جهاد المحيسن

حركة من الماضي

تم نشره في الأحد 5 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً

لم تقدّر قيادات الإخوان المسلمين حجم الضرر الذي لحق بهم، نتيجة لما حدث في العالم العربي، فالإخوان حركة من الماضي الذي ثارت عليه الشعوب العربية، ولم تكن في حساباتهم أنهم سوف يواجهون مصير الأنظمة العربية من الرغبة الكامنة لدى شعوب هذه المنطقة للتخلص من كل ما قد مضى.
ولذلك حاول إخوان مصر بعد أن وصلوا إلى السلطة إعادة ترتيب البيت الداخلي والعودة بمركزية التنظيم لمصر، ولكن السنوات الطويلة من التحالفات والصراعات مع بعض الأنظمة، وسوء تقدير المواقف على الأرض سياسيا، رغم النهج البراغماتي الذي تنتهجه الحركة، وولادة مراكز جديدة للحركة بعيدة عن القيادة العليا للتنظيم في مصر، لم تفلح بلملمة التنظيم الذي باتت أوراق لعبه مكشوفة للشعوب العربية، رغم حميمية العلاقة التي رسمتها السياسة الخارجية  الأميركية، والاعتقاد السائد لدى الإدارة الأميركية أنّ الإخوان المسلمين سيكونون حليفا معتدلا في وجه الحركات الإسلامية المتطرفة.
لكنّ ما لم يحسب حسابه الطرفان الأميركي والإخوان أن تلك الحركة أصبحت من الماضي، فكان لا بد للطوفان الذي اجتاح المنطقة أن يأخذ في طريقه هذه الحركة، فالناس أصبحت تفرق تماما بين الدين والمتدينين، وتعلم أن أعمال العنف والبراغماتية السياسية، لم تعد طريقا يستطيع أن يمرر الإخوان المسلمون برامجهم السياسية من خلاله.
لذلك لم يعد الشعار المطروح تاريخياً "الإسلام هو الحل"، يخطف بريقه أنظار الجماهير، فقد فشلت الحركة عند أول اختبار للسلطة، فهي لا تؤمن بالدولة القومية، ولا المشاريع الوحدوية، ولا تمتلك تصورات لبناء المجتمع والدولة، بل على العكس بدا من الواضح أنها حركة ثأرية، تريد قلب عقارب الساعة إلى الوراء.
 وهذا ما حدث بالفعل في احتفالات الجيش المصري بثورة 23 يوليو، عندما لم يذكر محمد مرسي الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، و اكتفى بالحديث عن الرئيس أنور السادات بطل السلام الذي فتح المجال للحركة في عهده بالتحرك.
ولم تقف حدود نهاية الحركة عند هذا الحد بل إن أنصارها، كان يهتفون للرئيس محمد مرسي في خطابه الشهير الذي كان جليا فيه ان الرئيس يتحدث عن مصر لا يعرفها المصريون، وكانت القشة التي قسمت ظهر البعير للحركة التي عاد الطوفان البشري مرة أخرى لينظف ما بقي من عوالق الماضي.
وعندما كان يجري الحديث عن عمق الصداقة مع شمعون بيرس، بررها أنصار الحركة بأنها حنكة سياسية، في الوقت الذي كان فيه الإخوان المسلمون في مصر يقيمون الأرض ولا يقعدونها، في عهد مبارك على الموضوع ذاته.
وفي الحالة الأردنية فالحركة أصبحت من الماضي، رغم كل ما تدعيه، وخصوصا عندما تطالب بفتح الحدود للقتال في سورية، والتحشيد الجماهيري للجهاد !

[email protected]

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ملايين الاخوان المسلمين يناضلون منذ 80 عاما؟ (سلمى)

    الأحد 5 كانون الثاني / يناير 2014.
    قبل أن يحكم الكاتب الفاضل على أن حركات الاخوان المسلمين أصبحت من الماضي وقوله أن الشعوب ترفضها وأنها تسلك طريق العنف ... قبل إطلاق مثل هذه الأحكام، على الكاتب أو الباحث أن يعتمد في حكمه على (استبيان إحصائي علمي حقيقي وموثق) يتعين عمله ونشر نتائجه. فالاستبيان سيسأل الناس عن رأيهم في الحركات الاسلامية ورجالها وعما اذا كان الناس يعتبرونها أصبحت من الماضي. وعلى ضوء نتائج الاستبيان، ستنتشر الحقيقة بين القراء والناس عموما عن هذه الحركات الاسلامية في الأردن ومصر وباقي الديار. أما إصدار الاحكام جزافيا على حركات الاخوان المسلمين، فهذا حكم لا قيمة له لأنه لم يستند على أدلة علمية. فأعضاء الحركات الاسلامية ومناصريها يعدون بعشرات الملايين وعمرها يقارب 80 عاما وما زالت هي العمود الفقري للحفاظ على الفكر الاسلامي وتطويره لكي يصبح قابلا للتطبيق وفقا لهذا الزمان. فهل هذه الملايين من الاسلاميين ومؤيديهم جهلة أو عملاء لأعداء الاسلام؟؟ الحقائق تبقى حقائق والتضليلات تبقى تضليلات، لأن إصدار الاحكام دون سند يفقدها المصداقية. وتحية للكاتب وأقترح عليه أن يتبنى عمل استبيان إحصائي علمي بين الناس، لكي يعرف الجميع رأي الناس في الحركات الاسلامية وفكرها ورجالها.