مندوب الملك يفتتح المؤتمر ومشاركون يؤكدون أن أحداث الربيع العربي أثرت على أولوية القدس

مؤتمرو "الطريق إلى القدس": المسؤولية الأردنية تجاه الأقصى وفلسطين لا يقطعها فك الارتباط

تم نشره في الاثنين 28 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً
  • سمو الأمير غازي بن محمد خلال افتتاحه مندوبا عن الملك فعاليات مؤتمر "الطريق إلى القدس"أمس -(بترا)

زايد الدخيل

عمان- أكد مشاركون في مؤتمر "الطريق إلى القدس" أن المسؤولية الأردنية تجاه المسجد الأقصى وبيت المقدس والقضية الفلسطينية عميقة الجذور ولا يقطعها قرار سياسي بفك العلاقة القانونية والإدارية مع الضفة الغربية، حيث تنبثق هذه المسؤولية من صلب رسالة عربية إسلامية حملها الهاشميون على مدى تاريخهم الطويل.
وأشاروا إلى أن الأحداث الأخيرة التي شهدها عدد من دول الربيع العربي أثرت على أولوية قضية القدس في الوجدان العربي، داعين إلى اتخاذ موقف عربي أكثر صلابة في مواجهة التهديدات الإسرائيلية للمدينة المقدسة.
وكان المؤتمر افتتح أمس من قبل مندوب جلالة الملك عبدالله الثاني، سمو الامير غازي بن محمد كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية المبعوث الشخصي لجلالته في المركز الثقافي الاسلامي بمسجد الشهيد الملك المؤسس في عمان.
ويهدف المؤتمر الذي نظمته لجنة فلسطين النيابية بالتعاون مع البرلمان العربي وجامعة العلوم الاسلامية ومشاركة نخبة من كبار علماء الدين الاسلامي ورجال الدين المسيحي والسياسيين والبرلمانيين الى إظهار الأهمية الدينية للمسجد الأقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية ومواجهة الرواية التهويدية للقدس، واستنهاض العالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي لنصرة القدس والإسراع بإيصال الدعم للأقصى والمقدسيين.
وقال مقرر اللجنة العليا الناطق الرسمي باسم المؤتمر النائب يحيى السعود في كلمة خلال الافتتاح، إن "ما شهدته الدول العربية في الأعوام القليلة الماضية وما أطلق عليه البعض بالربيع العربي قد أثر بدرجة على القضية الفلسطينية التي كانت القضية المحورية لدى الجميع، ما ساهم في زيادة الغطرسة الإسرائيلية والاعتداءات المتكررة على المواطنين العزل في الضفة الغربية".
وأكد السعود أن "التحديات التي نواجهها اليوم كبيرة والدور الملقى على عاتقنا أكبر إذ سمعنا ردة الفعل الأميركية والاسرائيلية من شعورهم وغضبهم الشديد من المصالحة الفلسطينية، والذي يظهر حقد الكيان الصهيوني من ممارسات عنصرية واستفزازات وانتهاكات مبرمجة من أجل تهويد المدينة المقدسة وبناء هيكلهم المزعوم".
وقال إن ما "يقوم به الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني من رعاية للمسجد الأقصى والتصدي لكل محاولات الكيان الصهيوني يحتاج لوقفة عربية وإسلامية داعمة خاصة ونحن نرى إسرائيل تضرب بعرض الحائط جميع القرارات الدولية".
بدوره، لفت رئيس جامعة العلوم الاسلامية عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور عبدالناصر ابو البصل الى ان "انعقاد المؤتمر يشكل فرصة مناسبة لسماع أهلنا الصامدين في القدس لتحسس آلامهم ومعرفة احتياجاتهم وأوضاعهم عن قرب، ولعلنا نشهد معهم مئات الآلاف من المسلمين والزوار تقف دفاعا عن الأقصى في أروقته وساحاته وتسلم دعم الأمة إلى المرابطين يدا بيد في كل المجالات لتدب الحياة في المدينة المقدسة التي حاصرها الاحتلال وحاصر أبناءها اقتصاديا وعمرانيا وتعليميا واجتماعيا وعزلها عن العالم".
وأكد أبو البصل أن "القدس تشكل محل إجماع لدى جميع المؤسسات والهيئات والأفراد وهي محل إجماع على قدسيتها وقداستها، وان الاحتلال يمضي قدما في مخططاته التي يعلمها القاصي والداني" معربا عن خشيته من "أن نستفيق وقد تهدمت أركان مباني الحرم القدسي وحينها لا ينفع الندم في ظل انشغال الأمة بالحروب والفتن الداخلية وغيرها، والمحتل يسرح في ساحات المسجد ويجول".
من جانبه، قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور هايل داوود "إن مسؤوليتنا نحو المسجد الأقصى وبيت المقدس والقضية الفلسطينية عميقة الجذور لا يقطعها قرار سياسي بفك العلاقة القانونية والإدارية مع الضفة الغربية، حيث تنبثق هذه المسؤولية من صلب رسالة عربية إسلامية حملها الهاشميون على مدى تاريخهم الطويل" .
واضاف أن "القدس اليوم تلتف بالسواد تبحث عن من يمسح الدمعة عن أجفانها ويوقف عنها العدوان، إذ إن هذا المؤتمر يبعث برسالة واضحة للمحتل بأن يقرأوا التاريخ جيدا ليعلموا ان "عمر" سيخرج لهم من جديد وسيكتب العهدة العمرية، وأن القدس هي بوابة الحرب والسلام ولو بعد ألف عام".
بدوره، القى وزير الاوقاف الفلسطيني الدكتور محمود الهباش كلمة أكد فيها اهمية المحاور والموضوعات التي يتناولها المؤتمر، لافتا الى المكانة التاريخية والدينية لبيت المقدس على مر التاريخ والعصور، مشيرا الى حديث الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام "لا تشد الرحال الا لثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الاقصى المبارك".
واضاف الهباش ان مدينة القدس "تسكن في القلوب والعقول والأجساد وهي أمانة في أعناق العرب والمسلمين"، مشيرا الى تأكيدات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه "لا سلام بدون القدس ولا دولة فلسطينية بدون القدس".
وبين أن أهمية المؤتمر تكمن في انه "يعيد القدس الى صدارة الوعي العربي والاسلامي للمدينة المقدسة التي يجب ان لا تغيب عن أي وسيلة اعلام او مدرسة او جامعة او برلمان عربي او اسلامي".
ولفت الهباش الى ان "سلطات الاحتلال رصدت اربعة مليارات دولار خلال العام الحالي لاستكمال عملية تهويد مدينة القدس"، مؤكدا اهمية اتفاقية الرعاية الهاشمية للقدس التي تعمق المسؤولية التشاركية بين الاردن وفلسطين تجاه المدينة المقدسة.
وداعا العرب والمسلمين إلى دعم القدس في مواجهة الهجمة الصهيونية الشرسة للسيطرة عليها وعلى المقدسات الاسلامية والمسيحية فيها.
وألقى رئيس البرلمان العربي أحمد الجروان كلمة أوضح فيها أن اتفاقية الرعاية الهاشمية على المقدسات في القدس جاءت للحفاظ على عروبتها، مضيفا أن "وضع القدس يرتبط باقامة الدولة الفلسطينية طبقا للقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة". وأكد الجروان ان اي "تغييرات ديمغرافية للقدس من جانب قوات الاحتلال الاسرائيلي هي اجراءات باطلة ولاغية وعلينا كعرب ان نقف في وجه مثل هذه التغييرات بكل حزم وعزم، وعلينا دعم الشعب الفلسطيني والمقدسيين بشكل خاص بكل الامكانات والسبل المتاحة".
وأعرب عن ترحيب البرلمان العربي بالمصالحة الفلسطينية باعتبارها تدعم صمود الشعب الفلسطيني وتؤكد عروبة القدس في مواجهة الانتهاكات الصهيونية، داعيا منظمة اليونسكو لتحمل مسؤولياتها ورفض الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على المدينة المقدسة وحث المسيحيين في العالم للدفاع عن مقدساتهم في القدس.
بدوره، أكد رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة أن محاور المؤتمر "تتأتى واحدة من منظومة الجهد الكبير الرامي الى اظهار الأهمية الدينية للمسجد الأقصى وسائر المقدسات الاسلامية والمسيحية ومواجهة صناعة الرواية التهويدية ودعم جهود استنهاض العالمين الاسلامي والمسيحي الى جانب المجتمع الدولي نصرة للقدس".
ولفت الطراونة إلى دور الشباب باعتبارهم العنصر الأساسي في المجتمع، لاسيما في ظل ما يمتلكونه من تطور في المجالات الثقافية والتقنية لتوعيتهم بحقيقة وطبيعة الدأب الاسرائيلي في تهويد المدينة المقدسة.
وطالب المشاركين بموقف واضح وصريح يكون مدعوما من الحكومات ومنظمات المجتمع العربي والإسلامي ووسائل الإعلام المختلفة، وأن "يقدموا بيانا وعملا مشتركا يساند المقدسيين في محنتهم ويردع توحش المتطرفين في ممارساتهم اليومية بحق مقدساتنا الاسلامية والمسيحية".
وقال عضو هيئة كبار العلماء الدكتور علي جمعة: "سمعنا بما فيه الكفاية، ولابد من زحف سلمي الى القدس الشريف لإثبات الوجود وعدم ترك المقدسيين لوحدهم في عزلتهم"، معتبرا ان "زيارة القدس جائزة باتفاق المسلمين أما سياسيا فيجب تقديم مصالح اهلنا في القدس".
وتضمن الافتتاح عرضا مصورا حول اعتداءات الاحتلال ضد المقدسات وتراث المدينة المقدسة وابرز احتياجات أوقاف القدس والمقدسيين، قدمه المدير التنفيذي للصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة الدكتور وصفي كيلاني ومدير أوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب. -( بترا )

[email protected]

[email protected]

التعليق