفسه، رأت القاعدة نفسها على هوامش الربيع العربي. وقد تعرت في أحداث الانتفاضات أيديولوجية القاعدة التي كانت قائمة على اقتراح أن الطريقة الوحيدة لإسقاط الحكام المستبدين هي ممارسة الإرهاب ضد الغرب.
فيما تحول الربيع العربي من موجات من التغيير الديمقراطي إلى نوبات تشنجية من العنف، تبنت القاعدة نجاحات الكيانات التابعة لها على أنها نجاحاتها الخاصة. وبينما اغتنم الإسلاميون الفرصة لملء فراغ السلطة في أماكن مثل ليبيا وسورية، فإن الاقتتال الدائر بين جبهة النصرة وداعش في سورية يشير إلى شبكة "قاعدة" تعاني حالة من الفوضى الشاملة. ويبين نشر مخططين من القاعدة الحقيقية وإرسالهم إلى سورية أن المنظمة تدرك التنافر وانعدام الفعالية اللذين يميزان تنظيم شبكتها الحالية. كما يشير أيضاً إلى أن تابعة القاعدة، جبهة النصرة، غير قادرة -أو غير راغبة- في القيام بما تريد منها القاعدة أن تفعل –أي شن هجمات على الولايات المتحدة وأوروبا.
في هذه السياقات، ربما يؤشر هذا النشر الذي يجري الحديث عنه لمخططين من القاعدة إلى سورية على عودة إلى النموذج التنظيمي للقاعدة فيما قبل 11 أيلول (سبتمبر) 2011. وكانت القاعدة قد أسست في أواخر التسعينيات خلية في الصومال تعرف باسم "القاعدة في شرق أفريقيا". وعلى عكس جبهة النصرة وداعش وتوابع القاعدة الأخرى، كانت القاعدة في شرق إفريقيا امتداداً حقيقياً لمنظمة القاعدة الأصلية، وكانت تتكون من أعضاء حقيقيين في القاعدة. وقد تمكنت القاعدة في شرق إفريقيا من مهاجمة المصالح الأميركية بنجاح، بما في ذلك تفجير المدمرة الأميركية "يو أس أس كول" والسفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا. وبعد قيام الولايات المتحدة وحلفائها بتفكيك تنظيم القاعدة في شرق إفريقيا، اعترفت القاعدة الأصلية بجماعة محلية، حركة "الشباب" على أنها التابع الذي سيحمل راية القاعدة في الصومال. ومع أن حركة "الشباب" جندت أميركيين في صفوفها، فإنها ما تزال تركز على إسقاط الحكومة الانتقالية في الصومال، وليس على مهاجمة الغرب.
ربما لا يكون تنظيم القاعدة مستعداً تماماً للتخلي عن الاستعانة بمصادر خارجية للقيام بالعمليات الإرهابية من الأفراد والجماعات التي ليست له عليهم سيطرة تذكر. ومع ذلك، فإن هذا النشر الجديد لمخططي القاعدة العملياتيين الحقيقيين في سورية ربما يشير إلى أن القيادة العليا للقاعدة أصبحت تدرك محدودية هيكل شبكتها، وأنها تتخذ خطوات في اتجاه العودة إلى منظمة تدار بطريقة أكثر مركزية، والتي ستركز على مهاجمة الولايات المتحدة وأوروبا.

*هو عميل رفيع ومساعد خاص لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (اف بي آي)، وهو الآن في إجازة تفرغ بحثي لدى مجلس العلاقات الخارجية باعتباره زميلاً للاستخبارات الوطنية.
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: Al Qaeda Reorganizes Itself for Syria

[email protected]

التعليق