منار الرشواني

وهم العودة إلى الحرب الباردة

تم نشره في الأحد 27 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً

ثمة حنين إلى فترة الحرب الباردة، أقل ما يقال بشأنه إنه حنين غير مفهوم، لاسيما لدى فئات في العالم العربي، وإن كان لا يقتصر عليها حتماً.
ذلك أن مثل هذا الحنين يفترض تلقائياً تحقيق العرب إنجازات في تلك الفترة، صارت عرضة للتهديد أو لربما الزوال نهائياً باندثار المعسكر الاشتراكي؛ فيما الحقيقة هي نقيض ذلك تماماً. إذ ليس ثمة شك في أن العرب عانوا، إبان الحرب الباردة، سواء بسببها أم لا، أشد هزائمهم قسوة على الإطلاق؛ لا على الصعيد الخارجي، كما في الحروب مع إسرائيل خصوصاً، بل وأيضاً على الصعيد الداخلي، بحسب كل المؤشرات التنموية.
طبعاً، فإن الرد المتوقع، إن لم يكن مصرحا به فعلاً، على تلك الحقائق المنسية أو المتناساة، هو استحضار "نعمة الاستقرار" بشكلها الأبسط والأوضح؛ أي باعتبارها نقيضاً للعنف الذي بات اليوم سمة العالم العربي، من أدنى تجلياته، إلى أقساها ممثلة بالحروب الأهلية؛ في سورية والعراق واليمن على الأقل، وبما يجعل العرب يتصدرون قائمة أعداد ضحايا الحروب عموماً في العالم ككل.
لكن قبول "حجة/ ذريعة الاستقرار" لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود شرط مسبق بدهي تماماً، وهو التسليم بأن العالم العربي وتاريخه، إنما بدآ مع اندلاع "الربيع العربي"؛ بحيث لا يكون مجدياً، ولا حتى ممكناً ومقبولاً أبداً، مناقشة مسؤولية فترات "الاستقرار" السابقة عن الوصول إلى مرحلة عدم/ أو انعدام الاستقرار حالياً! هكذا، يكون ذاك الاستقرار المزعوم "الضائع"، مقبولاً التباكي عليه من قبل الأنظمة المستبدة الفاسدة وبطانتها فقط، لا الشعوب المقهورة، والنخب التي يفترض أنها تتحدث باسمها.
أهم من ذلك النتائج المتحققة حتى اللحظة عن بروز "بشائر" عودة العالم إلى مرحلة الحرب الباردة الماضية. فأميركا لم تعد تستطيع، أو لا تريد أصلاً، قيادة العالم؛ فيما روسيا تعود لموقعها، كما يتمنى البعض، قطباً عالمياً مكافئاً لها. وبتجاهل حقيقة أن كل معطيات القوة والنفوذ تؤكد عدم قدرة روسيا على لعب دور سلفها الاتحاد السوفيتي، فهل ثمة أمل في أن عودة ثنائية القطبية، ستحيي "الاستقرار" المشوه؟
أكثر من ثلاث سنوات من الحرب في سورية تقول العكس تماماً. وهي النتيجة التي تتعزز أكثر من خلال حالة أوكرانيا، حيث تساهم روسيا ذاتها في دفع البلاد إلى حرب أهلية، لا يبدو ممكناً منعها إلا بالقبول باحتلال روسي لجزء من الأراضي الأوكرانية، ولربما سواها من دول الاتحاد السوفيتي المنحل. كما يمكن أن يضاف هنا الصراع الصيني-الياباني، وكوريا الشمالية النووية الخارجة عن السيطرة.
إذن، وبمعايير الحرب الباردة السابقة، لا يبدو أن ما يتشكل اليوم هو عالم ثنائي القطبية مرة أخرى، أو متعدد الأقطاب، تضبط فيه القوى العظمى التفاعلات العالمية. وأقرب للدقة القول بعالم عديم القطبية، حتى الآن على الأقل؛ يولد الفوضى التي تخرج تماماً عن السيطرة. لكن حتى هنا، يظل قائماً التطابق في هوية من يدفعون الثمن، وهي شعوب العالم الثالث، تتقدمها اليوم جميعاً الشعوب العربية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحرب الباردة لم تنتهي بعد. (ابو معاذ الصرفنداوي)

    الاثنين 28 نيسان / أبريل 2014.
    الحرب الباردة ليست وهم ، بل هي حقيقة مؤكدة لا يمكن انكارها او تجاهلها ، وصراع متجذر ما بين الشيوعية والرأسمالية لا ينتهي إلا بانتهاء طرف من تلك الاطراف ، رغم ان انهاء طرف لطرف غير وارد في حسابات الصهيونية العالمية. ولهذا سميت بالحرب الباردة ،وليست الساخنة على سبيل المجاز ، لأنها تمثل سياسة المد والجزر ، او تنازل من طرف مقابل تنازل من الطرف الاخر. والسبب في عدم امكانية القضاء على تلك المبادئ سواء شيوعية او رأسمالية ، ان تلك المبادئ بشقيها الشيوعي والرأسمالي لا تمثل انظمة حكم يمكن الانقلاب عليها او انهاءها ، بل هي مبادئ متأصلة ومتجذرة يتم تطبيقها من قبل الكثير من شعوب العالم ، وقد تجد من يطبق تلك المبادئ بشقيها الشيوعي والرأسمالي لدى شعب من الشعوب ، برعاية ودعم الصهيونية العالمية من اجل اضعاف انظمة وتقوية اخرى ، وعلى حساب ومصالح كثير من شعوب العالم. فموسكو وبكين التي تمثل الانطلاقة او القاعدة لمبادئ وتطبيقات الشيوعية لا تنفرد شعوبها بتطبيق تلك المبادئ ، اذ قد تجد البعض ممن يطبق مبادئ الرأسمالية في كل من موسكو وبكين الشيوعية ، وهذا ينطبق وكما هو الحال في كثير من الدول الاوروبية ، حين تجد البعض من يطبق مبادئ الشيوعية تلك الدول الرأسمالية. وما حدث بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي ، وانهيار دول حلف وارسو قد لا يعني انهاء الشيوعية ، والتي يحاول الرئيس الروسي بوتين الأن من اعادتها بطريقة ووجه يختلف عن سياسات اجداده امثال لينين وستالين ، وما بعده رغم فشل محاولات كل من غورباتشوف ويلستين اللذان حاولا التقارب من الرأسمالية فيما بعد ، وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ودول حلف وارسو. في حين نرى بالجانب الاخر استمرار البقاء والحفاظ على الشيوعية في كل من الصين وكوريا وكوبا ، وفي كثير من دول وشعوب العالم ، رغم زوال الداعم الرئيس الممثل بالاتحاد السوفيتي وانتهاء حلف وارسو ، بالإضافة الى سقوط انظمة حكم عربية موالية للشيوعية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي سابقا ، وهذا درس من دروس التاريخ ، والذي قد لا يشفع لكثير من انظمة الحكم العربية المتصهينة والموالية لواشنطن وللرأسمالية العالمية من السقوط في يوم من الايام ، وكما سبقها سقوط انظمة حكم عربية موالية لموسكو وللشيوعية من قبل.