موجودات ضمان الودائع تتجاوز 445 مليون دينار

حامد: %97 من ودائع البنوك مضمونة

تم نشره في الأحد 27 نيسان / أبريل 2014. 11:04 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 28 نيسان / أبريل 2014. 09:27 صباحاً
  • مدير عام مؤسسة ضمان الودائع جمانا حامد تتحدث للزميل ضمرة بمكتبها (تصوير ساهر قدارة)

يوسف محمد ضمرة

عمان – قالت مدير عام مؤسسة ضمان الودائع جمانا حامد بأن المؤسسة تملك احتياطيات مالية تجاوزت قيمتها في بداية العام الحالي 445 مليون دينار لمواجهة أية تحديات قد تنجم عن تعثر أي من البنوك الأعضاء.
وبينت في مقابلة  لـ"الغد" بأن ما تملكه مؤسسة ضمان الودائع تغطي ما نسبته 2.7 %  من إجمالي الودائع الخاضعة لأحكام القانون وما نسبته 7.1 % من إجمالي الودائع الخاضعة للتعويض، مشيرة بان هذه النسبة تعتبر مرتفعة إذا ما قورنت مع مثيلاتها لدى الدول ذات التجربة العريقة في هذا المضمار.
ونشأت مؤسسة ضمان الودائع قبل نحو 13 عاما لتكون حلقة إضافية تضاف لشبكة الحماية المصرفية، ولتشكل معها شراكة تكاملية هدفها النهائي المساهمة في تعزيز الاستقرار المالي والثقة بالنظام المصرفي في المملكة من خلال حماية المودعين لدى البنوك بضمان ودائعهم لديها تشجيعا للادخار.
واوضحت حامد " ان الهدف الاساسي والمباشر من تبنى نظام ضمان ودائع صريح محدد بسقف هو حماية ودائع صغار المودعين الذين يشكلون حالياً ما نسبته 97.4 % من إجمالي المودعين". منوهة بأنه لا يوجد أي نظام ضمان ودائع في العالم يقدم ضمانة مطلقة وبلا حدود.
وذكرت حامد بأن المقصود بضمان الودائع هو " وجود تعويض فوري لصاحب الوديعة في حال تصفية أي من البنوك الأعضاء وبسقف يبلغ حده الأعلى 50.000 دينار أردني، وفق أسس وإجراءات منهجية ومعتمدة مسبقاً من قبل المؤسسة"، وفيما يلي نص المقابلة:

• هل لكم بوضع القارئ بنشأة هذه المؤسسة والخلفيات التاريخية التي ساهمت في وجودها؟ 
- كما تعلمون بأن الاستقرار المالي يعتمد إلى حد بعيد على استقرار الجهاز المصرفي الذي يعتبر حجر الزاوية لأي اقتصاد، ولما كانت البنوك عرضة للعديد من المخاطر بسبب طبيعة أعمالها فإن عدم استقرارها سيؤدي إلى اختلالات ومشاكل جوهرية وعميقة في اقتصادنا الوطني.
من هنا، ومنذ تأسيسه، أولى البنك المركزي كسلطة نقدية ورقابية عناية خاصة لمواكبة التطورات وتبني ما يستجد من الأدوات والمنهجيات الرقابية والمالية والتنظيمية للمحافظة على سلامة الجهاز المصرفي وتمتينه، إضافة إلى ما شهده القطاع المصرفي الأردني في تسعينيات القرن الماضي من حالات تعثر وتصفية، على الرغم من محدوديتها، وقد كان من ضمن هذه الأدوات العمل على استصدار القانون رقم (33) في العام 2000 لمؤسسة ضمان الودائع في المملكة كأحد النتائج المتممة للتطورات المؤسسية للنظام المالي في الأردن نجم عنه إحداث نقلة نوعية في مفهوم ضمان الودائع.   
  
• دعينا بداية نضع القارئ بمفهوم ضمان الودائع ؟
- يعرّف ضمان الودائع بشكل عام بأنه آلية قانونية مؤسسية منظمة وفق ترتيبات محددة مسبقاً لتأمين وصول الودائع الفوري إلى المودعين جزئياً أو كلياً  في حال تعرض البنك الذي تكون بحوزته تلك الودائع للتصفية وتكون قيمة التعويض وفقاً للسقف المحدد والذي يختلف من دولة لأخرى.
أما من حيث الأهداف التي يسعى ضمان الودائع لتحقيقها فيمكن إيجازها بحماية صغار المودعين، زيادة الادخار وتشجيع النمو الاقتصادي،  توفير المناخ المناسب للمنافسة بين البنوك، تحميل البنوك كلفة مخاطرها ومساهمتها في حل مشكلاتها وتجنيب دافعي الضرائب والخزينة ذلك، تشجيع المودعين على ممارسة دورهم في الرقابة الذاتية على البنوك التي يتعاملون معها، بالإضافة إلى الحيلولة دون انتشار أزمة بنك ما إلى بنك آخر أو أكثر. ومن الجدير بالتنويه إليه في هذا المجال أن ضمان الودائع لا يهدف إلى حماية مصالح صغار المودعين على حساب البنوك وإنما هدفه النهائي هو حماية النظام المصرفي وتعزيز استقراره وتطوير آليات الرقابة والمنافسة الفاعلة للنظام.

• يهدف قانون مؤسسة ضمان الودائع في الأردن إلى حماية المودعين لدى البنوك بضمان ودائعهم لديها، كيف يتحقق ذلك؟
- الى جانب الدور الذي تلعبه المؤسسة في المساهمة بتعزيز الاستقرار المالي والمصرفي واثر ذلك على الاقتصاد الكلي بشكل عام، جاء هذا النظام لمعالجة سلبيات الضمان الضمني الذي كان مستخدماً قبل إقرار هذا القانون والتي يمكن ايجازها بغياب الجهة المتخصصة بادارة عمليات التعويض بشكل منظم، لذلك كله فإن المستفيد الأول من وجود نظام واضح وصريح ومحدد بسقف هو المودع نفسه، حيث يوفر هذا النظام حماية تلقائية ومباشرة للمودع ودونما الحاجة لتقديم أي طلب للضمان أو دفع أي رسم مالي لقاء ذلك. 
   
• ما هو المقصود بالضمان الصريح المحدد بسقف؟
- المقصود أولا بالضمان وجود تعويض فوري لصاحب الوديعة في حال تصفية أي من البنوك الأعضاء وبسقف يبلغ حده الأعلى 50.000 دينار أردني، وفق أسس وإجراءات منهجية ومعتمدة مسبقاً من قبل المؤسسة.    
وخلاصة ذلك أن المودع سيحصل على كامل قيمة وديعته إذا كانت 50.000 دينار أو اقل، وبحد أقصى مبدئي مقداره 50.000 دينار إذا زادت عن ذلك بانتظار ما ستؤول إليه نتيجة تصفية البنك ليتم تعويضه عن الأرصدة المتبقية له من التحصيلات التي تتم لموجودات البنك تحت التصفية وفقاً للأولويات التي يحددها قانون المؤسسة وسقف التعويض هذا يعادل 6.4 ضعف متوسط الوديعة لدى الجهاز المصرفي الأردني تقريباً، و 14.5 ضعف حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه النسب تعتبر مرتفعة إذا ما قورنت مع مثيلاتها لدى الدول الأخرى التي تتبنى أنظمة ضمان ودائع مماثلة، ويتم مراجعة سقف التعويض دورياً للتأكد من مدى كفايته لتحقيق أهداف السياسة العامة التي نسعى إلى تحقيقها، وقد تم رفع السقف من (10) آلاف دينار الى (50) ألف دينار اعتباراً من مطلع العام 2011، بعد الأخذ بالاعتبار مجموعة من العناصر ذات الصلة منها: نسبة المودعين المضمونين بالكامل، نسبة التغطية لمتوسط الوديعة، نسبة التغطية للناتج المحلي الإجمالي بالإضافة إلى كفاية الاحتياطيات وقدرتها على تغطية الالتزامات المحتملة.

• لماذا لا تقوم المؤسسة بضمان كامل قيمة الوديعة ؟
- اود ان اشير الى انه لا يوجد أي نظام ضمان ودائع في العالم يقدم ضمانة مطلقة وبلا حدود وكما ذكرت سابقاً فإن الهدف الاساسي والمباشر من تبنى نظام ضمان ودائع صريح محدد بسقف هو حماية ودائع صغار المودعين الذين يشكلون حالياً ما نسبته 97.4 % من إجمالي المودعين، علاوة على تشجيع كبار المودعين على ممارسة دورهم في مراقبة أوضاع البنوك التي يتعاملون معها على أساس اتباعها لأفضل الممارسات المصرفية السليمة والآمنة، فالضمان الكامل للودائع يضعف الحافز لدى هؤلاء المودعين بفرض رقابتهم الذاتية على البنوك التي يتعاملون معها مما قد يدفع تلك البنوك الى اللجوء الى العمليات المصرفية ذات المخاطر العالية كونها تحقق عوائد مرتفعة وبالتالي يزيد من مخاطرها السلوكية، فتحديد سقف للتعويض يوازن بين مصالح جميع الاطراف ذات العلاقة.

• بالعودة إلى مفهوم الوديعة، هل تعتبر كافة الودائع مضمونة؟
- يشمل مفهوم الودائع المضمونة، جميع الودائع بالدينار الأردني لدى البنوك الأعضاء بما فيها الودائع الجارية وتحت الطلب، ودائع التوفير، الودائع الآجلة والخاضعة لإشعار، شهادات الإيداع، والحسابات المشتركة العائدة لأكثر من شخص، في حين ان الودائع المستثناة من الضمان هي ودائع الحكومة، وودائع ما بين البنوك، والأرصدة الدائنة في حسابات الجاري مدين والتأمينات النقدية بحدود قيمة التسهيلات الممنوحة بضمانها.

• أشرت الى ان الودائع المضمونة هي جميع ودائع الدينار، هل تعنين بأن ودائع العملات الأجنبية غير مضمونة؟
- نعم، كلام صحيح فقط هي ودائع الدينار المشار إليها سابقاً هي المضمونة حالياً، إلا أن المشرّع أتاح مرونة واضحة تجيز للمؤسسة أن تضمن أي عملة أجنبية يقرر البنك المركزي إخضاعها لأحكام القانون مستقبلاً وفقاً لأهداف السياسة النقدية والأهداف الاقتصادية الكلية التي يبتغى تحقيقها.

• من هي البنوك الأعضاء التي يشملها ضمان المؤسسة ؟
- تشمل مظلة الضمان جميع البنوك الأردنية والبالغ عددها (13) بنكاً وفروع البنوك الأجنبية العاملة في المملكة والبالغ عددها(9) بنوك حالياً، علماً بأن هذه المظلة لا تشمل البنوك الإسلامية العاملة في المملكة وفروع البنوك الأردنية العاملة خارج المملكة. والمؤسسة حالياً بانتظار الانتهاء من الاجراءات التشريعية اللازمة لاقرار مشروع القانون المعدل والقاضي بشمول ودائع البنوك الإسلامية بمظلتها على غرار باقي البنوك.

• أشرت إلى أن هذا النظام يوفر حماية تلقائية ومباشرة للمودع ودونما الحاجة لدفع أي رسم مالي لقاء ذلك، كيف يتم ذلك وما هي مصادر التمويل المتوفرة للمؤسسة لتتمكن من القيام بذلك ؟ 
- أهم مصادر تمويل المؤسسة هي رسوم الاشتراك السنوية التي تساهم بها البنوك الأعضاء والبالغة (2.5) بالألف من الودائع الخاضعة لأحكام القانون، بالإضافة لعوائد استثمارات محفظة المؤسسة من السندات الحكومية، وقد تمكنت المؤسسة من امتلاك موجودات تصل الى 445 مليون دينار  لمواجهة أية تحديات قد تنجم عن تعثر أي من البنوك الأعضاء. وتغطي هذه الاحتياطيات ما نسبته 2.7 %  من إجمالي الودائع الخاضعة لأحكام القانون وما نسبته 7.1 % من إجمالي الودائع الخاضعة للتعويض علماً بان هذه النسب تعتبر مرتفعة إذا ما قورنت مع مثيلاتها لدى الدول ذات التجربة العريقة في هذا المضمار.

• كما اشرنا سالفاً بان عمر المؤسسة تجاوز الثلاثة عشر عاماً لم تشهد خلالها المملكة أية حالة تصفية لأي من البنوك العاملة، إلى ماذا تردّين ذلك؟ 
- مرد ذلك في الحقيقة يعود إلى فاعلية المنظومة الرقابية والإجرائية المتينة التي يتبناها البنك المركزي كسلطة إشرافية ورقابية على الجهاز المصرفي والمستندة في الأصل إلى تبني أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال، مما عزز من قوة واستقرار الجهاز المصرفي بشكل عام ومكن البنوك من تعزيز مراكزها المالية بشكل خاص.

• ماهي ابرز انجازات المؤسسة خلال الفترة الماضية ؟
- عند الحديث عن انجازات المؤسسة يمكن تقسيمها بشكل عام إلى عدة محاور أبرزها ما  تحقق على الصعيد التشريعي بخصوص إقرار مجلس الوزراء الموقر لمشروع القانون المعدل لقانون المؤسسة كخطوة رئيسة في مشوار التعديل المأمول والذي يتضمن ضم البنوك الإسلامية لعضوية المؤسسة لإضفاء الشمولية على مظلة الضمان لما لذلك من اثر ايجابي على تكامل نظام ضمان الودائع وتحقيقه لأهداف السياسة العامة المنشودة. وبذلك سيتم شمول شريحة واسعة تقدر نسبتها بحوالي 35.1 % من اجمالي المودعين لدى الجهاز المصرفي لمظلة الضمان، علماً بأن حجم الودائع لدى البنوك الاسلامية في المملكة تشكل ما نسبته  19.2 % أو ما مقداره  4 مليارات دينار مما يرفع نسبة الحماية التي توفرها المؤسسة الى  98 % من المودعين.
أما المحور الآخر فيتعلق بما تحقق على الصعيد المؤسسي من تطور مؤشرات الاداء ذات الصلة بالودائع والمودعين والاحتياطيات والتي تفوق افضل الممارسات العالمية في هذا المضمار.     

• خطط وتطلعات المؤسسة المستقبلية ؟
- تتطلع المؤسسة لأن تكون أنموذجا يحتذى به في توفير الحماية لأكبر عدد من المودعين، وعاملاً مهماً في تعزيز الاستقرار المصرفي والمالي في المملكة من خلال تبنيها لاستراتيجية ممنهجه تعزز قدرتها المؤسسية لمواجهة المخاطر المحتملة وذلك من خلال توجيه الجهود والموارد المتاحة لتعزيز حالة الاستعداد التشغيلي لديها، وتعزيز العلاقة مع الشركاء الرئيسيين في شبكة الحماية المصرفية الوطنية وتمتينها لتحقيق الأمان والسلامة المصرفية . كما وتتطلع المؤسسة الى مساهمتها بالتعاون مع البنك المركزي واطراف شبكة الحماية الوطنية الاخرى الى توطيد أسس التخطيط الاستراتيجي لإدارة الأزمات المالية والجاهزية التامة والاستعداد لمواجهة الازمات والتغيرات المفاجئة وتجنب آثارها السلبية باتباع أفضل السبل لمعالجتها واحتوائها للحفاظ على متانة وسلامة الجهاز المصرفي وديمومة تميزه. 

[email protected]

 [email protected]

التعليق