إما إقامة دولة فلسطينية أو الضم

تم نشره في الخميس 8 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً


معاريف

تشيلو روزنبرغ

8/5/2014

فوجئت جدا من ردود الفعل الكثيرة جدا على مقالي الأخير، "كيري محق، الابرتهايد في إسرائيل أقرب من أي وقت مضى"، ومعظمها غاضبة، بما في ذلك وصمي بالنازي، الخائن وماذا لا؟ أعترف دون خجل باني لم أتصور أن يحدث المقال ضجيجا أكثر من الحجم المعروف. ما يقلقني جدا هو الجهل الذي لا يصدق للاغلبية الساحقة من المعقبين، وكم يصعب عليهم فهم المقروء.
الحقيقة هي أنه في الدولة التي تقرأ فيها العناوين لغرض احداث عناوين اخرى، بدلا من مواجهة الرأي بالرأي الآخر لا يجري جدال موضوعي بل يتم الهجوم على الكاتب، كان ينبغي لي أن أتوقع ذلك. من الافضل ان يكون هذا متأخرا على الا يكون على الاطلاق.
نعود الى المسألة. كل من في رأسه قليل من العقل يفهم بانه لا توجد حلول غير منقولة للنزاع بين اسرائيل والفلسطينيين. لشدة الأسف، الحلول معروفة جدا، بفضائلها وبنواقصها. وهذه هي الحلول التي توجد اليوم على جدول الأعمال: استمرار الوضع الراهن، الحكم الذاتي، الضم، دولة فلسطينية، فدرالية أردنية فلسطينية، ترحيل. هذا هو وليس أكثر من ذلك.
من يريد أن يجرب امكانية الحكم الذاتي أن الفدرالية مع الاردن او الترحيل، مدعو لعمل ذلك. يخيل لي أن من يحلمون بأضغاث الأحلام وحدهم قادرون على أن يتصوروا بأنه يمكن تحقيق أيضا من هذه الحلول دون إرادة الطرف الثاني أو الثالث، مثل الترحيل، مثلما من المعقول الافتراض بأن الترحيل لن يمر إذ هذا يتصرف العالم اليوم.
ما يتبقى هو الاختيار بين حلين أكثر عملية، أي إقامة دولة فلسطينية أو ضم الضفة لإسرائيل وإحلال القانون الاسرائيلي على المنطقة. ثمة من يعتقدون بانه يمكن العمل على مراحل بمعنى إحلال السيادة فقط على المستوطنات وكل الباقي تسليمه الى الاردن. وكيف يسلم إلى الأردن؟ لعل لدى المقترحين جواب.
حسب أفضل علمي، فإنه عندما تحدث كيري عن الابرتهايد كان يقصد أنه إذا ضمت اسرائيل المناطق كلها، فانها ستصبح دولة أبرتهايد. وهذا كان في واقع الأمر جوهر مقالي المذكور اعلاه. إذا ضمت المناطق مثلما يعتقد بعض من الجمهور الاسرائيلي، فثمة امكانيتان ليس إلا: إما منح عرب المناطق حقوقا متساوية ليصبح الجميع مواطنين، أو لا تمنح الحقوق المتساوية وعندما سيصبحون سكانا من الدرجة الثانية.
امكانيتان سيئتان بذات القدر. في اللحظة التي تعطى فيها حقوق متساوية لعموم عرب المناطق، ستكف اسرائيل عن أن تكون دولة قومية يهودية وستكون نوعا من الدولة ثنائية القومية أو ربما دولة عموم مواطنيها.
من الشرعي التفكير هكذا اذا لم تكن الدولة اليهودية مهمة لك. فقد كانت هذه هي فكرة عزمي بشارة التي تبناها ممثلو المواطنين في اسرائيل من حيث تحويل اسرائيل منذ الان الى دولة عموم مواطنيها.
في حالة الضم لملايين اخرى من العرب، فان الاحتمال كبير بشكل ذي مغزى للغاية. الامكانية الثانية هي عدم منح أي مساواة حقوق وضم الارض فقط، وتكون لليهود على أي حال مساواة أما للعرب فلا. في هذا الوضع، حتى لو قلبوا وقلبوا، المعنى سيكون أبرتهايد. العرب لن يجلسوا بصمت والعالم ايضا لن يسجد لنا في هذه السياسة.
هذا، على افضل علمي، هو من قصده كيري، وبالتأكيد أنا أتبناه. اذا كان كيري قصد بانه يوجد اليوم أبرتهايد في اسرائيل، فان  كيري أخطأ خطأ مريرا. هذا ايضا كتبته في المقال الذي ذكرته أعلاه، ولكن ما العمل اذا كان الناس يختارون أن يقرأوا ما يروق لهم.
كي أوضح باني لا أمثل أي فكر خائن كما حاول بعض المجانين الصاقه بي، طرحت ما أورده معهد بحوث الامن القومي في جامعة تل أبيب في صيغته السابقة، والذي يؤكد ما ادعيت به. على أي حال، فان اولئك الذين كتبوا البحث منذ العام 1989، كانوا أغلب الظن في نظر الهاذين الذين عقبوا، خونة ونازيين، رغم ان كل واحد من الباحثين ساهم في أمن اسرائيل ما لم يساهم به ولن يساهم به أبدا كل المعقبين المجانين معا.
الحقائق في نظرهم ليست مهمة، بل ايديولوجيتهم الاصولية. رئيس الوزراء الحالي هو الآخر والذين هو غير مشبوه كيسروي هاذٍ أعلن بان دولة ثنائية القومية هي خطر على مجرد وجود اسرائيل كدولة يهودية. هذا ايضا غير كافٍ. مفهوم أن الحل الاكثر مناسبا والاقل سوءاً من كل الحلول الاخرى هو اقامة دولة فلسطينية حسب صيغة كلينتون. هم ونحن نعيش في دولة يهودية وهم في دولة خاصة بهم.
لقد أبدى الزعماء الفلسطينيون على أجيالهم قدرا كبيرا من السخافة وقصر النظر التاريخي. ويواصل ابو مازن والآخرون هذه التقاليد. حاليا، لا يوجد نور في نهاية النفق، وينبغي أن نقول على رؤوس الاشهاد بان عندنا أيضا ثمة من يعربون عن الرضا عن سلوك الفلسطينيين لان حلمهم يتجسد.
في يوم الاستقلال الـ 66 لدولة اسرائيل مسموح التفكير موضوعيا وعقلانيا ايضا وليس عاطفيا. ما العمل من أجل تحقيق حل؟ الزعماء المنتخبون يقررون ذلك.

التعليق