فهد الخيطان

من يتحمل كلفة الصفقة المؤلمة؟

تم نشره في الثلاثاء 13 أيار / مايو 2014. 11:09 مـساءً

انفرجت أزمة السفير الأردني المختطف فواز العيطان، وعاد سالما إلى وطنه وعائلته. هذا أمر في غاية الأهمية، وكان أولوية في ما بُذل من جهود طوال الأسابيع التي مضت على اختطافه في ليبيا.
لم يكن من المناسب الحديث عمن يتحمل المسؤولية بينما السفير ما يزال مختطفا، لأن ذلك يُضر بقضيته، ويُضعف من وحدة الموقف الداخلي في مواجهة الأزمة. لكن الآن، وبعد الإفراج عن العيطان، ربما تكون لحظة المساءلة قد حانت.
لقد انطوت صفقة التبادل التي جرت، وبموجبها أفرج عن العيطان مقابل ترحيل سجين ينتمي إلى تنظيم القاعدة ومحكوم بجرم التخطيط لعمل إرهابي، على تنازل مؤلم لم يسبق للأردن أن قدمه لجماعة إرهابية. صحيح أن السجين محمد الدرسي نُقل إلى طرابلس ليمضي مدة محكوميته هناك، وهو في حالة صحية صعبة كما يقال، لكن في المحصلة الأردن رضخ لشروط الخاطفين، ولم يكن أمامه من خيار كما يبدو. وهذه سابقة ربما تغري "القاعدة" باللجوء إلى نفس الأسلوب في المستقبل لتخليص معتقليها في الأردن، سواء كانوا أردنيين أو عربا.
كان مقتل السفير الأميركي في بنغازي في وقت مبكر، علامة على تدهور الأوضاع في ليبيا، وعدم وجود أي ضمانات لحماية حياة البعثات الدبلوماسية. أكدت التطورات اللاحقة صحة هذا التقييم؛ فقد تعرض دبلوماسيون وأجانب لعمليات اختطاف في طرابلس. ومع ذلك، لم يفكر الجانب الأردني في سحب سفيره من هناك.
تتضارب التقارير والمعلومات حيال هذه المسألة. إذ تفيد المصادر أن وزارة الخارجية عمّمت على بعثاتها الدبلوماسية في الخارج، بما فيها بعثة ليبيا، بضرورة أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، فقط قبل أيام قليلة من اختطاف السفير العيطان. كان هذا التحذير بناء على معلومات استخبارية، تؤكد وجود مخطط لاستهداف دبلوماسيين أردنيين في الخارج.
قبل هذا التحذير بفترة، تشير تقارير مؤكدة إلى أن القوات المسلحة الأردنية سحبت بعثة عسكرية لها كانت موجودة في طرابلس في إطار برامج تعاون بين البلدين، بناء على تقييم استخباري بوجود مخاطر أمنية تهدد حياة أفرادها. اللافت أن ذات التقارير أشارت إلى أن السفير العيطان تحفّظ في ذلك الوقت على هذا التقييم، ولم يجد مبررا قويا لقرار سحب البعثة العسكرية.
والسؤال: هل كان من المناسب أيضا أن تتجاهل وزارة الخارجية التقييم العسكري وتشاطر العيطان رأيه، وهي تعلم بالتفصيل مستوى التدهور الأمني في ليبيا؟
لقد غادر السفير الأردني في دمشق مكان عمله في ظروف أمنية أقل خطورة من الظروف الحالية في طرابلس، خوفا على حياته، فلماذا لم يطلب من العيطان رسميا فعل الشيء ذاته قبل أن تقع الواقعة؟
كان قبول العيطان العمل في طرابلس شجاعة تُحسب له، وتضحية من أجل مصالح بلده. لكن ربما كان قرار إرسال السفير خطوة مستعجلة، واستمراره في العمل هناك رغم تدهور الأوضاع الأمنية قرارا خاطئا، كان بالإمكان تصويبه قبل أن نضطر إلى تقديم تنازل مؤلم لتنظيم القاعدة. فمن يتحمل كلفة هذا التنازل؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استيضاح (قارئ بين السطور)

    الأربعاء 14 أيار / مايو 2014.
    ان يبدي السفير تحفظه على سحب البعثة العسكرية من ليبيا رغم الظروف الامنية الصعبة, موضوع يحتاج لمزيد من الايضاح والتحليل,كما يحتاج بقاء البعثة الدبلوماسية رغم التقاريرالمحذرة الى تفسير ايضا.
  • »لقد سبق السيف العذل ، فلا ضرورة للنحيب والعويل. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 14 أيار / مايو 2014.
    لقد سبق السيف العذل ، ولماذا النحيب والعويل.
    كان من المفروض على الدولة او الحكومة التزام اعلى مستويات اليقظة والحيطة الحذر في حماية بعثاتها الدبلوماسية ، وخاصة في كل من دمشق وبغداد وصنعاء والقاهرة وطرابلس وتونس ، قبل ما يسمى بالربيع العربي ، او ما يسمى بثورات الشعوب العربية ... وخاصة ان الدولة او الحكومة تمتلك من بعض المقومات الأمنية والعسكرية والاستخباراتيه ما تحسد عليه ، وما لا تمتلكه كثير من حكومات ودول المنطقة.
  • »ليس هناك من خيارات. (ابراهيم القروي)

    الأربعاء 14 أيار / مايو 2014.
    ان ما حدث في عالم يسوده الارهاب والجريمة ، لا يعتبر فشل او اخفاق ، بل نجاح بكل المقاييس وبما يتناسب مع هذا الواقع ... فالفشل والإخفاق هو استمرار التهرب والهروب من مواجهة الواقع ، وما يحمل هذا الواقع من سلبيات فرضت نفسها على هذا الواقع ، والتي كثيرا نرفضها ولا نريدها .... وان معنى الفشل والإخفاق لا يمكن تفسيره او ترجمته إلا نتيجة استمرار العناد والإصرار وعدم التنازل او عدم القدرة على استخدام السياسة والحنكة والصبر على تحرير وإطلاق سراح المحتجزين من قبل اي جماعة ارهابية .... رغم نجاح تحقيق بعض الاهداف الارهابية من وراء مثل هذا العمل الجبان ، والذي لا يعتبر إلا نوع من انواع اللصوصية.
  • »العلاقات (عمر)

    الأربعاء 14 أيار / مايو 2014.
    لا شك أن الاردن بلد يحاول ادامة العلاقات مع دولة مثل ليبيا و لكن هل نحن بحاجة لسفير هناك حاليا ؟ هل الوضع الامني مستتب في ليبيا حتى نحاول أن ننسق علاقات تجارية و طبية بين البلدين ؟ على الاردن عدم لعب دور أكبر من حجمها في بلد فوضوي مثل ليبيا . نتمنى الخير لكل الشعب الليبي .