قانون "الصوت الواحد" يقف بلا نصير

تم نشره في الأربعاء 7 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • سياسيون وحزبيون ونواب في ورشة عمل حول قانون الانتخاب عقدت بفندق القدس امس - (بترا)

محمود خطاطبة

عمان - لم يجد قانون الانتخاب الحالي، الذي يستند أساسا الى نظام الصوت الواحد، والمعمول به منذ العام 1993، نصيرا له بين ممثلين لقوى وأحزاب سياسية، وحتى من نواب حاليين، من شتى الأطياف السياسية، ليتوافق الجميع على المطالبة بضرورة تعديل قانون الانتخاب، والقفز عن «الصوت الواحد»، باتجاه قانون «ديمقراطي توافقي»، يعتمد النظام الانتخابي المختلط.
حزبيون، من المعارضة والوسط، ونواب من خلفيات سياسية مختلفة أيضا، أجمعوا، في ورشة عمل حول قانون الانتخاب عقدت أمس، على أن «تعديل» قانون الانتخاب، ليصبح «ديمقراطيا توافقيا» هو بداية الإصلاح الوطني الشامل، وبما يمكن الأحزاب من الوصول الى البرلمان، ويضمن تطوير الحياة النيابية.
ودعوا، في الورشة التي جاءت تحت عنوان «قانون الانتخاب الحالي: ما له وما عليه»، نظمها معهد بصر لدراسات المجتمع المدني أمس بفندق القدس، إلى اعتماد نظام انتخابي مختلط، يزاوج بين القائمة النسبية الحزبية، والدوائر الانتخابية المتقاربة.
وفيما شدد مشاركون، خلال الورشة، التي افتتح فعالياتها النائب حازم قشوع، على أهمية «التخلص نهائياً من نظام الصوت الواحد المجزوء»، طالب آخرون بـ»توسيع الدائرة الانتخابية، وتذويب الهويات الفرعية».
وقال أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور إن قانون الانتخاب، ونزاهة العملية الانتخابية، «يحددان أي النظامين هو السائد في البلد، نظام ديمقراطي، أو شمولي، تغلفه قشرة ديمقراطية، أضعف من أن تخفى سوءاته».
وأضاف، خلال الجلسة الأولى، أن مبدأ التمثيل، بحيث يكون الممثلون المنتخبون ممثلين بحق للمجتمع، ومعبرين بصدق عن مصالحه، «لا يتحقق إلا بشرطين: نظام انتخاب ديمقراطي، وانتخابات نزيهة».
وأوضح منصور أن «العمل الإسلامي» وعندما يسعى لاستصدار قانون انتخاب «يضع حداً للعبث والتخريب اللذين ابتلي بهما الوطن منذ العام 1993 بفرض نظام الصوت الواحد المجزوء»، فإنه «لا يدعو إلى قانون لمصلحة حزب أو تيار أو منطقة، وإنما لقانون يكفل مصالح الأردن والأردنيين جميعاً».
وتابع «لا نريد قفزة في الهواء تستفز شرائح معينة، متمسكة بما يعرف بالحقوق المكتسبة، والتي يعبر عنها بالكوتات، ولكننا نريدها خطوة ثابتة وجريئة ومؤثرة، تؤسس لديمقراطية تشاركية يتحمل فيها الأردنيون جميعاً أمانة المسؤولية، وصولاً الى دولة مدنية ديمقراطية تعددية».
ودعا منصور إلى «التخلص نهائياً» من نظام الصوت الواحد، الذي «شوه الحياة السياسية، وأضعف السلطة التشريعية، وكرس الولاءات على حساب الولاء للوطن، وأسهم بقدر كبير في العنف المجتمعي، الذي بات هماً مؤرقاً للأردنيين».
وأكد أهمية اعتماد نظام انتخابي مختلط، يزاوج بين القائمة النسبية الحزبية، والدوائر الانتخابية المتقاربة، من حيث عدد المقاعد المخصصة لها، بحيث توزع المقاعد مناصفة بين القوائم النسبية والدوائر الانتخابية، وأن تراعى فيها الأبعاد الجغرافية والديمغرافية والتنموية، وأن يتمكن الناخب من انتخاب مرشحين بمقدار المقاعد المخصصة للدائرة.
وقال إن إقرار قانون انتخاب «ديمقراطي توافقي» يشكل بداية الإصلاح الوطني، الذي «بات ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل»، مضيفاً «أي تسويف أو مماطلة في تقديم هذا المشروع إلى مجلس النواب باسم الحرص على إكمال الأخير مدته الدستورية، وأي معارضة من مجلس النواب لمثل هذا المشروع، إنما يعكسان غياب الإرادة الحقيقية للإصلاح، ولا يعني إيثار المصالح الشخصية على المصلحة الوطنية العليا، التي ينبغي أن تتصدر أولويات الجميع».
وكان قشوع قال، خلال افتتاحه الورشة، إن مجلس النواب هو الجهة القادرة على فتح حوار معمق، مع الأحزاب والقوى المجتمعية ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل إيجاد منطق جديد يؤكد أهمية معاني التجذير الديمقراطي، وصولاً إلى حكومات برلمانية.
وأضاف أن المجلس مستعد لفتح حوار ونقاش عند الحديث عن تعديلات مهمة للقوانين الناظمة للحياة العامة، كالبلديات والأحزاب والانتخابات.
واعتبر قشوع أن قانون الانتخاب المقبل «يجب أن يحمل رؤى جديدة لتجسيد فكرة حكومات برلمانية حزبية».
من جهتها، شددت مديرة معهد «بصر» د.مي الطاهر على أهمية البدء بصياغة قانون انتخاب جديد، قبل فترة كافية من إجراء الانتخابات النيابية المقبلة، «حتى لا نكون رهينين لنظام (الفزعة) التي اعتدنا عليها، والتسرع بإصدار قانون انتخاب متسرع وآني».
وقالت إنه «تم إهمال كل مخرجات لجنة الحوار الوطني، التي أنشئت بقرار ملكي، وتشكلت في آذار (مارس) 2001، حيث تم الخروج بقانون انتخاب مغاير تماماً لمقترحات اللجنة، والصيغ الحزبية والنقابية والمجتمعية التي تم التوافق حولها».
وفي مداخلة له خلال ترؤسه الجلسة الأولى من فعاليات الورشة، قال العين موسى المعايطة، إن قانون الانتخاب الجديد «يجب أن يعكس التمثيل الجغرافي والسياسي، والتمثيل الوصفي للمجتمع، بمعنى أن يعكس التنوع داخله».
من جانبه، اعتبر النائب عبدالرحيم البقاعي أن مجلس النواب الحالي يمثل نحو 80 % من الطيف الأردني، داعياً إلى قانون انتخاب «تشكل الأحزاب فيه ثلث مجلس النواب، فنحن بحاجة إلى أحزاب قوية تنطلق بداية من المدرسة والجامعة».
بدوره، أكد النائب خالد البكار أهمية السعي من خلال القانون الجديد نحو «توسيع الدائرة الانتخابية، وتذويب الهويات الفرعية»، مؤكداً أهمية أن يمثل قانون الانتخاب كل شرائح المجتمع.
وأشار إلى أن القائمة الوطنية في قانون الانتخاب الحالي «لم تلب الطموح، ولم يتم العمل معها بطريقة سليمة».
وفيما دعت النائب هند الفايز إلى «الاستعجال بإصدار قانون انتخاب جديد، كون أداء مجلس النواب الحالي ضعيفا جداً»، أيدت «الكوتا النسائية»، مشيرة إلى ضرورة دعم المرأة للوصول إلى مراكز قيادية والمشاركة في عملية صنع القرار.
من جهته، قال عصام الشرع، من حزب الجبهة الأردنية الموحدة، «إن القائمة الوطنية يجب أن تكون حزبية»، داعيا الى «زيادة عدد المقاعد المخصصة للقوائم الحزبية، بحيث لا تقل عن 50 % من عدد مقاعد مجلس النواب».
وبينما طالب عدنان أبو زر، من حزب الحركة القومية للديمقراطية المباشرة، بقانون انتخاب يتضمن قائمتين، واحدة نسبية، يكون لها 50 % من عدد مقاعد النواب، والثانية حزبية، لها النصف الآخر من مقاعد المجلس، أكد خليل السيد، من حزب الشعب الديمقراطي الأردني، ضرورة إعطاء قانون الانتخاب الأولوية، كونه محور العملية السياسية.

التعليق