علاقة الطالب بمعلمه بين الأمس واليوم

تم نشره في الأربعاء 7 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

منى أبو صبح

عمان- يستذكر الخمسيني أبو محمود (أب لخمسة أولاد) معلميه بالقول، “عندما كنا صغارا نلعب في الشارع ويصادف أن نلمح المعلم قادما من بعيد فإننا كنا نسارع بالاختباء خوفا من أن يرانا نلعب في الشارع”.. هذا يدلل وفق أبو محمود على قوة شخصية المعلم وهيبته العالية وأسلوبه الذي يأتي بدافع الحرص علينا داخل وخارج المدرسة.
ويرى أن الحزم والشدة كانتا من أولى صفات نجاح الرجل التربوي في الوقت الذي تجده أبا عطوفا رحوما على طلابه والوقت لديه كالسيف فكان يشعر أن الطلاب أمانة في عنقه ووقت الدرس لديه مقدس والعمل بنظام الثواب والعقاب من أهم مبادئه، وكانت أسعد اللحظات لديه عندما يطلب منه التلميذ إعادة شرح الدرس فكان لا يكل ولا يمل.
ويضيف، “من علمني حرفا كنت له عبدا” نعم كان هناك بعض الشدة في التدريس لكن برأيي هذه الشدة الممزوجة بالاحترام كانت تعطي ثمارها.
هيبة المعلم الجيد موجودة في كل زمان ومكان إذا كان صاحب رسالة، فالمعلم له مكانته، وجميعنا نبحث عنه كمن يبحث عن الطبيب الجيد فالانسان محظوظ إذا وفق بطبيب أو معلم جيد، وهناك من يرى أن علاقة المعلم بتلاميذه، يجب أن تقوم على الضبط والاحترام، وآخرون يؤكدون أن المودة والتواصل مع المعلم مفتاح النجاح.
ويخالفه الرأي أبو سند (46 عاما) بقوله، “كان المدرسون يتعاملون مع طلابهم بالعصا، ومن لا يجيب يعاقب ويضرب، فتولد لدى الطلاب عقدة اسمها (المعلم)، وبرأيي يجب أن تكون العلاقة بين الطالب والمدرس علاقة مفتوحة، قائمة على التعاون حتى يتقبل الطالب الدروس دون خوف أو ضغوط خاصة مع ما يتوفر للطلاب من أساليب علمية حديثة”.
وتعبر طالبة الثانوية العامة لين ناصر عن رأيها بالقول، “أرى ضرورة أن تكون المعلمة صديقة لطالباتها وأن تكون العلاقة مبنية على احترام الطالبة للمعلمة، وحرص المعلمة على الطالبة كحرص الأم على ابنتها، أما الشدة والعلاقة المتوترة فلن تعطي ثمارها وتولد الكراهية للمدرسة والمعلمات”.
وتضيف، “تربطني علاقة طيبة بمعلماتي، فأنا وصديقاتي على تواصل معهم خارج المدرسة أيضا، سواء عبر الفيسبوك أو الواتس اب أو الهاتف، ولا أنسى ليلة الامتحان الأول بالفصل الأول عندما بادرت معلمة الثقافة العامة بمساندتنا معنويا والدعاء لنا بالتوفيق والنجاح عبر الواتس اب، فكان له أثر كبير في نفوسنا، وليت جميع المعلمات يطبقن ذات السلوك مع الطالبات، فأي مرحلة تحتاج الدعم والتحفيز”.
وتؤكد المعلمة آيات الخوالدة أن مجتمع المعلمات يبدو أفضل حالا مما هو لدى المعلمين، من حيث الرضا الوظيفي والقيمة النفسية والمجتمعية لمهنة التعليم، لأن المعلمات بطبيعة الحال تمتهن الأمور المعنوية وملامح التقدير والاحترام أكثر من أي شيء آخر، وهنا يكمن الفرق بين المعلم والمعلمة وتأثيرهما ومعاملاتهما مع الطلبة.
وتقول، “أرى أن شخصية المعلم وقدرته على الإقناع والمواجهة والتحدي والنقد البناء، من الأسس القوية التي تحفظ للمعلم هيبته في المدرسة والمجتمع، وهنا لا بد أن يكون المعلم أهلاً للتعامل مع الآخرين، سواء الطلبة أو الزملاء، والالتزام في كل شيء دون المماطلة والتسويف، والتعاون مع الآخرين وتقديم المساعدة والنصح والإرشاد لهم، والتسامح من الأسس القوية التي تعيد للمعلم هيبته ومكانته، ولِم لا تكون علاقتنا بطلابنا يسودها المودة والصداقة”.
أما الطالب علي حمود في الصف العاشر فيرى أن العلاقة بين المعلم وطلابه مبنية على الاحترام فقط، ويجب أن لا تخرج عن هذا الإطار، فمهما كان الطالب متفوقا دراسيا يجب أن يحترم معلمه ويوقره.
ويبين الطالب علي صالح في الصف الأول ثانوي أن له علاقات وطيدة مع أغلب معلميه، فلا يمكنه وزملاؤه تقبل وفهم الدرس من المعلم إلا بتكوين صداقة معه.
ويذكر عندما جاءهم معلم مادة الرياضيات فيقول، “كان حازما وشديدا رغم عمره المتقارب مع أعمارنا، فهو خريج جديد، أراد ضبط الطلبة بمعاملته هذه، وبصراحة لم يرق هذا لنا أبدا، وفضلنا التحاور مع المعلم أكثر من مرة، حتى شكلنا وإياه صداقة قوية وطيدة، فما أجمل الرحلة المدرسية التي رافقنا بها منذ أيام قليلة”.
وتبين التربوية ومديرة إحدى المدارس الحكومية د. أمل بورشيك السبب الذي أدى إلى زعزعة الثقة بأداء المعلم وتنفيذ مهمته، وهو عزوف الأقوياء من المعلمين ومن يجدون فرصة عمل جيدة عن مهنة التعليم، كما أن استهلاك وقت المعلم في المراسلات الالكترونية وتعامله مع جيل يتقن لغة تكنولوجية تسهل التواصل لديه ولكنها تضعف التواصل بلغة علمية للتعلم مثل ارابيزيان، ولغة الاختزال التي يتقنها مع أقرانه ويستمتع بها ويسبب له ضغطا استخدام اللغة العلمية الصحيحة من حيث القواعد، وأيضا الأجور المتدنية والتي لاتفي بحاجات المعلم تضطره لمغادرة هذه المهنة، دخول مجموعة دون المستوى المطلوب الى مهنة التعليم أسهم في كثرة الأخطاء المتكررة في هذا الميدان، وغيرها الكثير من الأسباب.
وتقول، “يجب المحافظة على مساحة أمان كافية بين المعلم وطلبته في عملية التعلم وبين كل من لهم علاقة بذلك، ونحن نلاحظ أن دور مربي الصف الأسري الحنون الملم بأوضاع طلبته يزول بفعل كثرة الضغوط التي يواجهها، في هذه الأيام التواصل سهل ولكن في أي اتجاه موجه هل هو تواصل بناء لتعزيز التعلم، أم لمضيعة الوقت”.
وتختم، لايجوز مقارنة الماضي بالحاضر فنسبة التعلم حاليا أكبر وأكثر تخصصية، ولايمكن أن نقلل من معلم اليوم الذي إن فعل دوره عن بعد في التعليم ومخترقا أسوار المدرسة يضفي تعلما قيما يستفيد منه الجميع، وظهور لغات تواصل حديثة بين الطلبة ورغبتهم في التعلم بسرعة للعودة للعب على أجهزة الألعاب الالكترونية.
وتنصح بوشيك بقولها، “على المعلم ان قبل بهذه المهنة أن يعود الى وصفه الوظيفي للالتزام بما هو مطلوب منه والعمل بأمانة، أن يستخدم المحادثة الشجاعة والنقاش بجرأة مع طلبته ومع آبائهم ومع نفسه، أن يلتحق بدورات التطوير المطلوبة لتحسين أدائه، أن يتابع حاجات هذا الجيل ورغباتهم”.

[email protected]

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بدي اياه عظم (ابن الجاحظ)

    الخميس 8 أيار / مايو 2014.
    والدي حفظه الله كان يقول لمدرسينا في الكويت انا واخواني الذكور الخمسة... ماعندي مانع ترجعلي اياهم عظم ومخهم يضل بشتغل(يعني كناية عن ما يقسوا علينا المدرسين بس لاتضربوهم على الرأس) والحمدلله لم نكن الا الاحترام لمدرسينا في ذلك الزمن الجميل على الرغم من شدتهم علينا لانهم خلقوا منا رجالا وليس اشباه رجال .