نادر رنتيسي

تمديد العمل بـ2013

تم نشره في الأربعاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

حاولتُ أنْ أشرحَ لجاري الشكَّاء أنَّه لا علاقة بأرقام السنوات بمصائبها، فأخبرته أنَّ تشاؤمه من الرقم 13 اندماج مزمن بالرهاب العام تبعاً لخرافات مُغْبَرَّة. ذكَّرته أن ثلثي فلسطين قد ضاع في عام نهايته 8، رغم أنَّه رقمٌ "خيِّرٌ" يلخِّص أسهمَ الإسلام، ويرمز إلى التجدُّدِ في المسيحية، كما أنَّ الأصدقاء في الهند يقدِّسونَهُ لأسباب لا ضرورة لاستيعابها. وحدَّثته طويلاً عن "فضائل" الرقم 7، وصفاته الخلاَّقة، واقترانه الوثيق بالإعجاز والعجائب، ثمَّ ذكَّرته بحقيقةٍ مُرَّةٍ صارت مستساغة، تفيدُ أنَّ ذلك الرقم السحريَّ قد ارتبط أيضاً بـ"النكسة" التي شملتْ "نكساتها" أرقاماً لا تقلُّ عنه "إيجابية"!
لم يبدُ أنه اقتنعَ، ولم أبدُ، ربَّما، مُقنِعاً، خصوصاً أنَّ جارَتنا المتذمّرة التي أحتفظ لها بصورة مجازية واحدة وهي تضحكُ في مناسبة تنقصها السعادة، لعنتْ على مسامعنا هذه السنة من دون كلِّ السنوات، ووصفتها بأقذع الأوصاف التي تلصقُ عادةً بامرأة سيِّئة السمعة، وقالت في مجمل قولها الزابد ما ينمُّ عن ثقافة طارئة، قرنت فيه الرقمَ 13 بالشيطان، وبغضب الآلهة على أهون الأسباب، وبعدد العُقَدِ في حبل المشنقة، وتناول "آدم" لـ"التفاحة"، في يوم الجمعة، الذي صادف الثالث عشر قبل ألفي عام على أقرب تقدير من العام 2013!
وأمِّي التي كانت شاهدة عيان على خمس حروب إقليمية، وتعثر منتظم للمفاوضات، وعاشت السنوات السبع العجاف، وعاصرت الأخرى اليابسات، ومات زوجها في عمر الزواج الثاني، بمرض عضال لم يمهل شقيقته طويلاً، و"ذهب الذين تحبهم"، ذهبوا جميعاً إلى جهات الريح، أمي التي لا تكذِّبُ خبراً أسودَ، استمعت باهتمام زائد إلى المذيعة المغناجة في فاصل بين نشرتي حرب، وصدقتها في دلالها الزائد عندما أقرَّت بحسابات فلكية زائدة أن هذا العام سيكونُ شؤماً ولن يمرَّ طائرٌ أبيض في أحلامها النهارية؛ أمِّي التي وزَّعت خيرها على المقابر، طلبتْ من السماء، أنْ يكفيها شرَّ هذه السنة "المشؤومة"!
مرَّ هذا العام ثقيلاً كأنه سلحفاة عرجاء، يقولُ السياسيُّ الراديكالي بـ"واقعية شديدة"، وشاطره الرأي الاقتصاديُّ العتيق، ولم يعترض الخبيرُ الاستراتيجي، وأضاف المحلل الرياضيُّ السمين ملاحظات ذات صلة على هامش "سباق المسافات الطويلة" للزواحف، واعتبر مسؤول كبير، اشترطَ عدمَ الكشف عن اسمه، أن الإحساس العام بطول هذا العام، له كلفته "السياسية" و"الاقتصادية"، مرجحاً أن يتطلبَ ذلك "مزيداً من القرارات الصعبة"، وتداول ظرفاء، في السياق ذاته، مزحة في موعدها تقولُ إنَّ الحكومة قرَّرت تمديد العمل بالعام 2013 شهراً ثالث عشر، على بند "في يوم، في شهر، في سنة" من "سنوات الضياع"!
"يقول الناس"، على جدران "فيسبوك"، إنَّ العام الذي يعدُّ الآن أيامه، كان كئيباً مثل مسلسل عربي حاولَ مؤلفه برغبة ملحَّةٍ من المخرج أنْ يجعله كوميدياً، لكنَّني ما زلتُ متمسكاً بعدم التأثر برُهاب الرقم 13، ورغم أنني لستُ أذكرُ له ذكرى حسنة، فإنني ما أزالُ على إيماني المُرِّ أنَّ "الخلَّ" أخٌ شقيقٌ لـ"الخردل"، كما أنَّ العامَ شقيقٌ أصغر للسنوات من "النكبة" إلى "النكسة"، لكنَّ المؤسف أنَّ حبيبتي اليسارية الطابع التي تحفظ سيرة "جيفارا"، وتدندن عند السادسة صباحاً بلحن ثوري لـ"الشيخ إمام"، وتغلبني عادة في الشطرنج والجدل الماركسيِّ، تصرُّ على تصديق خرافات الشؤم، وتبرِّرُ ذلك بظروف حدثت في هذا العام الطويل، حالت دون إتمام زواجنا؛ حبيبتي هذا دليلٌ صارخٌ على سوء الظنِّ بالرقم 13!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اكره الاربعاء (فدا)

    الأربعاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    المشكلة اننا نعلق احباطاتنا وعدم قدرتنا ويأسنا على شماعات مختلفة ... منها الأرقام والألوان والأيام .... ولكن يبدو انك استسلمت يا نادر أخيرا لنذير الشؤم هذا ( الرقم 13 ) صباح الخير في يوم الأربعاء الذي لا أحبه انا شخصياً .. ههههه
  • »13/1/2013 (Moath Nazzal)

    الأربعاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    امي التي وزَّعت خيرها على المقابر، طلبتْ من السماء، أنْ يكفيها شرَّ هذه السنة "المشؤومة" اما امي انا فاصبحت ارملة بداية هذا العام وانا اصبحت يتيما.......
  • »اول تعليقين ما لقطوها! (Sami)

    الأربعاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    عدم اتمام الزواج في 2013 دليل صارخ على ظلم الرقم.. هههههه
  • »13 20 (هلا عمار)

    الأربعاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    رائع في كل كلمة كتبتها ولكن ...أنا قرأت كثيرا" عن الرقم 13 بأنه مصدر شؤم
  • »رقم الشؤم (أيمن شاهين)

    الأربعاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    هذه ليست خرافات .. الرقم 13 هو فعلا نذير شؤم حتى ان بعض الفنادق في اوروبا تتجاهل ترقيم الطابق 13 وتضع مكانه 12 a
    والامثلة كثيرة ويصعب حصرها وهذا الشعور العام عند الناس لا يمكن ان يكون تحت تاثير (العدوى) مثلا .. الرقم كئيب جدا وعلى المستوى الشخصي ما شفت منه خير
  • »القادم اجمل (فاديا)

    الأربعاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    خلصت السنة نادر .. والاتي اجمل