محمد برهومة

مخاطر جديدة على الأردن

تم نشره في الخميس 24 نيسان / أبريل 2014. 11:05 مـساءً

قبل أيام، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه مقاتل، وحوله عدد من المسلحين في تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، يتوعد الأردنيين بمتفجرات تزن "أطناناً مطننة". هذا ناقوس خطر جديد، يُظهر أن ثمة بيئة جيو-سياسية جديدة على الأردن، من عناصرها الأساسية أن خطر "الجهاديين" اليوم يتجاوز مرحلة تفجيرات فنادق عمّان.
فيوم حاول أبو مصعب الزرقاوي أن يوجِد وصلاً بين "العدو البعيد" و"العدو القريب"، لجأ أنصاره في العام 2005 إلى تفجير ثلاثة فنادق في العاصمة عمّان. لكن صدمة المجتمع الأردني بهذا الحادث الإرهابي، نزعت أي احتمالات لتوافر أي حاضنة اجتماعية حقيقية للسلفية الجهادية. غير أنّ الحدث السوري منذ ثلاث سنوات يكاد يوفر مثل هذه الحواضن، في ظل تصاعد صعوبات العيش لدى الأردنيين وعدم كفاءة برامج الإصلاح السياسي والاجتماعي، فضلا عن البيئة الديمغرافية والاجتماعية الجديدة التي خلقها مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى الأردن، إلى جانب تصاعد النزاع الطائفي في المنطقة إثر تدخّل حزب الله في سورية.
هذه البيئة الجديدة ربما هي ما جعلت مسؤولة "قطاع الجنوب" (يضم مصر والأردن) في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تربط، في التقدير الاستراتيجي السنوي الأخير للاستخبارات الإسرائيلية، الاستقرار في الأردن بالتطورات في سورية والعراق. وتوقعت إسرائيل، وفق هذا التقدير الاستراتيجي "هلالاً جهادياً" يحيط بالأردن، ويمكن أن يتغلغل فيه. وبيّن التقدير أن إسرائيل تستعد استخبارياً وعملياتياً لاحتمال تغلغل الإرهاب الجهادي في الأردن.
أمن الحدود الأردنية مع سورية يستنزف اليوم جزءاً مهماً من طاقة الدولة الأردنية. وثمة عبء مضاعف على حرس الحدود الأردني لمنع التسلل والتهريب بشتى أنواعه. المعضلة أنه ليس ثمة طرف سوري واحد وأخير يمكن التفاهم معه بهذا الشأن. ولذا، لا يضع الأردن جميع خياراته في المراهنة على أن النظام السوري يستعيد قدرته على السيطرة والتحكم وبسط نفوذه على مزيد من المدن والبلدات السورية؛ كما لا يربط خياراته بالمدى الذي تتقدم فيه المعارضة السورية على الأرض، هنا وهناك؛ ذلك أنه لا يمكن الحديث عن المعارضة هذه كنسيج واحد موحد، بل هي معارضات، ولا يخفى حجم الاضطراب والتنافس والعداء فيما بينها.
البيئة الجيو-سياسية الجديدة على الأردن تقول أيضا إن الحكومة السورية لا تسيطر اليوم على حقول النفط والغاز الرئيسة في الحسكة ودير الزور ووادي الفرات؛ فقد أصبحت هذه المناطق تحت سيطرة "داعش" و"جبهة النصرة"، ما يعني أننا أمام منظمتين تستثمران في "إنتاج النفط" وبيعه، وتهريب الكثير منه إلى الأراضي التركية. وقد ذكر تحليل نشره "معهد كارنيغي" أن من الصعب معرفة حجم إنتاج النفط في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، وأنه نظراً لتضرّر البنية التحتية وعدم وجود خطوط أنابيب لخدمة الطرق التجارية الجديدة، فإن من غير المرجّح أن يزيد إنتاج النفط الخام على 20 ألف برميل يومياً. مع ذلك، وحتى مع افتراض تقديم خصم كبير مقارنة بأسعار السوق العالمية، فإن الإيرادات الشهرية تصل إلى 50 مليون دولار أميركي. هذا يعني أننا أمام عدو فصائلي، تتمثل أحد جوانب خطورته في موارده المالية الوفيرة، وهو ما يمنحه، إلى جانب الأيديولوجيا، "طاقة"! للمضي في مشروعه.
إلى جانب ذلك، فالمرجّح أن فوز رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بولاية ثالثة، سيعني، على الأغلب، مزيدا من العبء على الأردن من جهة الحدود مع العراق، في ظل الاحتجاج المحتمل الذي يمكن أن يولّده ذاك الفوز في الأنبار وغيرها.

التعليق