ماجد توبة

هل تكره الشعوب العربية روسيا؟

تم نشره في الأحد 27 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً

"هل تكره الشعوب العربية روسيا؟"، أو بصورة أدق: هل تكره هذه الشعوب السياسة الروسية الخارجية اليوم؟ سؤال يتردد صداه وجدله في فضاءات النقاشات الشعبية والنخبوية والإعلامية العربية، وأخذ حيزا مهما من هذه النقاشات منذ اندلاع رياح "الربيع العربي" قبل ثلاث سنوات، وتحديدا في محطته الدامية والمفتوجة؛ الحالة السورية.
لم يغب هذا السؤال، بل قل الانقسام، عن أجواء أول لقاء إعلامي للسفير الروسي الجديد في عمان بوريس بولوتين نهاية الأسبوع الماضي. وفيما كان السفير، الذي يتحدث العربية بإجادة، يشرح سياسة بلاده الدولية والإقليمية، ويناقش الإعلاميين والكتاب بتداعيات وتطورات الأزمتين السورية والأوكرانية والعلاقات المتوترة لبلاده مع الغرب، ونذر الحرب الباردة "الجديدة" التي تلوح في أفق العلاقات الدولية، كان بعض الصحفيين في اللقاء يعبرون عما يرون أنه سخط شعبي من "انحياز روسي" للنظام السوري ضد شعبه، ومتهمين روسيا بـ"تغليب مصالحها" على "مصالح" الشعب السوري!
وبعيدا عن الجدل والخلاف تجاه هذه القضية بين الصحفيين والكتاب أنفسهم في ذلك اللقاء من جهة، وبين بعضهم وبين السفير من جهة أخرى، فإن السؤال والانقسام شعبيا ونخبويا حول الموقف الروسي في الأزمة السورية، أمر موجود ومسلم به، لكنه امتداد للانقسام الشعبي والنخبوي العربي، الذي تكرس وتعمق مع تطورات وانزلاقات "الربيع العربي"، بنسخته السورية أساسا، إلى مهاو وأبعاد متشعبة.
بالتحليل الموضوعي، يمكن القول إن الرأي العام العربي، ومن ضمنه الأردني، ورأي العديد من نخبه السياسية والأيديولوجية، تجاه الأزمة السورية وتطوراتها، شهد تحولا ملحوظا، بين بدايات الأزمة والثورة السورية وبينها اليوم، وبالتالي امتد هذا التغير، بلا شك، إلى الموقف من الأطراف الدولية والإقليمية المشتبكة مع هذه الأزمة، وبالاتجاهين.
موقف الرأي العام العربي، واندفاعه بتأييد الثورة الشعبية السورية ضد نظام الحكم، لم يعد كما كان في البدايات، بعد أن دخلت على الخط أجندات دولية وإقليمية لا تستهدف النظام السوري فقط، بل تتجاوزه لاستهداف سورية، الدولة ودورها في الواقع العربي والجيوسياسي، وتحت يافطة وشعار دعم الشعب السوري وثورته، لتتحول إلى حرب أهلية، وساحة تستقطب كل الأسلحة والمتطرفين والأجندات. لم تتغير صورة النظام السوري كثيرا لدى الرأي العام العربي، باعتباره نظاما قمعيا دكتاتوريا، لكن صورة "الثورة" هي التي تغيرت، وباتت أطراف محلية وإقليمية ودولية، غير النظام تتحمل أيضا مسؤولية السطو على حقوق وأحلام الشعب السوري.
لم تكن روسيا، التي من حقها أن تدافع عن مصالحها في العالم، معنية بترك الساحة في سورية لحسابات الولايات المتحدة والغرب، ولحسابات إقليمية أخرى، ولا لتفرد القطب الواحد برسم السياسة الدولية، بدعوى أن الصراع في سورية هو بين شعب ونظام، خاصة بعد أن فتحت الأجواء والأبواب لكل أنواع الدعم العسكري واللوجستي والبشري والسياسي، لـ"أفغانستان جديدة" صنعت في سورية، في محاولة لم تأت لمنح الشعب السوري حقوقه، بل لإعادة ترتيب أوضاع المنطقة والإقليم أميركيا وغربيا، وبالتساوق مع حسابات وصراعات إقليمية.
وفيما حافظت السياسة الروسية على ثابتها المعلن منذ بداية الأزمة السورية، وهو تأييدها لحل سياسي وسلمي للأزمة، مع رفض الحل العسكري والتدخل الخارجي، بل ومحافظتها على مد خيوط التواصل مع المعارضة السورية، كما مع الحكومة السورية، فقد حافظت السياسة الأميركية تحديدا، وسياسة بعض الأطراف الإقليمية، على ثباتها أيضا، وهو التدخل المباشر في الأزمة، لصالح عسكرة الثورة السورية وتسليح المعارضة وإمدادها بكل أنواع السلاح والمال والرجال، والدعم السياسي والإعلامي، وإعاقة أي محاولات جادة للوصول إلى حلول سياسية سلمية للأزمة.
الراهن أنه يمكن القول إن موقف الرأي العام العربي والأردني تجاه السياسة الخارجية للدب الروسي، شهد تغيرا ملحوظا، بالمعنى الإيجابي تجاه هذه القوة العظمى، بعد أن كان انحدر سلبيا بدايات "الربيع العربي" والثورة السورية، وهو تغير طال أيضا الموقف من الأزمة السورية ذاتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »روسيا خبيثة ومجرمة أكثر من اسرائيل وامريكا واوروبا؟ (ياسين)

    الاثنين 28 نيسان / أبريل 2014.
    الاتحاد السوفييتي السابق كان أقل حقدا وعداء للعرب من روسيا اليوم. روسيا اليوم عبارة عن دولة استعمارية وانتهازية محشوة بالحقد على العرب عامة والمسلمين أهل السنة خصوصا. روسيا محكومة بشلة من الانتهازيين والفاسدين وأصبح بوتين وشلته ألاعيب بيد المليونيرية والفاسدين ورجال المافيا. اقتصاد روسيا يقوم الان على تجارة الاسلحة مثلها مثل أمريكا واوروبا. لذا يتعمد الروس (خلق) الفتن والحروب بين الشعوب لكي يبيعوا لها السلاح. روسيا أصبحت دولة رأسمالية انتهازية لا أخلاق لدى قادتها إطلاقا، بل أنهم أصبحوا عبيدا للروبل واليورو والدولار ولا يهمهم سوى جمع المال من تجارة السلاح وخلق الحروب والفتن لجمع المزيد من الاموال. أما تحالفهم مع بني أسد ومع ايران، فهو تحالف (ديني الطابع) لأن بني أسد وايران طائفيين وحاقدين على أهل السنة، لذا فإن روسيا غارقة في دعمهم بالخبرة العسكرية والاسلحة والصواريخ للفتك بأهل السنة تحديدا في سوريا. فكيف لذي عقل طبيعي أن يعتقد أن روسيا حريصة على الدم العربي؟ فلو لم تمد بني أسد بجسور جوية وبحرية مليئة بالاسلحة، فإن النظام الاسدي كان من المفترض سقوطه في السنة الاولى للثورة. إن الطامة الكبرى أن الشعوب لا تميز بين العدو والصديق؟؟
  • »روسيا وامريكا (الطاهر)

    الاثنين 28 نيسان / أبريل 2014.
    شهاب الدين واخيه اذا كانت امريكا وقفت
    دائما مع اسرائيل ضد العرب ماذا فعلت
    روسيا خارج مصالحها سوى جرعات من الحياة لانظمة عربية ثبت انها قادت شعوبها اما للتخلف او الموت وبلادها للدماراين نجحت روسيا الحديثة اعتقد ان السياسة الروسية الفاعلة انتهت باحتلال
    الارض العربية عام سبعة وستين روسيا
    تقف مع الانظمة وتترك الشعوب والانظمة
    تترك الشعوب وتقف مع روسيا والنتيجة
    في الاغلب سيئة .وقفات روسيا انتهت مع
    انتهاء الحرب الباردة او تراجع المصالح
    لضعف الامكانيات وان كنا ننتظر الظهور الروسي واهمال امكانيات او مصالح الذات فهذه قمة الفشل لاننا لم نتعلم من ماضينا وتواتر فشلنا.نحن
    بحاجة حليف لا يبقينا نصف عاجزين
    امام عدونا فبقاؤنا وحدنا اجدى لانه
    سيكون امامنا ان نكون فقط بين الامم.
    ولا خيار ........
  • »ميزان القوى (هاني سعيد)

    الاثنين 28 نيسان / أبريل 2014.
    هناك قطبين في العالم يحول سباق احدهما الآخر في كل الازمان وفي جميع الأماكن بأي طريقة وبكل الوسائل المتاحة لذلك تواجد هذه القوى شيء طبيعي في كل الأماكن الساخنة في العالم والذي منها سوريا فما هو المستغرب في ذلك وطالما ان موقف أمريكا من الموضوع وهو التدخل المباشر وتسليح المعارضة والدعم السياسي والإعلامي وتحاول إعاقة أي حل سياسي للأزمة كباقي كل الأماكن الأخرى في العالم العربي وعلى سبيل المثال ليبيا على عكس موقف روسيا بتاييدها للحل السياسي والسلمي للأزمة لذلك موقفنا كعرب هو موقف إيجابي
  • »انت محق (زايد العرابي)

    الاثنين 28 نيسان / أبريل 2014.
    اتفق مع الكاتب ان روسيا الان في طريقها لتكون قوه عظمى واذا ما اخذنا الدعم الصيني القوي لروسيا فان روسيا بحق خلال وقت قصير جدا ستكون دوله عظمى
  • »لا اختلاف في سياسات موسكو عن سياسات واشنطن ولتدن وباريس. (ابو معاذ الصرفنداوي)

    الاثنين 28 نيسان / أبريل 2014.
    ان سياسات وأهداف واستراتجيات موسكو لا تختلف عن سياسات وأهداف واستراتيجيات كل من واشنطن ولندن وباريس وبكين لا من قريب ولا من بعيد ، وكذلك لا تختلف عن سياسات وأهداف واستراتيجيات كل من روما وبرلين ومعظم العواصم الاوربية. فحقد وكراهية موسكو للعرب والمسلمين لا تختلف عن حقد وكراهية غيرها من العواصم المشار اليها اعلاه للعرب والمسلمين. ومن يظن او يتوهم او يعتقد غير ذلك ، فذلك يعني انه لا يعرف ولا يدرك ما يدور من حولنا ، ولم يعود للتاريخ الاستعماري ولكثير من الشعوب التي اكتوت بنار تلك العواصم الاستعمارية عبر مئات السنين وما تزال ، والتي تحولت تلك السياسة الاستعمارية مع مرور الوقت الى ما يسمى بصراع او سياسة المصالح الدولية والإقليمية ، والتي تعكس اطماع وجشع تلك العواصم الاستعمارية بخيرات وكنوز كثير من شعوب الارض الفقيرة ، وذلك من خلال نهب خيراتها وتسويق منتجاتها ، وخاصة شعوب العالم الثالث ، ومن ضمنها شعوبنا العربية بالطبع. ومن ينظر الى افرازات موسكو الشيوعية ومذابحها ضد الشعوب الاسلامية وخاصة الشعب الشيشاني وغيره من شعوب القوقاز ، وما يحدث من صراع في كل من سوريا ولبنان والعراق ومصر وليبيا وتونس واليمن ، وما حدث للمسلمين في افعانستان عند الاحتلال الروسي من قبل ، ثم افرازات تحالفات الحرب الباردة بين كل من موسكو وواشنطن في عالمنا العربي في المنتصف الثاني من القرن الماضي ، وقبل انهيار الاتحاد السوفيتي ، ومن خلال حلف وارسو وحلف الاطلسي ، والذي يضم كل منهما عدد كبير من الدول الاوروبية ، ثم عودة الحرب الباردة من جديد ما بين موسكو من ناحية ، وواشنطن وحلف الناتو من ناحية ، والذي ظهر حديثا من خلال حرب المصالح في كل من كوريا وإيران وسوريا وأوكرانيا حاليا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، والذي يعني استمرار تحقيق الاطماع والمصالح الاستعمارية ، وخاصة في المنطقة العربية من خلال تحالفات اقليمية مع انظمة حكم عربية لا تمثل شعوبها لا من قريب ولا من بعيد ، وكذلك من خلال انشاء الكيان الصهيوني واستمرار دعم هذا الكيان وبتواطؤ ودعم دولي وإقليمي مكشوف ومفضوح ، وبعد احتلال الوطن الفلسطيني من خلال الاستمرار في اغتصاب ومصادرة حقوق ابناء الشعب الفلسطيني ، بعد عمليات الطرد والتهجير القصري لأبناء الشعب الفلسطيني من وطنه ، وبواسطة عصابات ارهابية اجرامية صهيونية مدعومة من قبل جهات وأطراف دولية وإقليمية ، من اجل الاستمرار في تحقيق تلك الاطماع والمصالح الاستعمارية في المنطقة العربية ، ومن خلال تسخير انظمة حكم عربية لخدمة هذا الهدف ، وعلى حساب استمرار اغتصاب ومصادرة حرية وإرادة واستقلالية وحقوق الشعوب العربية ، ومن ضمنها ابناء الشعب الفلسطيني بالطبع.