الرفاعي: على الدولة أن لا تستمر في سياسة تسكين المشاكل حتى لا تنفجر في وجه الجيل القادم

تم نشره في الأربعاء 7 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

أحمد الشوابكة

مادبا -  قال رئيس الوزراء الأسبق العين سمير الرفاعي إنه لا يكمن أن تستمر الدولة في سياسة تسكين المشاكل إلى أن تنفجر في وجه الجيل القادم، فالإصلاح السياسي يجب أن يرافقه إصلاح اقتصادي.
وأبدى الرفاعي خلال الحوار العام حول التطورات الداخلية والخارجية الذي نظمته الجامعة الأميركية أمس قلقه مما يحصل في المنطقة جراء الربيع العربي في مصر وليبيا واليمن، وخطورة بعض المطابخ التي تخرج سموما تغذي الإرهاب.
ودعا إلى الوقف الفوري لتدفق اللاجئين السوريين إلى المملكة، ومنع عمليات التسلل من المخيمات المخصصة للاجئين إلى المحافظات التي باتت تشكو من ضغط اللاجئين ومنافستهم للأهالي بفرص العمل والبنية التحتية.
 وقال "إن الحل السلمي السياسي للأزمة السورية ما يزال بعيدا، وبالتالي فلا بد لنا من التعامل مع ملف اللاجئين بالقدر الأكبر من الوضوح والحسم، خاصة مع تنامي حالة من التذمر والقلق لدى الأردنيين عموما من عدم وجود آفاق قريبة لعودة الأشقاء السوريين لبلدهم".
وبين أن الأردن حافظ على موقفه الوطني والقومي وابتعد تماما عن أي تدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء، خاصة تجاه الوضع في سورية، وهو حريص على إدامة العلاقات العربية الأخوية مع دول الجوار التي تربطه معها روابط تاريخية ومستقبلية ومصالح مشتركة. وأكد أن رئيس الوزراء والوزراء ليسوا فوق الناس، فهم منهم ولهم، وأقسموا بصيانة مصالح الناس لا الاعتداء عليها، وكل خطوة يتم التفكير بها تتم دراسة نتائجها على ضوء مصالح الناس، إذ إن وظيفتنا جميعاً هي خدمة الناس لا السيادة عليهم.
وقال يجب أن نفرق بين الفساد الحقيقي والفساد الانطباعي الذي يعني عند الناس أن كل مسؤول تبووأ مركزا فاسد، لافتا الى أنه أثناء ترؤسه لحكومته تم وضع مدونة سلوك تمنع كل وزير من العمل في مجال عمله لمدة سنة بعد خروجه من الوزارة، مؤكدا أن هناك ملاحقة حقيقية للفساد ولكن لا يجوز التشهير بالناس بحجة الفساد، وأي فاسد يثبت فساده يجب أن تقطع يده.
وقال الرفاعي إن موقف الدولة الأردنية المنسجم مع ثوابتها ورسالتها لا يمكن إلا أن يكون في الخندق المضاد للإرهاب والفكر التفكيري، أينما كان ومهما كانت عناوينه ومبرراته، "فقيادتنا الهاشمية تجسد منذ فجر التاريخ الإسلامي عنواناً للاعتدال والتنوير والانفتاح واحترام القيم الإنسانية والحوار"، وهذا يستدعي اتخاذ كافة الإجراءات لتدعيم مناعة المجتمع ضد هذه الثقافة الطارئة وتأهيل المؤسسة الدينية للقيام بدورها التنويري.
وأضاف أن التحدي الكبير للأردن يتمثل بغياب السند العربي القوي والمؤثر للأشقاء الفلسطينيين في مسعاهم الى التوصل لتسوية عادلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، عاصمتها القدس الشريف، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين ضمن إطار الشرعية الدولية وقراراتها.
 وقال الرفاعي يبقى التحدي الاقتصادي هو الأصعب والأكثر ارتباطاً بواقع الأردنيين الاجتماعي، ومستوى حياتهم ودور الطبقة الوسطى ومستقبل التنمية وعدالة التوزيع وواقع المحافظات.
وأشار الى أن النظرة للدين العام خلال الثلاث سنوات الماضية ستكشف بجلاء أن الدين العام سيرتفع من 3 % الى ما يزيد على 9 % وهي زيادة مرشحة للارتفاع، وهذا الواقع مقلق بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولا يمكن القبول بالاستمرار في هذا النهج.
وقال إن مثل هذا الوضع الخطير، يستوجب جهدا إضافياً لتحفيز النشاط الاقتصادي وزيادة الاستثمار للسنوات المقبلة، وبذل جهود غير تقليدية مع الدول المانحة والشقيقة لشطب الديون من قبل البعض، وسداد ديون المملكة للآخرين من قبل البعض الآخر حتى لو كان ضمن خطة سداد طويلة الأمد عند استحقاق أقساط هذه الديون.
وأجاب الرفاعي خلال المحاضرة التي أدارها عميد كلية الأعمال الدكتور كمال القضاة وحضرها أعضاء هيئة التدريس في الجامعة وحشد من طلبة الجامعة على مداخلات حول قضايا محلية وارتباطها مع قضايا إقليمية وعالمية.
وكان رئيس الجامعة الدكتور جورج حزبون قدم لمحة موجزة حول مسيرة الجامعة وإنجازاتها وتطلعاتها المستقبلية.

التعليق