جهاد المنسي

صباح الخير يا فلسطين

تم نشره في الأربعاء 14 أيار / مايو 2014. 12:06 صباحاً

هي فلسطين من أم الرشراش وحتى الحُولة، ومن رأس الناقورة وحتى عسقلان، ومن أريحا وعين جدي، وبئر السبع وطبرية حتى حيفا ويافا وعكا، هي فلسطين كل فلسطين من شمالها لجنوبها، ومن شرقها لغربها.
يصادف يوم غد الخميس الذكرى الـ66 لنكبة فلسطين، واحتلال 78 % من أرضها باستثناء الضفة الغربية وقطاع غزة من قبل الصهاينة مدعومين بغرب حاقد، ثم عاد الصهاينة في الخامس من حزيران (يونيو) 1967 لاحتلال ما تبقى من فلسطين.
هي فلسطين تلقي علينا يوميا تحية الصباح تقول لنا إن 66 عاما من الاحتلال، لن يطويها ولن يهودها ولن يجعل حجارتها تنسى سكانها وقاطنيها الأصليين.
هي فلسطين تُزهر يوميا شعبا مقاوما، طفلا يرفض المستحيل، سيدة تلد صبيا بيده حجر يطالب بحق سلبه صهيوني، ورجلا يحمل مفتاح بيت داره؛ بيت أبيه أو جده، وشابا يرفض أن ينسى، وفتاة في عيونها خريطة فلسطين وعلى صدرها "حنظلة" وقد أدار ظهره حزنا على واقع عربي فعل فيه "سايكس-بيكو" ما فعل، واقتطع جزءا من القلب العربي (فلسطين) ووهبه لإسرائيل، على أمل أن تنسى الصبية، ولكن الصبية مصممة على الذكرى وعازمة على الرجوع ولو بعد حين.
هي فلسطين ما تزال تحبل وتلد مرابطين في الناصرة يدافعون عن بلد المسيح، وفي القدس يحمون مسجدهم الأقصى (اولى القبلتين وثالث الحرمين) من تدنيس الفاشيين الجدد، وقطعان المستوطنين، ويدافعون عن "قيامة مسيحهم" من بطش من صلبه وعذبه.
فصباح الخير يا فلسطين، كل فلسطين، لكل حجر وبيت مقدس فيكِ، لكل صبية وشاب، لكل رجل وامرأة، لكل طفل وشيخ ومقاوم، صباح الخير لكل لاجئ ونازح، لكل أسير ومعتقل، لكل شهيد وشهيدة، لكل شجرة قلعت من قبل أعداء الإنسانية، ولكل بيت هدم وأرض صودرت.
صباح الخير لتوفيق زياد ومعين بسيسو وسميح القاسم، ومحمود درويش، وإدوارد سعيد، وهشام شرابي، وغسان كنفاني، وناجي العلي، وفؤاد نصار، ولزميلي الذي ما أزال أطمح أن أراه برهوم جرايسي، ولغيرهم الكثير الكثير، صباح الخير لكل من ما يزال يقاوم منهم، ولكل من واراه الثرى وقلبه ينبض بحب فلسطين.
راهنوا على الزمن لكي يصبح الاحتلال أمرا واقعا، فضاع رهانهم، وزاد تمسك الجيل الجديد بالأرض، وتعلقه بالبيت والشجر، وارتفعت حميته في الدفاع عن مقدساته، وإيمانه بعدالة قضيته.
عندما زرت فلسطين بمعية وفد نيابي برئاسة رئيس المجلس وقت ذاك النائب عبدالكريم الدغمي خرجنا نحن أعضاء الوفد جميعا بأن في فلسطين شعبا يرفض أن يموت، شعبا مقاوما، يؤمن بعدالة قضيته ويرفض أن ينسى، شعبا متشبثا بحقه، ولا يقبل المساومة عليه.
هالنا حجم المستوطنات ومكانها والطرق الالتفافية التي يتعين المرور بها للوصول من مدينة لأخرى، ولكننا في الوقت عينه كنا نلمس مقاومة لا يلين غصنها، وأملا لا ينقطع رجاؤه، وتصميما لا حدود له.
وعندما مررنا من جانب جدار الفصل العنصري الذي شيده الصهاينة على أرض الشعب الفلسطيني، لمسنا موقف أهل الأرض منه، وتصميمهم على هدمه وإن طال الزمن، وأيقنا أن في فلسطين شعبا لا يموت، وأن الأمل ما يزال في عيون الصغار والشباب، وتأكدنا أن هناك غرب النهر شعبا لسان حاله يقول للمحتلين: على صدوركم باقون، ولأرضنا حارسون، ويقول أيضا: "قالوا لاجئين.. قلنا ثوارا مناضلين.. قالوا بلا وطن.. قلنا لن يطول الزمن.. قالوا تبغون المستحيل.. قلنا الأمانة ننقلها من جيل إلى جيل".
ففي الذكرى الـ66 للنكبة، نقول صباح الخير لفلسطين، كل فلسطين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ذلك قدر هذا الشعب. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 14 أيار / مايو 2014.
    ان استمرار ما تحمل هذه المناسبة من ويلات ومصائب لا يعود الى ضعف او عدم قدرة ابناء الشعب الفلسطيني على مواجهة استمرار هذه المناسبة المؤلمة ، وما تحمل من افرازات ، سواء في الداخل الفلسطيني او في الشتات ، وكما يواجهه ابناء الشعب الفلسطيني تحت نير الاحتلال الصهيوني ، وكذلك ما يواجهه ابناء الشعب الفلسطيني في كل من سوريا ولبنان والعراق من مصائب وكوارث وويلات ونكبات ... بل نتيجة استمرار تخبط السياسات والمؤامرات الشرسة والخبيثة ، والتي تحاك ليل نهار من قبل جهات وأطراف دولية وإقليمية ضد ارادة هذا الشعب ، وخاصة ان تلك الاطراف تدرك جيدا من هو الشعب الفلسطيني ... ومن لا يدرك هذه الحقيقة ، فما عليه سوى العودة لصفحات التاريخ ، وما تحمل تلك الصفحات من معجزات لهذا الشعب... ذلك الشعب الذي عرف الحضارة في زمن فقدته كثير من شعوب الارض.