جمانة غنيمات

التفاؤل يخلقه الساسة.. لا الإعلام

تم نشره في الثلاثاء 21 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً

أغلب الظن أن محافظ البنك المركزي د. زياد فريز، يشعر بارتياح تجاه المؤشرات النقدية، ما دفعه إلى اتخاذ قرار بتخفيض أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي.
أهم ما في القرار أنه يؤشر صراحة إلى استقرار الوضع النقدي، وكون العملة الوطنية بخير، مع التأكيد أيضاً على أن الأدوات النقدية المُستخدمة قد أثمرت في ظل الظروف الصعبة، محلياً وإقليمياً.
البنوك المركزية متحفظة في العادة، بحيث تُدرس القرارات الشبيهة بقرار "المركزي" الأردني بعناية شديدة، وتُحسب بدقة، قبل الإقدام عليها، لحساسيتها. والظاهر أن المحافظ رغب في التعبير عن تفاؤله بالتقديرات الإيجابية للوضع الاقتصادي، عبر خطوة عملية، تبث بدورها أجواء من التفاؤل بين الأوساط الاقتصادية، بقطاعاتها المختلفة.
المهم أن يلتقط القطاع الخاص الرسالة، وأن يتّبعها بشكل يساعد على تحسين وتيرة النمو الاقتصادي، الذي يتوقع أن يبلغ نسبة 3 % خلال العام الحالي. وهي نسبة جيدة، لكنها غير كافية، حتى ولو استثنينا النمو السكاني المرتفع نتيجة اللجوء السوري.
المحافظ يبدو مرتاحا أيضا فيما يتعلق بمعدلات التضخم خلال العام الماضي، وكذلك ما هو متوقع لهذا المؤشر خلال الأشهر المقبلة؛ كون ضبط مؤشر أسعار المستهلك هو من مهام البنك المركزي أيضاً.
من دلالات قرار "المركزي" الأخير، كالقرارين السابقين المماثلين، توجيه دعوة إلى البنوك العاملة في السوق المحلية، بضرورة تسهيل مهمة الحصول على القروض لإقامة مشاريع، وبما يساعد على تسريع وتيرة دوران عجلة الاقتصاد، لاسيما أن التسهيلات الممنوحة للقطاعات المنتجة والمشغلّة محدودة، بحيث تعكس شعورا بالريبة وعدم الثقة.
الرسالة الأخرى موجهة، وبشكل رئيس، للسوق المالي الذي يتأرجح على وقع الأخبار، ما يجعل قرار تخفيض أسعار الفائدة بمثابة فرصة لتحسن أداء البورصة التي مرت بظروف عصيبة خلال الفترة الماضية.
بيد أن قرارات تخفيض أسعار الفائدة قليلة في نسبتها الإجمالية التي تبلغ ثلاثة أرباع النقطة، وبما يجعل التفاؤل ممكناً بإمكانية اتخاذ خطوة أخرى جديدة في المستقبل، طالما أن عناصر الشعور بالثقة قائمة. والهدف هو خلق أجواء من التحفيز والتفاؤل، خصوصا أن تنشيط الاقتصاد بالشكل المطلوب لن يتحقق طالما بقيت حالة عدم اليقين مسيطرة على المزاج الاقتصادي.
المشكلة أن النتائج المرجوة من توجهات السياسة النقدية الإيجابية لن تكتمل طالما أن السياسة المالية لا تتبعها بخطوات من جانبها. فالوضع الاقتصادي يسير بساقين؛ الأولى نقدية، والثانية مالية. وحتى لا يكون الاقتصاد أعرج، يلزم تفاعل السياسة المالية مع الأجواء الإيجابية المعبّر عنها بالإجراءات النقدية، ولتستثمر هذه الحالة بشكل يساعد على تحقيق الأهداف.
يد واحدة لا تصفق. وحتى تتغير الصورة، فإن على الجميع السعي إلى استعادة الثقة بالاقتصاد، خصوصا أن الوضع السياسي في البلد يساعد على ذلك؛ ونظرة إلى كل ما يحدث في الإقليم تؤكد ذلك.
التفاؤل لا يخلقه الإعلام فحسب، بل للساسة الذين يتخذون القرارات الدور الأكبر، من خلال ما توحي به، ولو نظريا، من ارتياح لدى المسؤولين.
البنك المركزي فعل ما عليه، فهل تتحرك المؤسسات والوزارات الأخرى، السياسية والاقتصادية، كما هو مرغوب، بل ومطلوب؟

[email protected]

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أستعادة الثقة بالاقتصاد يتطلب ردم فجوة الثقة مابين الخطاب الرسمي والخطاب الخاص (محمود الحياري)

    الثلاثاء 21 كانون الثاني / يناير 2014.
    نشكر الاعلامية والصحافية المبدعة دوما جمانة على اضافتها وطرحها الايجابي لاستعادة الثقة بالاقتصاد اولا وهذا يتطلب من بين ما يتطلبة استعادة الثقة ما بين الخطاب الرسمي والخطاب الخاص وخاصة فيما يتعلق بالسياسات المالية التي تركز على تغطية عجز الموازنة من خلال جيب المواطن المنهك جراء التضخم وارتفاع اسعار الطاقة وتدني مستوى الدخل ناهيك عن انعدام فرص العمل وهروب بعض الاستثمارات جراء السياسات المالية وعدم توافق التنظير الرسمي مع ماهو على ارض الواقع.تسريع وتيرة النمو الاقتصادي تتطلب زيادة مشاركة المواطن في صنع القرار وخلق فرص عمل للشباب العاطلين عن العمل وحفز وتحفيز الاستثمارات المحلية والاجنبية واستقرار التشريعات وخلق شعور الارتياح لدى المستثمرين وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين كافة مكونات المجتمع اضافة الي حرية الاعلام والضرب من حديد على كل من تسول له نفسة الاعتداء على المال العام وايجاد البنية التحتية المناسبة في كافة ارجاء الوطن مع التركيز على المحافظات الاقل حظا ولاننسى ضرورة التركيز على التعليم ورفع سويتة تمهيدا للانطلاق واللحاق بركب الدول المتقدمة. والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا بالمشاركة والتفاعل عبر فضائها الرقمي الحر.والله الموفق.
  • »وماذا عن المديونية (صبحي محمد داود - السعودية)

    الثلاثاء 21 كانون الثاني / يناير 2014.
    ما يحير المواطن ألأردني بداخل الوطن أو خارجه، هو سعر صرف الدينار مقابل العملات الأخرى هل هو حقيقي وواقعي أم لا ،وخصوصاً مع ارتفاع المديونية،وقلة المشاريع الانتاجية وتفشي البطالة بين الشباب وبنسبةٍ كبيرة، وهل من الصالح العام ابقاء سعر صرفه مرتفعاً مع وجود تضخم سنوي مرتفع ، بحيث أن قيمته الشرائية تقل تدريجياً على أرض الواقع ، وهل هذا الحال مناسب للسياحة ودخلها مقارنةً مع الدول المجاورة، وماذا عن الاستثمار من الخارج ، أشك في ذلك .
  • »دينار مطلوب للاجئ وقرض داخلي دسم (بسمة الهندي)

    الاثنين 20 كانون الثاني / يناير 2014.
    طبعاً أستاذة جمانة زيادة الطلب على الدينار لعب دورا في تخفيض الفائدة، فعندما يكون هناك 600 ألف لاجئ سوري الغالبية العظمى منهم لا تعمل وتأتي مصاري (عملة أجنبية) من الخارج (منظمات، حكومات، أقارب يعملون بالخارج) كي تصرف عليهم بالدينار - هناك زيادة ملحوظة في التحويلات كما يقول الصرافين. لن أتحدث عن تصدير الفواكه والخضروات (مفيدة لاستقرار الدينار ولكنها تزيد التضخم)، ولكن ما أثار انتباهي تقرير لصحيفة الرأي حول خطة الحكومة للاقتراض لسنة 2014 حيث الخطة تتحدث عن اقتراض 6.14 مليار دينار الجزء الأكبر منها قروض داخلية 5.2 مليار (أذونات وسندات خزينة) - طبعاً وهذا الرقم لا يتضمن السندات الأوربية المضمونة أمريكياً التي أجلت قروضها إلى 2015. ولا ننسى أن جزء من المعادلة اليوم هو أننا نأخذ قروض حتى ندفع فوائد القروض السابقة.