موفق ملكاوي

"العربية لحماية الطبيعة": حلم أخضر

تم نشره في الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً

ما الذي يمكن أن تفعله مجموعة صغيرة إزاء قوة احتلال مدججة بالدمار؟
سؤال قد يبدو للوهلة الأولى محكوما بإجابة لا تسعد الوجدان؛ فالشرّ أصبح هو المتحكم فينا وفي مصيرنا، وقوة الدمار باتت أقوى من الحلم، والسحر لم يعد يستطيع مجابهة الواقع.
لكن ذلك ليس هو الحال عند الحديث عن منظمة "العربية لحماية الطبيعة"، والتي استطاعت أن تستثمر في الحلم، وأن تبقي الأجيال مشدودة إلى سحر الشجرة، خصوصا في مواجهة العدو الإسرائيلي الذي حاول على مدى وجوده الهجين أن يلغي الشجرة وثقافتها من وجدان الشعب الفلسطيني، وأن يفرض عليه واقعا لا حقيقيا، لا يتماشى مع كل ما آمن به الفلسطيني على مدى وجوده الطويل.
المنظمة أخذت على عاتقها أن تزرع شجرة في مقابل كل واحدة تموت على أيدي القتلة، مستلهمة الحب إزاء القتل، والعطاء مقابل التدمير؛ وأن تدعم مزارعي الأرض المحتلة، ليستطيعوا الصمود فوق أراضيهم، ويتجلدوا في مواجهة سياسة الترهيب والترغيب والإفقار التي ينتهجها الاحتلال.
مساء السبت الماضي، احتفلت "العربية" بمرور عشرة أعوام من عمرها، حين انطلقت مؤمنة بضرورة الالتفات إلى البيئة والموارد الطبيعية. وهدفها هو التشبيك مع جميع الجهات ذات العلاقة، من أجل مستقبل أفضل للبيئة العربية ككل.
ما بين البداية وحفل السبت، كانت هناك محطات مضيئة في مسيرة المنظمة، حاولت من خلالها استقصاء الحلم بمستقبل أفضل للأجيال المقبلة في منطقتنا التي أعيتها الحروب والصراعات، حتى أصبحت مؤشرات الخطر فوق الحدّ الذي يمكن التغاضي عنه.
في العام 2008، أتمت مشروعها الطموح بزراعة المليون شجرة الأول في فلسطين المحتلة، وها هي تتجهز لحلم المليون الثاني هناك. وفي الأعوام القليلة الماضية، أنشأت غابات وحدائق عامة في الكرك والطفيلة والرصيفة؛ وحفرت آبارا في القدس المحتلة لمساعدة المزارعين هناك على مواجهة القيود التي يفرضها الاحتلال لإدخال اليأس إلى قلوبهم.
"العربية"، منظمة غير ربحية؛ فقد تم تأسيسها من أجل هدف سام يتجلى في النظر بمسؤولية كبيرة تجاه أنفسنا وأبنائنا، في منطقة تكاد تنهار لكثرة ما عانته من خراب وتخريب. وهي تعمل على مدار الساعة من أجل أهدافها، وتطرق جميع الأبواب الممكنة لتحقيق ما يمكن تسميته "الحلم الأخضر".
الجميل في الأمر، أن هذه المنظمة تسهّل عملية التبرع. فثمن الشجرة وأجرة زراعتها، لا يكلفان سوى خمسة دنانير، وكل شخص يستطيع تحمّل دفع مثل هذا المبلغ، الذي يبدو صغيرا، غير أن فعله ومعناه كبيران، فهو أساس للمقاومة والتشبث بالأرض.
تحية من القلب لهذه المنظمة النشيطة، ولرئيستها المهندسة رزان زعيتر، التي تثبت أن العطاء لا يمكن أن يتحدد بشكل معين، ولا أن يتم تنميطه.
وتحية ايضا لمئات المتطوعين الذين أثروا مسيرة هذه المنظمة على مدى عشرة أعوام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نصبح اكبر (رزان زعبتر)

    الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    المجموعة الصغيرة تصبح اكبر عندما يدعمها اعلاميون شرفاء شكرا لك