إسرائيل: المال السياسي يهيمن على المؤسسات الحقوقية

تم نشره في الأحد 11 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

القدس المحتلة - يشارك عدد من المؤسسات المنضوية تحت إطار العمل الحقوقي والإنساني والديمقراطي والعاملة في اسرائيل في هدر حقوق الفلسطينيين كأقلية عربية، وذلك عبر توظيف عملها لخدمة المشاريع الإسرائيلية.
وكشفت وسائل إعلام عبرية مؤخرًا عن أن مؤسسة حقوقية ديمقراطية في اسرائيل حصلت على أموال من مؤسسة صهيونية تعمل على مصادرة وشراء أراضي الفلسطينيين، مقابل أن تجري مسحًا لأراضي النقب، لمساعدتها في تحديد آليات شراء هذه الأراضي والاستيلاء على جزء آخر منها قصرًا.
وإزاء هذا تتكشّف العديد من الحقائق في عمل عدد آخر من المؤسسات في اسرائيل، والتي لا تعدو أن تكون أداة لخدمة جمعيات صهيونية.
ويقول الناشط السياسي الفلسطيني أحمد ملحم إن اسرائيل أكثر منطقة يوجد فيها مؤسسات حقوقية وإنسانية وديمقراطية، والتي يصل عددها بالمئات بل قد يصل للآلاف.
ويضيف لوكالة "صفا" الفلسطينية أن "هذه المؤسسات يعمل فيها أكثر من 600 ألف موظف، بمعنى أنها توظّف ثلثي القطاع العام في اسرائيل".
ويتخّفى العمل الحقيقي لعدد من المؤسسات تحت ستار شعارها أو مجال الخدمة التي تعمل فيها، لكنها تحصل على أموال طائلة من الجهات العليا الإسرائيلية والمنظمات اليهودية من أجل أن يوظف عملها لخدمة مشاريع اسرائيل في الداخل.
ويؤكد عضو لجنة الدفاع عن الأرض والمسكن أن النتائج المسحية للكثير من هذه المؤسسات تعكس انحراف هذه المنظمات عن عملها، وبالتالي يكون عملها لصالح المجتمع اليهودي وعلى حساب مستقبل الوسط العربي في اسرائيل.
وتوظف اسرائيل الكثير من الأموال من أجل استقطاب عمل مثل هذه المؤسسات لصالح المشروع اليهودي، وذلك عبر مؤسسات صهيونية تقوم بهذا الدور لمحاولة حرف عمل المؤسسات الحقوقية أو الديمقراطية.
ويشير ملحم إلى أن اسرائيل ككيان قائمة على عدة أسس وأهم ركيزة لها أنه لديها آلية لجمع الأموال من مئات الجهات المانحة حول العالم.
وكما يقول "الجهات المانحة لا تقتصر على الدول الأجنبية فقط، وإنما هناك جهات مانحة عربية تتعامل معها اسرائيل عبر قنوات واسطة بطرق غير مباشرة".
وفي أقل مشروع تطرحه اسرائيل على الجهات المانحة تحصل على أموال طائلة كمنح من الجهات الخارجية، حتى تلك المشاريع التي تقام على أراضي الفلسطينيين.
وفي المقابل، يعاني عرب الـ48 من عدم وجود أي جهة مانحة أو داعمة لهم، بل إنهم يفتقرون لمصدر لدعم صمودهم في الدفاع عن أراضيهم وحقوقهم المهدورة في اسرائيل.
ويعتبر ملحم أن تجاهل بل نسيان الدول العربية لعرب الـ48 وقضيتهم هو السبب الأول في واقع التهميش والقهر والتمييز العنصري الذي يعانونه، في وقت تقوم معظم المؤسسات الحقوقية الإسرائيلية بدور السامع لشكواهم دون أن تنصفهم.
وكما يقول "لو أن هناك صندوقا قوميا عربيا يموّل المشاريع التي تدعم صمود الفلسطينيين في الداخل المحتل، لمواجهة صندوق إسرائيل الذي توظّفه في شراء ما تبقى من أراضينا".
ولا يشمل هذا الانحراف كل المؤسسات الحقوقية، فمنها من تعمل بمصداقية عالية وتخدم المجتمع العربي بل إنها تقف في وجه التمييز العنصري وأبرزها منظمة "بتسيلم" ومنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية، كما يقول نائب عربي في الكنيست.
ويضيف أننا لا نستطيع أن نحكم على المؤسسات المندرجة تحت العمل الحقوقي أو الإنساني أو الديمقراطي بأنها تنحدر من أجل خدمة مشاريع اسرائيل العنصرية، إلا من خلال قاعدة بسيطة.
والقاعدة تختصر في سؤالين - وفق صرصور - وهي "هل تقدم هذه المؤسسات ما يحسّن وضع الفلسطينيين وتطلعاتهم في اسرائيل؟ وهل ما تقدمه يمس بثوابتنا كأقلية عربية؟".
ويجيب النائب العربي بالقول إن هناك مؤسسات بالفعل تخدم أجندات تتعارض مع ثوابتنا كمجتمع فلسطيني في اسرائيل يعيش حالة من التمييز العنصري ومخططات ابتلاع أرضه وهدر حقوقه.
بل إن عددا من هذه الجمعيات تحاول ضرب حصانة المجتمع الفلسطيني، وهنا يؤكد صرصور ما ذهب إليه ملحم بأن هذه المؤسسات لها ارتباط وثيق مع منظمات صهيونية متطرفة بل أيضًا عربية تتفق معها في نفس الرؤى.
وكما يقول "هذا ما أتأسف له وهو أن هناك مؤسسات عربية ودولية تدعم هذا الانحراف في العمل الحقوقي، وذلك إما لأسباب مصلحية أو أيديولوجية فكرية".
وبسبب ذلك يخوض النواب العرب بين فترة وأخرى في مواجهة مع عينات من هذه الجمعيات التي تحاول الوصول إلى هدف آخر وهو القضاء على الأسرة الفلسطينية التي تعتبر أقدس ما يملكه الفلسطينيون، وفق صرصور.
الحقوقي صلاح محسن العامل في مركز "عدالة" لحماية حقوق الأقلية العربية في اسرائيل يؤكد أن المنظمات الحقوقية والديمقراطية بشكل عام لا تخدم المجتمع العربي أصلاً وإنما عملها مقتصر على خدمة المشاريع الحكومية الإسرائيلية.
ويقول إن اسرائيل تسعى لتقويض عمل المنظمات والمراكز الحقوقية التي تعمل بموضوعية، وتتبنى ملاحقة هذه الجهات وعلى رأسها مركز "عدالة" وتحاول تشويه عملها بادّعاء أنه يندرج ضمن العمل السياسي.
وضمن أساليبها لدفن عمل المؤسسات الحقوقية، تتخذ اسرائيل عدة إجراءات ضدها خاصة تلك التي ترفع تقارير للأمم المتحدة تكشف عن العنصرية والتمييز والمصادرة للأراضي.
ومن بين هذه الإجراءات - كما يقول محسن - تجفيف منابع الأموال لهذه المؤسسات وفرض ضرائب عليها والاشتراط عليها بالاعتراف بما يسمى "يهودية الدولة" حتى تسمح لها باستمرار عملها.
رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في فلسطين 48 محمد زيدان يقول إن عددا كبيرا من المنظمات التي تندرج تحت العمل الحقوقي وغيره تتلقى أموالاً طائلة من أجل تنفيذ مشاريعها، لكن شيئًا على أرض الواقع لا يظهر.-(وكالات)

التعليق