محمود: لا توجه لرفع الرسوم الجامعية

تم نشره في الثلاثاء 28 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً

وزير التعليم العالي يؤكد في حوار مع "الغد" أن هناك توجها لدراسة تجميد استثناءات أبناء العاملين في القبول الجامعي

عمان - كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور أمين محمود، عن توجه لدراسة تجميد الاستثناءات في المقاعد الجامعية التي تتم من خلال مجلس التعليم العالي والممنوحة لأبناء وأحفاد أعضاء مجالس التعليم العالي والعاملين في الوزارة.

وأكد محمود في حوار مع أسرة “الغد”، ان هذه الدراسة لا تشمل المكارم الملكية السامية لأبناء العاملين والمتقاعدين في القوات المسلحة وأبناء المعلمين وطلبة المخيمات.
وبين أن جميع المقبولين ضمن قائمة القبول الموحد على قائمة ابناء المعلمين، المخصصة لها نسبة 5 % من مجموع المقاعد، للعام الدراسي الحالي، كانوا مقبولين وفق التنافس الحر، و16 % ممن قبلوا ضمن مكرمة الجيش، المخصصة لها 20 % كانوا مقبولين ضمن التنافس الحر.
وأكد محمود أن لا نية لرفع الرسوم الجامعية حاليا، مشيرا إلى توجه لعقد مؤتمر برعاية رئيس الوزراء يشارك فيه رؤساء الجامعات ورؤساء مجالس الأمناء ووزير التربية والتعليم وطلبة خلال الأسابيع المقبلة لدراسة تقليص مسارات الثانوية العامة وأسس القبول في الجامعات.
وعرض خلال الحوار أبرز التحديات التي تواجه قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، ومن أهمهما التمويل وزيادة عدد السكان والانتشار غير الممنهج للجامعات، مشددا على ضرورة إعادة الاعتبار إلى التعليم التقني.
وفي السياق كشف وزير التعليم العالي عن مباحثات مع الجانب الصيني لإنشاء جامعة تقنية صينية أردنية أو صينية عربية مقرها في الأردن لاستقطاب الطلبة العرب.
وتاليا نص المقابلة:

• يعاني قطاع التعليم العالي في الأردن من تراجع مطرد في مستواه في الأعوام الاخيرة، وكنا سابقا نباهي العالم بمستوى خريجي جامعاتنا المنافس، فأين المشكلة وما الحل، وما وضع قطاع التعليم العالي بعد خمسة أعوام، وما أسباب التراجع، وما أبرز التحديات التي يواجهها هذا القطاع، وكيف نصل إلى الحلول؟
- يعاني قطاع التعليم العالي في الأردن من حالة انحدار في مستوى الطلاب، فقد شاهدنا عشرات الاستراتيجيات وهناك تراكمات في العمل. وحين كنت مقررا لمنظومة التعليم في لجنة الأجندة الوطنية، وضعنا استراتيجية لم تر النور، وبدأ العمل مرة أخرى على وضع استراتيجية جديدة.
ما نحتاجه الآن خطة تنفيذية أو خريطة طريق لتنفيذ الاستراتيجية، وعلينا من أجل إصلاح التعليم العالي تحديد الهدف الذي نريد الوصول إليه ضمن مدة محددة، والإصلاح في التعليم العالي لا يمكن أن يتم بدون الإصلاح في منظومة التعليم بجميع مراحله، فأنا لا أتصور أن أصلح التعليم العالي بدون التعليم العام الذي هو مدخلات للتعليم العالي.
وللأسف فنحن نفتقد الأساس وهو التعليم ما قبل المدرسة، والبحث العلمي يبدأ من هذه المرحلة، والتفكير النقدي التحليلي يبدأ قبل المدرسة من سن أربعة أعوام، وللأسف فإن هذه المرحلة مهملة وعلى مستوى العالم العربي لا تتجاوز نسبة من يلتحقون بهذه المرحلة 20 %، فضلا عن الأسلوب الخاطئ في التعامل مع هذه المرحلة.
لذا أدعو إلى تشكيل مجلس وطني أعلى للموارد البشرية، بحيث ينسق بين مجلس التربية والتعليم ومجلس التعليم العالي ومؤسسة التدريب المهني.
عندما نتحدث عن التعليم التقني الجامعي، وهو مهم جدا، لا أستطيع تطبيقه على مستوى التعليم العالي بدون الاعتماد على التعليم العام.
علينا أن نؤكد مهارة التعلم والحافز للسعي وراء المعلومة، وأدعو للتخفيف من المركزية في التربية والتعليم. فمثلا بالنسبة للمناهج، لماذا نكلف شخصا بوضع كتاب يفرض على المدرسة؟ وبدلا من ذلك أتمنى أن نجعل المدرسة مسؤولة عن المنهاج، ونخلق المنافسة بين المدارس وبين واضعي الكتب، والمدرسة تختار الكتاب لأنها مسؤولة عن المنهاج، فالتنافس يولد الإبداع، كما ادعو إلى أن تشارك المدرسة في اختيار المعلمين ووضع ميزانيتها.
• هل هناك توجه ورؤية لدى الحكومة لإصلاح التعليمين العام والعالي لحل التراكمات في المشكلات التي يواجهها هذان التعليمان؟
- هناك مبادرة نيابية لإصلاح التعليم، وهناك جهود حكومية جادة في هذا الاتجاه، ويستطيع الإعلام مساعدتنا في إنجاح هذه الجهود لأنها عمل مشترك للجميع.
إن من أهم معوقات إصلاح التعليم العالي هو القصور الاقتصادي المزمن، فالتعليم الجيد والبحث العلمي المتميز عليه أن يلبي قضايا المجتمع واحتياجات السوق.
وعلينا أن نتأمل تجارب شعوب سبقتنا، مثل كوريا الجنوبية التي كانت متخلفة عنا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، فأين أصبحوا وأين نحن الآن؟ فالكوريون كانت لديهم إرادة سياسية للوصول إلى الهدف الذي حددوه ليصلوا إلى تعليم عال جيد.
ونحن في الوطن العربي يتضاعف عدد السكان لدينا كل 35 عاما، مقابل 130 في كوريا، وفي بريطانيا كل 190 عاما، أما في الدول الاسكندنافية فإن نسبة الزيادة في عدد السكان تبلغ صفرا.
هذه الزيادة الكبيرة في عدد السكان في الأردن والعالم العربي تنعكس على زيادة اعداد الطلبة وتضيف أعباء جديدة، فهل نحن مهيئون لهذه الزيادة؟. وإذا أردنا مضاعفة دخل الفرد العربي فنحتاج إلى 231 عاما، بينما في كوريا لا تتعدى المدة 12 عاما.
أما التزايد الكمي غير المدروس في عدد الجامعات في العالم العربي فهي مشكلة أخرى، فعند نهاية الحرب العالمية الثانية كان في الوطن العربي 10 جامعات، والآن اصبحت أكثر من 700، وأما في الأردن وحتى العام 1990 كان لدينا 3 جامعات أصبح عددها العام 2005 نحو 30 جامعة، فالزيادة خلال فترة قصيرة كبيرة وغير مدروسة.
وفي أميركا مثلا توجد 4 آلاف مؤسسة تعليم عال، وعدد الكليات المتوسطة فيها 1620، اي أن نسبتها 41 %، أما الكليات الجامعية فتبلغ 800، ونسبة الجامعات لا تتجاوز 39 %، منها
18 % تمنح درجة البكالوريوس، و15 % بكالوريوس وماجستير، و6 % دكتوراه، 3 % بحثية، و3 % شهادات أكاديمية.
وأتساءل هنا: لماذا ننشئ جامعات تكون نسخا كربونية عن بعضها، ففي جامعة برنستون لا يوجد فيها تخصصات طب أو هندسة، ويبلغ عدد طلابها 7500 طالب فقط، وكل جامعة عريقة في العالم تشتهر بتخصصات معينة، ونحن نريد من كل جامعة أن يكون فيها كليات طب وهندسة.
وفي جامعة هارفرد هناك كليات متوسطة يستطيع الطالب الدراسة فيها، ثم يتوجه إلى الجامعة، فلماذا لا ننشئ كليات متوسطة تابعة للجامعات لتشجيع الطلبة على الإقبال عليها؟
إن من أهم أسباب مشكلة العنف الجامعي هو الازدحام وتجمع أبناء المنطقة الواحدة في الجامعة نفسها، لذا أدعو إلى إنشاء كليات متخصصة في المحافظات لنجذب إليها الطلبة من كل أرجاء المملكة، وهذا يساعد في ان لا يكون زملاء الدراسة وابناء المنطقة الواحدة زملاء في الجامعة نفسها.
المشكلة في زيادة أعداد الجامعات وأعداد الطلبة المقبولين فيها أن ذلك سيكون على حساب النوعية ويشتت الموارد، أما الحد من العنف الجامعي فيحتاج إلى إنفاق وتجهيزات وإعداد كوادر مختصة.
ولننظر للأمور من جانب آخر قد يعطينا فكرة عن أسباب تراجع مستوى التعليم العالي في الأردن والوطن العربي، فتكلفة الطالب الجامعي لمرحلة البكالوريس في الأردن تبلغ 3 آلاف دولار سنويا، ولدينا 230 ألف طالب، ما يعني أن تكلفة مجموع الطلاب الأردنيين في هذه المرحلة تصل إلى نصف مليار دولار، في حين تخصص الحكومة للجامعات الرسمية العشر 57 مليون دينار، منها 6 ملايين للبنية التحتية، و10 ملايين للطالب المحتاج، فإذا كانت الرسوم الجامعية لا تغطي سوى 30-35 % من التكلفة، فهذا يدل على وجود مشكلة كبيرة نواجهها في التمويل.
وعلينا أن نقارن تكلفة الطالب الأردني أو العربي مع نظيرتها في دول المقارنة، لنعلم ايضا عن سبب التراجع في التعليم العالي في الوطن العربي، فتكلفة الطالب في بعض الجامعات السويسرية والأميركية تصل إلى 60 ألف دولار، وفي إسرائيل 27 ألفا، أما  في اليمن فتبلغ نحو 700 دولار، والعجب في هذه الحال أن الدارس في الجامعات الأميركية يحصل على بكالوريوس، والدارس في اليمن يحصل على الشهادة نفسها، وعلى الرغم من أن تكلفة الطالب في بعض الدول الخليجية تصل إلى نحو 20 ألف دولار، إلا ان معظمها موجه للبنية التحتية في الجامعات لا للبنية الفوقية.
وثمة مشكلة أخرى تتعلق بالبحث العلمي، فمعدل الإنفاق على البحث العلمي من الناتج المحلي الإجمالي لا يتعدى 0.5 %، بينما في العالم المتطور يبلغ 1.4 %، وفي إسرائيل 4.9 %.
وهناك ملاحظة أن الطلبة العرب يتفوقون على أقرانهم في أرقى الجامعات الغربية، لكن عندما يعود الطالب الينا يتراجع، لماذا؟ لأن البيئة غير مناسبة للعمل والإبداع.
كما يأتي 60 % من تمويل البحث العلمي في أميركا من شركات خاصة، أما نحن فـ90 % من التمويل حكومي، وهنا لا ألوم الشركات لأنها تريد مردودا مقابل هذا التمويل.
ان ما تحصل عليه جامعة بيركلي الشهيرة من دعم من حكومة ولاية كاليفورنيا مقابل الخدمات التي تقدمها يبلغ 6 اضعاف ما ينفق على التعليم العالي في الوطن العربي.
أعلم ان هذا واقع مرير لكن بداية الإصلاح ان نعرف أين نقف في الأردن والدول العربية. فعلينا ان نعلي من قيم العمل والإنتاجية. وعلينا ان نفكر بحل مشكلة التمويل، مثل زيادة الدعم الحكومي، ولنبدأ بـ140 مليون دينار مثلا، فضلا عن تطوير البحث العلمي، علما أن المصداقية في هذا البحث مهمة، لا ان يكون البحث لغايات الترفيع الأكاديمي فقط، بل بما يعود بالفائدة على المجتمع والاقتصاد.
ونحن لدينا عقول عربية موجودة في العالم، في ظل التقدم التكنولوجي الهائل، فلماذا لا نستفيد منهم في مواقعهم؟
• هناك أعداد كبيرة من المقبولين في الجامعات يشكلون ضغطا عليها، ما أثر على مستوى التعليم العالي، فما رأيك بهذه المشكلة؟
- مشكلة القبول في الجامعات تكمن في أن أكثر من ثلثي الجسم الطلابي في الأردن يدرسون في مجال الدراسات النظرية، وهذه تمثل إحدى بؤر التوتر الجامعي، إذ لدينا عقدة الشهادة، ولا نستطيع  حل هذه الإشكالية عبر المبالغة في الدراسات العلمية، بسبب التكاليف وحاجة المجتمع.  ولمعالجة هذا الخلل علينا التوجه نحو التعليم التقني، لكن للأسف يتوجه للدراسات الأكاديمية من 80 - 90 % من طلبتنا، بينما في بلجيكا لا تتعدى النسبة 47 % فقط، وفي ألمانيا 55 %. إن العالم يتوجه نحو التعليم التقني، لكن لدينا هنا نظرة مجتمعية دونية لهذا التعليم.
• ماذا فعلتم من أجل التوجه للتعليم التقني؟
- بدأنا بمشروع للتوجه نحو الجامعات التقنية، ونعمل على إنشاء جامعة صينية أردنية أو صينية عربية للعلوم التقنية لنستفيد من هذه التجربة، إذ إن الصين ستصبح بعد 10 أعوام أكبر اقتصاد في العالم.
عرضنا هذه الفكرة على جلالة الملك في جلسة لمجلس الوزراء، وطرحها جلالته على المسؤولين الصينيين خلال زيارته الأخيرة للصين، وبدأنا اجتماعات ماراثونية مع الجانب الصيني لبحث هذا الموضوع.
ومن خلال هذه الجامعة، نستطيع أن نلبي “عقدة” البكالوريس كما نفتح أبواب هذه الجامعة لطلبة الدبلوم، بحيث يصبح بإمكان طالب الدبلوم المتوسط إكمال دراسته للحصول على البكالوريس، فضلا عن قضاء عام في الصين للاطلاع على التجربة هناك، على غرار الجامعة الألمانية الأردنية، وهناك اهتمام عربي بهذه الفكرة ليصبح الأردن مركزا لاستقطاب الطلبة العرب لهذه الجامعة.
إن استقطاب الطلبة العرب مهم للأردن، فلدينا 35 ألف طالب منهم يدرسون في الجامعات الأردنية حاليا، ويدرون دخلا يصل إلى نحو نصف مليار دينار سنويا.
وبهذا الخصوص، تم طرح فكرة قبل فترة تدعو إلى رفع الرسوم على الطلبة العرب، لكنني شخصيا أعارض هذه الفكرة، فأنا أريد أن أستقطبهم، والحل يكمن في العمل على زيادة عددهم بدلا من رفع الرسوم.
وتبلغ نسبة المقبولين في الجامعات الرسمية نحو 70 %، ألا يعتبر ذلك خللا في سياسات القبول؟
أما الاستثناءات فموجودة في كل دول العالم، فجامعة هارفارد فيها استثناءات، وهناك من يقول إن 70 % من طلبتنا يقبلون من خلال الاستثناءات، وأريد ان أوضح أن 20 % هي نسبة المقبولين ضمن مكرمة ابناء العاملين والمتقاعدين في الجيش العام الحالي، وكان 16 % منهم معدلاتهم مقبولة ضمن التنافس الحر، أما مكرمة أبناء المعلمين وتبلغ نسبتها 5 % من عدد المقاعد، فجميع المقبولين جاؤوا ضمن التنافس الحر.
وبخصوص قائمة “الأقل حظا” والتي أصبحنا نسميها “المناطق النائية” فنسبة المقاعد المخصصة لها 10 %، وهؤلاء لهم خصوصية، فعندما لا يتوفر لديهم لمدة شهرين مدرس رياضيات فنحن لم نهيئ لهم المقومات، وبالتالي علينا أن نأخذ هذه الأمور بعين الاعتبار.
أعمل الآن بتنسيق ممتاز مع وزير التربية لتحديد هذه المدارس وتحسين مستواها، وعند اختيار الأوائل منهم يمكن لرفع سويتهم عمل برنامج استدراكي لهم.
لكن هناك استثناءات، مثل أبناء وأحفاد أعضاء مجالس التعليم العالي، ونحن ندرس تجميد مقاعدهم.
• اقترحتم فكرة أن لا يكون زملاء المدرسة زملاء في الجامعة نفسها للحد من العنف الجامعي، فكيف يمكن لكم تنفيذ ذلك؟
- يمكن تحقيق ذلك من خلال إنشاء كليات متوسطة وجامعية متخصصة للتخفيف من المناطقية لاستقطاب الطلبة من جميع المحافظات.
• نحن في وضع لا نحسد عليه، فالتشخيص محبط، كيف نغير هذا الواقع الصعب، الذي يعد أكبر من وزارة التعليم العالي ووزارة التربية، ويبدو أن الإصلاح في التعليم أصعب من الإصلاح السياسي، أليس كذلك؟
- الواقع أننا نبحث عن بدائل من خلال الجامعات والكليات المتخصصة، ولا شيء مستحيلا بالإرادة السياسية والتخطيط السليم ووضوح الهدف، ووضع خطة تنفيذية، والعمل بروح الفريق.
وقد بدأنا بخطوات من أجل التغيير، فتعيين رؤساء الجامعات أخيرا في جامعتي الألمانية الأردنية والطفيلة التقنية تم بأن أعلنا عن هذه الشواغر، وشكلنا لجنة من 3 أعضاء من مجلس التعليم العالي ورئيس مجلس أمناء الجامعة، وتعرضنا لضغوط من أجل تعيين أشخاص محددين.
وقد وصل إلينا 37 طلبا للتنافس على موقع رئيس جامعة الطفيلة، واختارت اللجنة 10 منهم ثم قابلتهم ليقتصر العدد على 3، وصادق مجلس التعليم العالي على الدكتور شتيوي العبد الله رئيسا لها.
أما بالنسبة للإصلاح، فإذا وجدت إرادة، فلا مستحيل مع العمل وتفعيل العمل الجماعي وإدارة الفريق.
وفي موضوع استقلالية الجامعات، قطعنا نصف الطريق، ولا أسمح لنفسي التدخل في الجامعات إلا  بقدر ما يمنحني القانون من صلاحيات بصفتي رئيسا لمجلس التعليم العالي. ونريد أن يقتصر دور مجلس التعليم العالي على الاستراتيجيات والسياسات، وإعطاء مزيد من الصلاحيات لمجالس الأمناء، ونحن نواجه صعوبات لكننا نسير بالتدريج.
أما في ما يتعلق بالطلبة، فأنا من أنصار إشراك طلبة الجامعات في القرارات وتدريبهم عليها ضمن حدود، وتفعيل دور الطالب، فدورنا لا يقتصر على تخريج طلبة بسوية عالية أكاديميا، بل الأهم من ذلك أن نصقل شخصيته ونعلمه الحوار وقبول الرأي والرأي الآخر. علينا تنظيم معسكرات للطلاب في مادة الثقافة العسكرية، وتنمية ثقافة العمل والعمل التطوعي والعمل الجماعي، والتواصل مع الطالب.
• هل هناك خطوات عملية في هذا الاتجاه؟
- بدأنا بذلك، وقمت مع 10 رؤساء جامعات بزيارة جامعتي مؤتة وآل البيت، والتقينا الطلبة وحاورناهم، ونعد لمؤتمر نستمع فيه للطلبة.
• هل هناك دراسة لإعادة النظر في سياسات القبول؟
- نعمل على عقد لقاءات تضم رؤساء الجامعات ورؤساء مجالس الأمناء ووزير التربية لدراسة عملية القبول، صحيح أن امتحان “التوجيهي” مهم، لكن هل نقبل الطالب في الطب مباشرة؟
وتجرى الآن عملية دراسة لإعادة النظر في مسارات الثانوية العامة وكيفية القبول في الجامعات، وأحد هذه المقترحات المنطقية هو وجود مسارين أكاديمي وتقني، ويقبل الطالب في الجامعة بناء على معدل الثانوية العامة في مجالات اقتصادية أو صحية أو إنسانية أو هندسية، وفي نهاية العام الجامعي الأول يجرى تقييم آخر للدخول في التخصص الدقيق، ويقبل من دخل المجال الصحي في كلية الطب أو الصيدلة أو التمريض مثلا.
لا يمكن إلغاء امتحان الثانوية العامة، وأفضّل خيار المسارات، وبعد القبول في المسار يجري التوزيع على الكليات بدلا من امتحان القبول.
علينا العمل على التخفيف من أعداد المقبولين في البرنامج  الموازي، ونعمل للحصول على مصادر التمويل، وأن لا يصبح معيار قبول الطلاب المال، لأن زيادة الرسوم لها بعد اجتماعي.
ومن خطوات الإصلاح التي نعمل عليها، مقترح لآلية تشكيل مجلس التعليم العالي باستثناء رؤساء الجامعات، ويكون نصفه من الأساتذة غير العاملين، والنصف الآخر من القطاعات المعنية برئاسة وزير التعليم العالي.
وبالنسبة للجنة الأكاديمية، فمثلا لماذا تتشكل من أعضاء مجلس التعليم العالي؟ وبدلا من ذلك يكون أحد أعضاء مجلس التعليم العالي رئيسا للجنة الأكاديمية، وعضوية رؤساء الجامعات، وكذلك اللجنة الإدارية، والأفضل أن تكون برئاسة أحد أعضاء مجلس التعليم العالي، وعضوية كفاءات إدارية من الجامعات.
في العام الماضي كان أعداد المقبولين غير طبيعي، وتراوح المجموع الكلي للزيادة في أعداد المقبولين بين 1300 - 1400، أما الزيادة الحقيقية فكانت في العلوم الطبية، والمشكلة أن 3 آلاف طالب زادت علاماتهم على 95 %، ونتمنى أن تعود المعدلات في الثانوية العامة العام الحالي إلى واقعيتها، ونعمل الآن على إعادة النظر في اعتماد الجامعات في دول العالم. أما بشأن القبول المباشر من قبل الجامعات، فهناك تساؤلات بشأنه، من قبيل كيف نطبقه في كلية الطب، وهل يكون قبولا موحدا في كل مجال؟ هناك أفكار نبحثها لكن لم نتخذ قرارا بعد.
ورغم الواقع المرير، إلا أن لدينا واحات متميزة، مثل خريجي الطب والهندسة، وما نزال محافظين على مستوانا المتقدم.

[email protected]

[email protected]

التعليق