فهد الخيطان

الديمقراطية تجلب الفاسدين أحيانا

تم نشره في الأربعاء 23 نيسان / أبريل 2014. 12:09 صباحاً

ليس صحيحا أن الانتخابات النزيهة والديمقراطية الناجزة تفرزان على الدوام قادة أخيارا، وممثلين أنقياء للشعب. والدليل أن زعماء ورؤساء كثرا ارتبطت أسماؤهم بقضايا فساد، كانوا منتخبين بشكل ديمقراطي لا جدال فيه، وقد أعيد انتخابهم أحيانا مرة ثانية رغم الفضائح التي تلاحقهم.
رئيس الوزراء الإيطالي السابق سلفيو بيرلسكوني كان بطل الفضائح المالية والجنسية، ومع ذلك منحه الشعب الثقة مرات عديدة بينما هو يتنقل بين محاكم إيطاليا. ولا يمكننا أن ننسى أيضا الرئيس الفرنسي (السابق) نيكولا ساركوزي، الذي أتعب الفرنسيين والعالم بمغامراته العاطفية، ثم تبين لاحقا تورطه في علاقات مالية مشبوهة مع نظام القذافي. وما يزال القضاء الفرنسي يلاحقه حتى اليوم على تجاوزات تخص فترة رئاسته.
رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، واجه هو ونجله، وأقرب المقربين إليه في حزب العدالة والتنمية، اتهامات بالفساد واستغلال السلطة من العيار الثقيل، لكنه تمكن من تجاوزها ونيل ثقة أغلبية الأتراك في انتخابات لا يستطيع أحد أن يشكك في نزاهتها.
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد لم يكن بعيدا عن الفساد؛ فقد كشفت الأيام تورط معظم المقربين منه بتجاوزات بمليارات الدولارات. وهو كما نعرف، فاز في انتخابات ديمقراطية؛ حرة ونزيهة.
نعود إلى أوروبا، وإلى واحدة من أعرق الديمقراطيات؛ بريطانيا. ففيها فاز (رئيس الوزراء) توني بلير مرة تلو الأخرى في الانتخابات، وكان في نظر العالم مثالا للقائد الملهم والديمقراطي. لكن تلك المُثل لم تمنعه من العمل مستشارا عند القذافي، وزعماء مستبدين في دول آسيوية، وتقاضي عمولات بمبالغ طائلة.
في معظم دول أوروبا الشرقية، حيث الديمقراطيات الناشئة حديثا، يندر أن تجد رئيسا منتخبا بلا ماض مع الفساد واستغلال السلطة، وكلهم يفوزون في انتخابات يشهد الاتحاد الأوروبي بنزاهتها.
يحدث الشيء نفسه في البرلمانات العريقة؛ فنقرأ عن نواب فازوا في هذه الدولة أو تلك، رغم ما في تاريخهم من "بلاوي".
الهند، أعرق ديمقراطيات الشرق، والتي تضم أضخم هيئة ناخبة على مستوى العالم، تشهد انتخاباتها فوز رموز فساد وتجار ممنوعات وأشياء أخرى. لقد تجاوز عمر الديمقراطية في الهند عمر دول بحالها، ومع ذلك ما يزال نصف الهنود لا يستعملون المراحيض حتى يومنا هذا!
وفي ديمقراطيات صاعدة في القارة الأفريقية، لا يصل إلى سدة الحكم، في أغلب الأحيان، سوى الزعماء الفاسدون؛ والأمثلة لا تحصى على ذلك.
لم نأت على سيرة الديمقراطية في العالم العربي، فهي لم تعرف طريقها إلينا بعد إلا فيما ندر. وإذا ما صادفتنا تجربة ديمقراطية، فإنها لا تشبه أبدا ما عرفته الشعوب من تقاليد وأعراف.
الديمقراطية هي أعظم وسيلة للحكم توصلت إليها البشرية، ولم يظهر من ينافسها؛ تتعد أشكالها وقوانينها وآلياتها، لكن يظل صندوق الاقتراع هو القاسم المشترك بينها، من أميركا إلى أقصى بقعة في آسيا. إلا أن نتائجها ليست مضمونة دائما. هي، بمعنى آخر، وسيلة متاحة للجميع؛ الشريف والفاسد على حد سواء. وعلى مدار التاريخ، أفرزت صناديق الانتخاب قادة عظاما وفاسدين كبارا. وفي كل الأحوال، ذهب هذا وذاك، وبقيت قيم الديمقراطية راسخة لا تتغير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بعضهم مسموح له الكسب (هلا وغلا)

    الأربعاء 23 نيسان / أبريل 2014.
    ان بعض هؤلاء الفاسدين او من يأخذوا من المال العام بطريقة غير قانونية نقول انهم يستحقون لانهم قدموا الكثير لبلادهم وخير مثال رجب طيب اردوغان الذي استطاع ان يجعل من تركيا دولة متقدمة ورفع من خلال ذلك مستوى معيشة المواطن التركي
  • »الانتخابات النزيهة والديمقراطية (بيرلسكوني والقذافيوأردوغان وتوني بلير وساركوزي)

    الأربعاء 23 نيسان / أبريل 2014.
    نعم اؤكد ما تريد ان تخبرنا به استاذ فهد حول الديمقراطيات التي قد تجلب الفاسدين احياناً ولكن الشيء الحق ان هذه الديمقراطيات هي حقيقية وليست زائفة لان هؤلاء الفاسدين سيذهبون ان عاجلاً او آجلاً وسيحاسبون على افعالهم حتى بعد تركهم لمراكزهم ولكن نحن العرب لا يوجد عندنا ديمقراطية ابداً وسنعود بمباركة امريكية صهيونية الى عصر الجاهلية قبل الاسلام بكل ما فيها من فتن وقتال وفساد الا نعيش عصر القادة الذين لا يريدون ترك الكرسي ابد الدهر كما هو بوتفليقه اليس هذا عيباً الم يكن علي عبدالله صالح يريد توريث ابنه الم يورث حافظ الاسد ابنه بشار الذي عاث في سوريا وما يزال قتلاً ودماراً الم الم الم كلنا الم الى ان يفرج الله علينا بحال افضل تكون فيه الديمقراطية حقيقية حتى ينعم كل مواطن بمكتسبات التنمية ويأخذ حقه ويقوم بواجبه بعدالة بين جميع فئات المواطنين ولكن نقول الهموم والامال كثيره وكلنا في الهم شرق
  • »قارن اولا (م عبدالخالق العموش)

    الأربعاء 23 نيسان / أبريل 2014.
    لو قارنت اولا في انجازات تلك الدول في كافة المجالات اي الاوربية وبين انجازات الدول التي تنعدم فيها الديمقراطية انك لا تصنع الامانة في داخل الشخص وانما يصنعها هو نفسه فاين نحن من يقظة الضمير
  • »... (ابو مجدي الطعامنه)

    الأربعاء 23 نيسان / أبريل 2014.
    أقدارنا تحكم أن الناخبين هم الذين يصنعون نوابهم ، على ضوء الحقيقة التي تقول ان الصالح ينتخب صالحا ، وان الطالح ينتخب طالحا ..... وعليه تصبح قناعات وإرادات الناخبين هي التي تفرز نوابا غثاً كانوا او سماناً.
    نشاهد في اعرق برلمانات العالم ،ان بعض من الناخبين ، اقدموا متفقين على انتخاب رئيس عصابه ، او مقامر ، او ... ومع ذلك يصار الى الإعتراف بهذا النائب وإحترام صفاته حتى وإن كانت مخالفة للذوق والمزاج الشعبي العام .
    وصدق من قال يوماً ..... لينصب همنا على تثقيف الناخب ، قبل ان نمنى بكمد النائب الغير مناسب .
    والحقيقة التي لا جدال فيها ان نواب الأمة على إختلاف ثقافاتهم ومشاربهم هم مرآة صادقة لمن انتخبهم ، وعليه يجب ان ينال هذا الناخب من الدولة حق التثقيف والتوعية ، كيف يحسن انتقاء من يمثله ويقوم في مقامه في الحياة السياسية .