تدفق اللاجئين السوريين يثير حساسية الأتراك

تم نشره في الأحد 11 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

أنقرة  - حتى قبل فترة قصيرة لم يكن سكان أنقرة الواقعة على بعد نحو 700 كلم من الحدود مع سورية يعرفون عن هذه الأزمة لدى الجارة الجنوبية إلا ما يصلهم عبر وسائل الإعلام، أما اليوم فقد بدأت تداعيات هذه الحرب تدق أبوابهم في قلب العاصمة.
فقد وقعت مواجهات بين لاجئين سوريين وسكان حي حاجيلار الواقع في ضواحي أنقرة. وقام اتراك مساء الاربعاء بإحراق مبنى يعيش فيه سوريون ما أدى الى وقوع عدد من الجرحى. ولم يعد الأتراك في هذا الحي يخفون ضيقهم من تزايد عدد اللاجئين السوريين في حيهم.
تقول حجازية دمركان (42 عاما) لفرانس برس وقد بدت كدمات على ذراعها "لم نعد نريد هؤلاء السوريين بيننا. لم يفعلوا سوى زرع الفوضى منذ وصولهم".
ومنذ مطلع السنة الحالية استقر نحو 2500 سوري في حي حاجيلار. وتحقق هذا الامر بمبادرة من بلدية الحي التي يسيطر عليها انصار حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب اردوغان، وذلك في إطار سياسة "الأبواب المفتوحة" امام اللاجئين السوريين الفارين من المعارك الدائرة في سورية بين قوات الرئيس السوري بشار الأسد ومعارضيه.
وبعد اكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الأحداث في سورية، لم تعد المخيمات المقامة على مقربة من الحدود بين البلدين قادرة على استقبال المزيد من اللاجئين. وتستطيع هذه المخيمات استقبال نحو 220 ألف شخص، الا أنها باتت تستقبل اكثر من مليون، حسب السلطات السورية.
وتوزع الكثير من السوريين على عدد من المدن التركية، ويعمل بعضهم في مهن متواضعة في حين يعمد آخرون الى التسول ما أثار حساسية السكان المحليين.
وقال احد سكان حي حاجيلار رافضا الكشف عن اسمه لأنه يعمل موظفا في الدوائر الحكومية ان "هؤلاء الناس لا يعملون. كل ما يريدونه هو الحصول على المساعدات، وعندما يحصلون عليها من منظمات غير حكومية يعمدون الى بيعها باسعار متدنية".
ويروي هذا التركي ما حصل في الحي متهما السوريين بأنهم تسببوا بالإشكال عندما شتموا وهاجموا بالعصي نحو عشرة اشخاص من شبان وشابات الحي بينهم اثنان من ابنائه. وامتدت المواجهات بين الطرفين الى شوارع عدة من الحي ما دفع الشرطة الى إرسال تعزيزات الى المكان.
وطردت السلطات التركية المتهمين بافتعال الشجار الى مخيم على مقربة من الحدود مع سورية. وبات السوريون يفضلون عدم التواجد بشكل واضح في الشوارع بعد هذه الحادثة، ولم يعد يرى سوى بعض الفتيان الذين يبحثون عن الحطب للتدفئة.
إلا أن التوتر ما يزال قائما. يقول تركي آخر من سكان الحي صودف وجوده في الشارع "لقد ساعدنا هؤلاء الأشخاص وقدمنا لهم الطحين والخبز، وها هم يردون الجميل بهذه الطريقة".
في حين يحاول التركي احمد مييز التخفيف من أهمية ما حصل قائلا ان "الخلافات لا بد ان تتلاشى مع الوقت".
ولا يبدو ان هذا الامر مؤكد بعد ان تكاثرت الصدامات بين لاجئين سوريين وسكان اتراك في مناطق عدة من تركيا.
فقد وقعت الجمعة مشاجرات في مدينة حسا الصغيرة الواقعة في جنوب شرق البلاد على مقربة من الحدود مع سورية مما ادى الى وقوع اربعة جرحى، حسب ما نقلت وسائل الإعلام المحلية.
وردا على فرانس برس، تؤكد السلطات التركية ان هذه الحوادث معزولة. لكن العديد من المعلقين لا يخفون قلقهم خاصة عبر الصحف وحتى تلك المقربة من الحكومة.
وكتب المعلق ايلنور تشيفيك في صحيفة دايلي صباح الناطقة بالإنجليزية والمقربة من الحكومة أن "حادثة أنقرة يمكن الا تكون سوى البداية لتنتقل هذه المشاكل الى مناطق أخرى من تركيا".
ومع أن الكاتب أشاد بقيام حكومة اردوغان بصرف نحو ملياري دولار لمساعدة اللاجئين السوريين، فإنه في الوقت نفسه لم يتردد في وصف الوضع بأنه "يحمل بوادر تفجير".
وقال تشيفيك "لقد توزعوا في كافة أنحاء البلاد خارج أي سيطرة"، مضيفا "والمشكلة لم تعد أمنية فحسب بل باتت اجتماعية ايضا".-(ا ف ب)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاثار السلبية والمساوئ الناجمة عن الازمات (د. هاشم الفلالى)

    الاثنين 12 أيار / مايو 2014.
    إن التوترات التى تحدث فى العالم تحتاج إلى تلك الحالة من الاهتمام الدولى حتى لا تتفاقم فيها الاوضاع وتصل إلى ما يحمد عقباه، والذى لن يكون مقصورا على مجتمع ما، او منطقة محددة، وانما سوف تشمل العالم باسره، وهذا مما يجب بان يتم تداركه فى القيام بما يحتاج إليه من تلك القرارات الدولية التى تعمل على انهاء الصراعات والنزاعات فى العالم. إن العالم به الكثير من تلك المنظمات والهيئات الدولية التى تعمل على فض المنازعات وانهاء الصراعات بين الدول فى العالم، وما يمكن بان يكون هناك من تلك القرارات السياسة والعمل السلمى، او مايمكن بان يكون هناك من تلك القوات العسكرية التى تعمل على حفظ السلام فى المنطقة الشديدة الحساسية والتى قد يصعب فيها تنفيذ القرارات بشكل فردى او ثنائى بين الدول المتنازعة.