جميل النمري

يجب أن ندفع أكثر

تم نشره في الجمعة 17 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً

قمت بالتصويت ضد قانون الموازنة العامة، لأنني لست مقتنعا بأن يكون إنفاقنا 8 مليارات دينار وإيراداتنا 5 مليارات وثلاثة أرباع المليار دينار، أي بعجز مليارين وربع المليار دينار.
لن تمطر علينا ذهبا لسد العجز. المساعدات سوف تسد مليارا، ويبقى مليار وربع المليار دينار تضاف على الدين الذي يصل إلى 22 مليار دينار. والدين ليس التزاما مؤجلا؛ فكل زيادة عليه تقابلها زيادة الكلفة السنوية على الخزينة، وتبلغ كلفة خدمة الدين هذا العام مليار دينار.
صحيح أن هذا واقع موروث ولا يمكن تغييره مرة واحدة. وفي التفاصيل، كنت قد صوّت لصالح الأغلبية الساحقة من بنود الموازنة؛ فهي نفقات جارية أغلبها رواتب، ولا يمكن تخفيضها. إذ الناس تريد زيادة الرواتب وزيادة الوظائف. والحقيقة أنه كان هناك تقشف وحرص واضح في موازنة العام 2013، ودافع الرئيس بصورة قوية عن إنجازات العام الماضي. لكن ثمة مساحات ذات استقلالية لا نجزم بحقيقة الأمور فيها، مثل منطقة العقبة الخاصة، وشركة تطوير العقبة، وبعض المؤسسات المستقلة.
تعاني الموازنة العامة من تشوه عميق. فالأساس أن ننفق بقدر ما نكسب، وعلى الأقل أن تتساوى الإيرادات مع النفقات الجارية. وليس سيئاً الاقتراض للنفقات الرأسمالية، لأنه يدعم التنمية والتوسع الاقتصادي، ويعاد تسديده. لكن أن نقترض بالمليارات لتسديد النفقات الجارية ودعم الاستهلاك، فإن النتيجة هي ما نراه اليوم.
الناس تضع الحق على الفساد، وهذا صحيح جزئيا فقط. فمن العشرين مليار دينار من الديون، لنقل إن مليارين أو ثلاثة مليارات دينار سببها الفساد المالي والإداري. لكن الباقي سببه السياسات الاقتصادية-الاجتماعية الخاطئة، والفشل في بناء مجتمع أكثر إنتاجية والتزاما، ومؤسسات أكثر كفاءة وفعالية.
لقد تقدمنا في كتلة التجمع الديمقراطي بكلمة موحدة، قدمت رؤية سياسية اقتصادية نقدية. وسوف أشير إلى بند واحد، وهو المتعلق بالضرائب. فمع أن لدينا نسبة ضريبة على المبيعات هي من أعلى النسب في العالم، إلا أن مجموع الإيرادات الضريبية يبقى منخفضاً بسبب التهرب الضريبي، وتدني تحصيل ضريبة الدخل الذي هو من أدنى النسب في العالم! التحصيل من ضريبة المبيعات والمعاملات التجارية يبلغ أكثر من أربعة أضعاف التحصيل من ضريبة الدخل (مليارين و180 مليون دينار مقابل 765 مليون دينار). وهذا تشوه خطير، تم تكريسه على مدار سنوات من زيادة الاعتماد على ضريبة المبيعات، وتقليل الاعتماد على ضريبة الدخل، ما زاد غلاء المعيشة وفاقم الهوة الاجتماعية والفوارق الطبقية.
والأفراد من أصحاب الدخول العالية، من المهنيين والتجار وأصحاب المصالح التجارية والخدمية وغيرها، يتهربون من الضريبة بصورة منتظمة. فحصتهم تبلغ 70 مليون دينار، مقابل أكثر من مائة مليون دينار من الموظفين. والباقي الذي يقارب نصف مليار دينار، يأتي من الشركات المساهمة الكبرى. والثقافة السائدة عند الأفراد هي التهرب من الدفع. وأنا على ثقة أن الـ70 مليون دينار يمكن أن تصل إلى 700 مليون دينار من دون تهرب. وهناك تقديرات لحجم التهرب الضريبي في الأردن تصل إلى مليار ونصف المليار دينار.
نحن نحتاج إلى قانون ضريبة يعتمد التصاعدية ويشدد الرقابة، ويعتمد الإعفاء على الدخول من النفقات الموثقة؛ ولهذا حديث آخر. لكن موازنة العام 2014 لا تقدم تغييرا في نسب الأرقام، وكأنها تقول أن لا جديد على قانون ضريبة الدخل القادم.

jamil.nimri@alghad.jo

Jamilnimri@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يجب ان ندفع اكثر وأكثر (بنت عروس الشمال - الأردن)

    الأحد 19 كانون الثاني / يناير 2014.
    سعادة الكاتب المخضرم الأكرم المقاله كثير هادفه وعنوانها واضح جدا يجب ان ندفع اكثر حتى ندفع عجلة الحياه الى الأمام وعجلة الاقتصاد ثم عجلة التاريخ ويجب ان ندفع أكثر وأكثر لمحاربه عجلة الفساد لكي يعتلي عرش الأمان والإطمئنان على بلدنا الغالي ويجب على الشعب التكاتف ويدفع اكثر لتخفيف العبء عن البلد بلدنا كلنا اردنييون والمشكله دائما هي النقد من أجل النقد وبدون منهجيه علميه ولا خبره بهذا يؤدي الى العجز وربنا يحمي الأردن وملك الأردن ويبقى اردننا الأردن أقوى تحت ظل الرايه الهاشميــه الخفاقه وشكرا
  • »جديد البر لمان (الطاهر)

    الجمعة 17 كانون الثاني / يناير 2014.
    ميزانية الدولة بحسناتها وسيئاتها هي بند رئيس في حياة البلد فما دور البرلمان واين هو البرلمان الصورة يا اخ جميل تماما كما في دول الخليج الاف من الموظفين ذوي الرواتب في الشركات لمجرد وضعهم اعدادا لدى مكاتب العمل حتى تستطيع هذه الشركات تسيير امورها حتى ولو دفعت لهم رواتب دون عمل..... اهكذا وصل الحال بنوابنا باصمين او غائبين والحال واحد او ان هذه الامور اقل اهمية من شؤونهم الخاصة والغريب ان الدين العام يزيد وحياة المواطن تزداد سوء وتراجعا وبؤسا اما
    النخبة فتزداد انتفاخا وتخمة وميزاتها تتعدد اذا كان واضع الميزانية ومدققها وصارفها واحد اما ان كانوا اثنين يظل الهدف واحد. يظل الامل ان نوابا بعرفون الله وفضل الوطن عليهم لا بعرفون امام حق هذا الوطن لومة لائم نسال الله ان يتواجدوا دوما
    في الامور المهمة كالميزانمية.
  • »بعض النقاش يرضي بعض الضمير ولا يغير (بسمة الهندي)

    الخميس 16 كانون الثاني / يناير 2014.
    أستاذ جميل، الاهتمام يجب أن يبدأ بالعمل على خلق آلية مستقلة ذات حصانة تمكن النواب والشعب التحقق بأن الأرقام التي تقدم لهم على شكل ميزانية هي دقيقة وتمثل حقيقة الايرادات والنفقات (على سبيل المثال، أنا لا أفهم كيف طيران الملكية الأردنية يحقق إيرادات مليار دولار ويعتبر من أكثر الطيران أماناً في العالم ويخسر السنة 10 ملايين دينار والحجة أسعار الوقود). ثانياً، قصة الوظائف الحكومية فيها أيضاً مبالغة، الأردن بحاجة إلى توفير 80 ألف وظيفة سنوياً (الداخلين إلى سوق العمل) توفر منها الحكومة فقط 5 ألاف وظيفة (هناك ما يقرب من ربع مليون طلب توظيف ينتظر في ديوان الخدمة المدنية) - المشكلة هي في البطالة المقنعة وسوء الإدارة والواسطة والفساد ورواتب الإدارة العليا وامتيازاتها - كما أثار انتباهي ما ذكر على بعض المواقع من أن رواتب الجهاز العسكري 1.6 مليار بينما الجهاز المدني 1.4 مليار!! أما بالنسبة للتهرب الضريبي فهي أيضاً قضية مبالغ بها ويطول الحديث فيها؛ المشكلة هي في أن القطاع الخاص جرى انهاكه بالضرائب والرسوم وارتفاع تكاليف الانتاج والتشغيل واضعاف الطبقة الوسطى. المشكلة في النقاش كانت في شح المعلومات وشح الخبراء وشح الأفكار الجديدة وضعف الإرادة البرلمانية، ولذلك لا استغرب عنوان مقالك.