اللعب التمثيلي يطور مهارات الأطفال

تم نشره في الخميس 24 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً
  • اللعب التمثيلي ينمي المجال الانفعالي الاجتماعي عند الطفل - (أرشيفية)

عمان- اللعب التمثيلي هو تلك النشاطات التي يقوم بها الأطفال، محاولين تقليد أدوار الكبار وحياتهم وأعمالهم من خلال تقمص شخصياتهم وأساليبهم في التعامل مع مفردات الحياة، كأن يحاول الطفل تقليد الطبيب الذي يعالجه أو سائق السيارة أو أي دور آخر يلاحظه.
وفي مراحل مبكرة من اللعب التمثيلي، فإن الأطفال يقلدون الحركات التي يقوم بها الآخرون مثل التحدث بالهاتف وقيادة السيارة وفي مراحل متقدمة يكونون قادرين على استعمال الكلمات لوصف الحركات التي يقومون بها، كأن يجلس الطفل على المنضدة ويقول أنا طبيب ويسأل الآخرين عن ماذا يشكون؟.
يمكن أن يسهم اللعب التمثيلي في تطوير مهارات عدة لدى الأطفال وضمن مجالات النمو المختلفة؛ ومنها:
المجال الانفعالي الاجتماعي
عندما يقوم الأطفال باللعب التمثيلي، فإنهم ينسجمون ويتعاونون ويتفقون ويتناقشون فيما بينهم يمارسون نشاطات اجتماعية لمجتمع الكبار، كما أنهم يقومون بإعادة خلق للخبرات والتغلب على مخاوف المواقف الجديدة، وقد أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين ينخرطون في اللعب التمثيلي يميلون لإظهار تعاطف أكثر مع الآخرين، وذلك يعود لممارستهم أدوارا مختلفة؛ إذ إن التعاطف هو قدرة الفرد على أن يضع نفسه مكان الآخرين.
ويوفر اللعب التمثيلي فرصا لوضع الطفل نفسه مكان الآخرين، كما أظهرت الدراسات أن هؤلاء الأطفال الذين يمارسون اللعب التمثيلي كانوا أقل عدوانية من أقرانهم الذين لم يمارسوا هذا النوع من اللعب، كما يسهم اللعب التمثيلي بإظهار قابلية الطفل على التكيف مع المواقف الجديدة ويعلمه كيف يحترم القواعد والآخرين ويشجعه على استعمال مهارات التفكير في حل الصراعات والنزاعات التي تواجهه أثناء مواقف اللعب.
أما في مجال النمو الجسمي: فإنه يطور المهارات الحركية عندما يقوم الأطفال باللعب بالدمى وتبديل ثيابهم ويقوي التآزر الحسي الحركي.
في مجال النمو العقلي: فإن الأطفال عندما يقومون باللعب التمثيلي يخلقون الصور في عقولهم عن الخبرات الماضية، وهذه الصور هي عبارة عن تفكير مجرد، وبهذا فإن اللعب التمثيلي يطور قابليات التفكير المجرد عند الأطفال، كما أنه يطور مهارات الرياضيات لديهم عندما يلعبون لعبة البيع والشراء ويعلم الأطفال المرونة في التفكير ويساعدهم على توظيف خبراتهم في المواقف الجديدة ويعطيهم فهما للوقت ويجعلهم يكونون قيمة للاشياء.
أما في النمو اللغوي: فإن الأطفال عندما يندمجون في اللعب يستعملون اللغة لتوضيح الأشياء التي يعملونها ويسألون ويجيبون عن الأسئلة وهم يوظفون اللغة لكي تلائم الدور الذي يختارونه ويقومون باستعمال القراءة والكتابة عندما يتطلب الدور منهم ذلك وهذا يجعلهم يستعملون مفرداتهم الخاصة وبذلك تزداد ذخيرتهم اللغوية.
ولكي يدخل الطفل عالم اللعب التمثيلي، فإنه في البداية يحتاج الى تنظيم البيئة التي يلعب بها ويفضل أن تكون البيئة التي يلعب بها مشابهة للبيت بحيث يحتوي على أثاث للمطبخ والحمام وغرفة المعيشة؛ اذ يحقق هذا التشابه بين العالم وعالم اللعب أكبر فائدة من اللعب التمثيلي، ذلك أن الأطفال يألفون هذه المواضيع التي تتعلق بحياة العائلة ويتعاملون معها بفاعلية.
إن أغلب الأطفال يتشاركون في خبرات عامة مثل طبخ الطعام والتحدث في الهاتف ومن ثم فإن الأطفال ينطلقون من هذه المواقف ليقوموا بتوسيعها الى مواقف أخرى مثل التسوق من البقال والذهاب الى الطبيب، ولكي يقوم الأطفال بتوسيع هذه الخبرات، فهم بحاجة الى الدعم والإسناد، كما يجب أن يشجع الأطفال على الانتقال الى مواقف جديدة من خلال استثارتهم لأخذ أدوار جديدة على أن تكون هذه الأدوار منسجمة مع رغباتهم وميولهم بحيث يحقق الطفل أكبر قدر من الانسجام مع هذه الأدوار.
اختيار الألعاب المساهمة في استثارة اللعب التمثيلي
في عملية اختيار الألعاب التي تسهم في استثارة اللعب التمثيلي، يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار قابليات الطفل وإمكاناته ومرحلة نموه؛ اذ يجب أن يبدأ الأطفال في التعامل مع اللعب التمثيلي بالاعتماد على الأشياء المحسوسة والحقيقية بناء على المرحلة العقلية التي يمرون بها، ولهذا فإنه يجب أن تقدم لهم في البداية أشياء محسوسة وحقيقية كالهاتف والصناديق الفارغة والسيارات وغيرها من الألعاب المحسوسة.



عبد العزيز الخضراء
كاتب وباحث تربوي

التعليق