الأردن يشارك العالم الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة غدا

تم نشره في الجمعة 2 أيار / مايو 2014. 10:59 صباحاً

عمان- يشارك الاردن دول العالم غدا السبت الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يعد مناسبة للتوقف امام ما تواجهه وسائل الصحافة والاعلام في عشرات الدول في العالم من رقابة على منشوراتها وفرض الغرامات عليها وتعليق صدورها واغلاق دور النشر فيها.

خبراء في الاعلام تحدثوا لوكالة الانباء الاردنية (بترا) بهذه المناسبة حيث قالوا انه وفي ضوء الاحتفال بهذا اليوم علينا اعادة النظر في التشريعات المتعلقة بحرية التعبير وتعزيز مفهوم اعلام الدولة وما يلتزم به الاردن والمهنيون الاعلاميون من تعهدات بضمان حرية التعبير والالتزام بالمسؤولية الوطنية ومواثيق الشرف الصحفي.

وزير الاعلام الاسبق الدكتور نبيل الشريف قال ان الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة يعد محطة مهمة للتأمل فيما انجز وايضا استشراف المستقبل وتحقيق مزيد من المكتسبات في مجال حرية الصحافة, كما انها مناسبة نستذكر من خلالها شهداء الصحافة حول العالم والذين قدموا الكثير لأجل رفع سقف الحرية عاليا.

واضاف ان الشعوب ادركت اهمية حرية الصحافة داخل المجتمع ,ذلك ان المجتمعات الحرة والتي تتمتع بصحافة مستقلة وتعددية تعد هي المجتمعات القادرة على مواجهة التحديات التنموية بشكل اكثر كفاءة , مشيرا الى انه كلما تقدمت حرية الصحافة تعزز النمو الاقتصادي في المجتمع.

وقال الدكتور الشريف ان الاردن من الدول التي ادركت اهمية حرية الصحافة مشيرا الى مقولة جلالة الملك عبدالله الثاني وبعد اسبوع من توليه سلطاته الدستورية حيث قال جلالته " ان السماء هو سقف حرية الصحافة في الاردن " وهذا يؤكد ان جلالته يهتم ويتطلع الى حرية كبيرة يجب ان تتسم بها الصحافة.

واوضح " ان انجازات ملموسة تحققت في الاردن على صعيد حرية الصحافة وهناك مكتسبات حقيقية تمت في التشريعات المتعلقة بحرية الصحافة , اضافة الى ان المناخ العام في الحرية تعزز واصبح الصحفي يقوم بعمله بشكل كفوء ومقتدر دون صعوبات , إلا اننا نحتاج الى تحقيق المزيد من الحرية وتنفيذ الرؤى الملكية في الاعلام من خلال تحقيق الاستقلالية والتعددية في عمل وسائل الاعلام وايضا الحاجة الى تعديلات في التشريعات المتعلقة بالحرية الصحفية ".

وبين ان التعديلات التي طرأت على قانون نقابة الصحفيين الاردنيين حملت الكثير من الايجابيات , بينما قانون المطبوعات والنشر يحتاج الى توافق وطني لاجل تعديله وبصورة نهائية مواكبة لما يشهده الاردن من تغير كبير في المشهد الاعلامي ليستقر هذا القانون لانه عانى كثيرا من التعديلات الجمة التي طرأت عليه.

واوضح الدكتور الشريف اهمية تعديل قانون حق الحصول على المعلومة الذي كان الاردن اول دولة عربية وضعته إلا انه يحتاج اضافة الى التعديل , التنفيذ , لان هناك صعوبة واضحة في الحصول على المعلومة .

نقيب الصحفيين الاردنيين الزميل طارق المومني قال ان العام الماضي شهد تراجعا في الحرية الصحفية وبنسبة سبع درجات مقارنة بالعام 2012 عازيا اسباب ذلك الى " إنفاذ قانون المطبوعات والنشر وحجب ما يقارب 300 موقع الكتروني , واغلاق مؤقت لصحيفة العرب اليوم , اضافة الى احالة بعض الزملاء الى محكمة أمن الدولة بقضايا متعلقة بالنشر " .

واوضح ان المعاناة جراء حجب المعلومات وعدم تزويد الصحفيين بها اصبحت همّا يعاني منه الصحفيون وبشكل متكرر , ويعد من المعضلات التي ترد في تقرير مقياس حرية الصحافة الذي يصدر عن النقابة سنويا , مبينا اننا بحاجة الى انفتاح وبشكل صحيح على وسائل الاعلام لان الشكوى جراء انعدام هذا الانفتاح مستمرة .

وبين الزميل المومني اننا بحاجة الى تقدم اكثر في مجال سقف الحرية من خلال تعديل وتنظيم التشريعات الناظمة للحرية الصحفية بحيث تتماشى ومسيرة الاردن الاصلاحية , والاستراتيجية الوطنية للاعلام التي تحتاج الى البدء بتنفيذها وحسب جدول زمني .

وطالب بالوقف الفوري لملاحقة الصحفيين بقضايا النشر , وانشاء مجلس للشكاوى يكون مستقلا ويتكون من ذوي الخبرة , اضافة الى تعزيز استقلالية المؤسسات الصحفية والاعلامية , وتعزيز المهنية وتدريب العاملين فيها.

مدير عام هيئة المرئي والمسموع الدكتور امجد القاضي قال ان التعديلات الاخيرة التي طرأت على قانون نقابة الصحفيين الاردنيين , اضافة الى التعديلات المقترحة على قانون المرئي والمسموع والتي يتم مناقشتها حاليا في مجلس النواب هي بمجملها ايجابية ادت الى تصحيح التشوهات السابقة واصبحت تواكب متطلبات العصر وتنبهت لاهمية الحرية في العمل الاعلامي خاصة في مجال البث الاذاعي .

واشار الى ان هناك حاجة لوضع مدونة سلوك خاصة بكل مؤسسة اعلامية سواء مطبوعة او الكترونية او مؤسسات المرئي والمسموع , مبينا اهمية تحديد السياسة التحريرية في كل مؤسسة اعلامية , ووضع دليل خاص بها لحمايتها وحماية العاملين فيها , مشيرا الى ان انفاذ قانون المطبوعات والنشر واغلاق عدد كبير من المواقع الالكترونية اضافة الى اغلاق صحيفة العرب اليوم مؤقتا من قبل ناشرها , اثر ذلك كله على البيئة الاعلامية وبالتالي تراجعت الحرية الصحفية في الاردن.

واشار الى ان تدريب وتاهيل العاملين في الاعلام ضرورة قصوى بحيث يكون التدريب غير نمطي وليس كما هو سائد حاليا , مع اهمية جمع المراكز التدريبية الحالية في مركزين او ثلاثة لتعمل وفقا لخطط ودراسات تتم على ضوئها عملية التدريب المطلوبة.

واشار الى ان نسبة الحرية في مجال المرئي والمسموع تتفوق على الحرية الصحفية , وان قانون المرئي والمسموع جديد العهد واجهه في البداية بعض المشاكل إلا انه تم ضبطها وتنظيم الكثير من القضايا من خلال هذا القانون ومنذ البداية.

الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور قال ان حرية الصحافة في الاردن نسبية , امتد ذلك لعدة سنوات دون تطور ومعالجة حقيقية , الامر الذي انتج تأزيما وتارجحا في هذه الحرية.

واضاف انه ومنذ عشرين عاما هناك مشكلة في الاطار القانوني المتعلق بحرية الصحافة حيث تعرض هذا الاطار الى تغييرات عديدة تعامل معها المشرع بفلسفة التقييد وليس بفلسفة الاباحة واطلاق الحرية.

واوضح ان هناك قوانين تتعارض مع الدستور , إذ ان الدستور يدعم حرية الصحافة الا ان القوانين تأتي فتقيدها بسبب عدم وجود استراتيجية حاسمة تدعم حرية الاعلام , الامر الذي نحتاجه كثيرا لان حرية الصحافة تؤدي حتما الى دعم التنمية المستدامة.

واشار الزميل منصور الى حجب 291 موقعا صحفيا الكترونيا العام الماضي بسبب انفاذ قانون المطبوعات والنشر , مشيرا الى ان الاعتداء على الاعلاميين تراجعت نسبته في ذات العام بسبب تراجع الحراك الشعبي والتراجع في تغطية انشطته , موضحا ان الرقابة الذاتية زادت نسبتها بسبب التشريعات الناظمة للصحافة والنشر.

وبين ان مشهد حرية الاعلام في الاردن يحتاج الى مراجعة , لافتا الى ضرورة العمل على التوصيات الدولية بهذا الاتجاه.

واوضح اننا بحاجة الى شراكة بين جميع الاطراف - الحكومة ومجلس النواب ومؤسسات المجتمع المدني والاحزاب والنقابات - بان يتفقوا على ورقة سياسات للعمل الاعلامي للسنوات المقبلة ويتم تنفيذها والبناء عليها , مؤكدا اهمية تعزيز حق الجمهور في المعرفة وحق الصحفيين في الحصول على المعلومة.

رئيس لجنة الحريات سابقا في نقابة الصحفيين الاردنيين الزميل نور الدين خمايسة قال ان تجليات أزمة الصحافة الورقية، التي برزت العام الماضي يضاف إليها تطبيق قانون المطبوعات والنشر منتصف العام وحجب زهاء 300 موقع إخباري إلكتروني بحجة عدم الترخيص، وما تبع ذلك من حملة احتجاجات واسعة على شكل اعتصامات ومسيرات عديدة نفذها الصحفيون , ادت الى تراجع حرية الصحافة بحسب مقياس الحريات الصحفية والإعلامية الذي اعدته اللجنة للعام المذكور والصادر قبل عدة ايام .. الى جانب تعليق صدور صحيفة يومية بقرار من ناشرها، بحجة إعادة الهيكلة والتي تسببت في إنهاء خدمات أكثر من 50 زميلة وزميلا، وأيضا حجب صحيفة أخرى عن الصدور ليوم واحد إثر احتجاج عمالي من الزملاء العاملين فيها، إضافة إلى عدة اعتصامات احتجاجا على تأخر صرف الرواتب في صحيفة يومية ثالثة.

واوضح ان العوامل السابقة ادت الى ارتفاع بمؤشرات عديدة ضمن المقياس من أبرزها : الفصل التعسفي , والإغلاق التام والمؤقت، وهما الأمران اللذان تسببا بدورهما في ارتفاع المؤشرات الخاصة بالتقاضي، بعد أن رفعت المواقع الإلكترونية دعاوى قضائية تطعن في القانون، بالإضافة إلى قضايا الزملاء المفصولين.

وبين الخمايسة انه وبعد مقارنة تقريري 2012 و2013 ظهر ارتفاع ملحوظ وكبير في مؤشري حجب المعلومات، والرقابة التي اندرجت في باب الرقابة الذاتية .

وقال اننا وفي ظل الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة وفي ضوء النتائج التي توصل اليها تقرير مقياس الحريات الصحفية والإعلامية الصادر عن نقابة الصحفيين الاردنيين , علينا وقف التراجع في الحرية الصحفية وتصويب المسار بإعادة النظر في البيئة التشريعية الناظمة للعمل الإعلامي، خصوصا قانوني المطبوعات والنشر وحق الحصول على المعلومات.

واوضح ان التقرير اكد على التدريب ورفع سوية الإعلاميين والصحفيين في الجوانب المهنية والقانونية وزيادة معرفتهم بها، لتقليص حدة أثر الرقابة الذاتية , اضافة الى الوقف الفوري لمحاكمة الصحفيين والإعلاميين في قضايا النشر أمام محكمة أمن الدولة التزاماً بنصوص الدستور، وايضا الالتزام بالنصوص القانونية التي تمنع توقيف الصحفيين والإعلاميين.

وكانت الجمعية العامة للامم المتحدة اعلنت في العام 1993 بان يكون الثالث من أيار من كل عام يوما عالميا لحرية الصحافة , وهو يوم يسلط الضوء على ما يتعرض له الصحافيون والمحررون والناشرون من اشكال المضايقات والاعتداءات والاعتقالات وحتى ايضا الاغتيال .

التعليق