نضال منصور

حرية الإعلام .. أنقذوا سمعة الأردن!

تم نشره في السبت 3 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً



تراجع الأردن على مؤشر حرية الإعلام في التقرير الذي أصدرته مؤسسة بيت الحرية "فريدوم هاوس" بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، والذي يصادف في الثالث من أيار من كل عام.
واحتل الأردن المرتبة 155 من بين دول العالم، مسجلاً تراجعاً مقداره عشر نقاط، حيث كان ترتيبه 145 في عام 2012.
التقارير الدولية التي تؤشر إلى تراجع واقع الحريات الإعلامية في الأردن أتمنى أن لا تكون صادمة للحكومة، فهي تحصد ثمار قانون المطبوعات والنشر الذي زرعته وتسبب في حجب 291 موقعاً إلكترونياً، ومن المؤكد أن القانون كان السبب الأبرز لتراجع حرية الإعلام دولياً.
وحتى لا يصبح السجال حول التقارير الدولية وصدقيتها وأجندتها، فقد أصدر مركز حماية وحرية الصحفيين تقريره السنوي عن حالة الحريات الإعلامية في الأردن لعام 2013، وحمل عنوان "العتمة الإلكترونية"، وهو يتفق مع كل التقارير التي صدرت بأن الحريات في تراجع، وأننا تخلينا عن المنطقة الرمادية التي كنا نتسيدها ونقترب من الحالة السوداوية، ولذلك فنحن "للخلف در".
والسؤال المهم؛ هل في هذا التصنيف ظلم للأردن؟!.
ولن أتردد بالقول: نعم هناك ظلم كبير، أن يقارن بين الأردن ودولة مثل سورية التي تعد أخطر الدول على حياة الصحفيين، وحتى مع مصر التي يحبس فيها الصحفيون وتنتهك حقوقهم، ومن المعيب أن نضعها في سلة واحدة مع العراق أو الصومال.
ومن الإنصاف القول حتى لا يزاود أحد علينا، إن الأردن لم يشهد في تاريخه قتلا للصحفيين، أو حالة اختفاء قسري، أو تعذيب، وهذا مسلم به، ولكن من المخجل بعد 25 عاماً على عودة الحياة البرلمانية أن نبقى نقارن الأردن بالدول الأسوأ ديمقراطياً وبسجل الحريات، ألم يحن الأوان لنقارن أنفسنا بالدول الديمقراطية الحقيقية، ولن أقول السويد، ولكن دول أوروبا الشرقية التي بدأت عودتها للحياة الديمقراطية معنا عام 1989 وسبقتنا الآن بأشواط كثيرة؟!.
حتى دول مثل موريتانيا والكويت ولبنان تتقدم علينا في سجل حرية الإعلام، وببساطة نستطيع أن نمضي بسرعة عنهم جميعاً ونملك كل المقومات لنفعل ذلك!.
قصة تراجعنا في حرية الإعلام لها أسباب واضحة لا يمكن إخفاؤها، أبرزها استخدام القوانين كأداة للتقييد، وقانون المطبوعات والنشر مثال صارخ على ذلك.
فمنذ عام 1993 وتعديل التشريعات المتعلقة بالإعلام مسلسل سنوي، فقانون المطبوعات والنشر عدل أكثر من ثماني مرات، بما يعكس التخبط وغياب الرؤية الاستراتيجية، وبما يؤدي إلى عدم الاستقرار التشريعي وغياب السوابق القضائية.
ولا يتوقف الأمر عند حدود التشريعات، فالأزمة تتجه أيضاً لغياب السياسات وعدم الالتزام بالتطبيق والممارسات، واستذكار الخطط التي كانت لدعم حرية الإعلام تكفي لاكتشاف حجم المشكلة، فالأجندة الوطنية قدمت تصورات وحلولا للتعامل مع الإعلام، ولم يؤخذ بها ووضعت بالأدراج.
الاستراتيجية الإعلامية قدمت تصورات تفصيلية، ووضعت خطة تنفيذية وآليات عمل لم تر حتى الآن النور، بل أصبحت كليشيهات نتغنى بها.
وحتى القوانين التي تقر لا تنفذ باستثناء حجب المواقع الإلكترونية، فهناك قانون حق الحصول على المعلومات النافذ منذ عام 2007، ولكنه فعلياً مجمد ولا تعلم به الكثير من المؤسسات، ولم تضع العديد من المؤسسات الرسمية نماذج لطلبات الحصول على المعلومات لإنفاذه.
تقرير حالة الحريات الإعلامية يؤشر إلى عودة الرقابة الذاتية وتزايدها بمعدلات عالية جداً لتصل إلى
91 %، ويكشف أن 21.3 % يعتقدون أن حرية الإعلام تراجعت بشكل كبير، في حين لا يراها تقدمت بشكل كبير سوى 6.9 %، وفي ذات الوقت فإن
55.7 % يرون بأن التشريعات تشكل قيداً على حرية الإعلام، والمؤلم أن 84.2 % ما يزالون يعتبرون بأن الحكومة تتدخل بوسائل الإعلام، وكذلك فإن
70 % من الصحفيين إما تعرضوا لمحاولات احتواء بشكل مباشر أو سمعوا عن زملاء وزميلات لهم تعرضوا لذلك.
على الحكومة وكافة أطراف المعادلة أن تتعلم الدرس مما حدث، وأن تكون المراجعة الدورية الشاملة لملف الأردن لحقوق الإنسان في جنيف محطة للمضي خطوات للأمام، وأن لا نتوقف لتقاذف الاتهامات والبكاء على الواقع الذي وصلنا له، ولذلك عقد مركز حماية وحرية الصحفيين  ملتقى حوار إعلامي في شهر نيسان الماضي، وأعد ورقة سياسات توافقية تحت عنوان "خارطة طريق لإصلاح البيئة الناظمة لعمل الصحافة والإعلام وحماية حق الجمهور في المعرفة وتشجيع التنظيم الذاتي للإعلام في علاقته مع الجمهور"، نتمنى أن تكون "أرضية للنقاش والتفاهم"، لعلنا ننتقل من مرحلة التشخيص إلى العمل لإنقاذ سمعة الأردن التي تضررت!.

التعليق