سؤال لرئيس الوزراء

تم نشره في الجمعة 25 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً

أسرة التحرير -هارتس

بإعلانه استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، قبل تسعة أشهر، شرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن صوب عينيه هدفين: "منع نشوء دولة ثنائية القومية بين البحر والنهر، تعرض للخطر مستقبل الدولة اليهودية"، ومنع قيام "دولة إرهاب اخرى برعاية إيران". أما أمس فأعلن نتنياهو عن وقف المحادثات، ردا على اتفاق المصالحة بين فتح وحماس.
القرار الإسرائيلي الذي ترافق بـ"غضب" وحظي بتغطية إعلامية على السلطة الفلسطينية، هو خطأ استراتيجي: فالاتفاق الذي وقع في غزة هو أولا وقبل كل شيء موضوع فلسطيني داخلي – بالضبط مثلما هو ضم كتلة يمينية متطرفة كالبيت اليهودي إلى حكومة إسرائيل موضوع إسرائيلي داخلي. ولكن اذا ما تحقق، فإن الاتفاق بين فتح وحماس كفيل بالذات ان يعزز فرص السلام.
حتى الآن درجوا في إسرائيل على الشكوى من أن رئيس السلطة، محمود عباس، لا يمثل الا نحو نصف شعب. والان تلوح الامكانية في أن يصبح زعيم الكل الفلسطيني، وبالتالي شريكا أكثر جدية للحديث مع إسرائيل. كما أن استعداد حماس للانضمام إلى الحكومة الفلسطينية برئاسة عباس يبشر بقبول طريقها، طريق المفاوضات السياسية، وهجر الكفاح العسكري.
لقد أدار نتنياهو في الماضي مفاوضات مع حماس، سواء في موضوع صفقة شليط أم لوقف النار في غزة، وتنكره الحالي لكل اتصال مع المنظمة، مصاب بالازدواجية. فقد انضمت حماس إلى فتح وليس فتح هي التي انضمت إلى حماس، وكان ينبغي لإسرائيل أن تستقبل الخطوة بالامل، مهما كان حذرا، وليس بتجميد المحادثات.
ولكن وقف المفاوضات ينقل إلى بوابة رئيس الوزراء سؤالا اكثر جسامة: ما الذي ينوي عمله الآن كي يمنع تحقق التهديد الذي حذر منه، تهديد الدولة ثنائية القومية؟ فالتنديدات العلنية بعباس كرافض للسلام لن تنقذ إسرائيل من الخطر على مستقبلها، الخطر الذي هو آخذ في الاحتدام. اذا كان نتنياهو يرفض الحوار مع السلطة الفلسطينية الموحدة، فإن عليه أن يعرض خطة بديلة لتحقيق الهدف الذي حدده مع بدء المحادثات. فاستمرار الجمود وتسريع الاستيطان سيقربان فقط تحقق تحذير نتنياهو.

التعليق