إبراهيم غرايبة

اتجاهات تعيد تشكيل العالم في العشرين عاما المقبلة

تم نشره في الاثنين 2 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً

يقدم كتاب "المستقبل الأقصى" (The Extreme Future)، تأليف جيمس كانتون، وترجمة لبنى عبدالرحيم الريدي (والصادر عن دار العين للنشر في القاهرة، ومركز البابطين للترجمة في الكويت)، المشهد المقبل والمتشكل بالفعل في الحياة العامة والموارد والعلاقات، بسبب صعود اقتصاد الابتكار والتكنولوجيا المصاحبة؛ بدءا بالحوسبة والمعلوماتية والتشبيك الذي جعل المعلومات والبيانات المحوسبة قابلة للتداول والانتشار والتبادل والتسويق عبر الشبكات الإلكترونية، وكذلك التصغير في الأجهزة والآلات، وصولا إلى "النانو تكنولوجي" التي غيرت جذريا في المهن والأعمال والطب والتجارة، كما التكنولوجيا الحيوية والعصبية التي غيرت في إنتاج الغذاء والطب. وتُوجت هذه التقنية والمعرفة بـ"الأنسنة"؛ بمعنى قابليتها للتداول والاستخدام بسهولة وبساطة من غير خبرات معقدة، ومن دون حاجة إلى تدريب متخصص ومؤسسي، بل يمكن لكل إنسان (تقريبا) إتقانها والتعلم ذاتيا على استخدامها وتطبيقها.
ويحاول الكتاب عرض الآفاق الواعدة للابتكار، ويقدر المستقبل الممكن وتحدياته وفرصه ووعوده وما يحمله من مجالات للتقدم والرخاء والصحة، وفي الوقت نفسه ما يتضمنه من تهديدات جديدة للأفراد والدول والمجتمعات.
يحدد كانتون أهم عشرة اتجاهات للمستقبل الأقصى، بأنها: وقود المستقبل، واقتصاد الابتكار، والتكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا المعلومات، وتكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا العصبية، وتحولات العمل والقوى العاملة، وطب إطالة العمر، وملاحظة التغيير الجاري والمتوقع في حياتنا الثقافية والاقتصادية، والمخاطر والتأمينات الجديدة، والإرهاب والسيطرة على العقل، ومستقبل العولمة والخوف من تصادم الثقافات، والتغير المناخي، ومستقبل الفرد، ومستقبل أميركا والصين.
ويقترح عوامل خمسة تحدد المستقبل الأقصى، هي: السرعة، والتعقيد، والخطر، والتغيير، والمفاجأة. ويحاول أن يتعامل مع هدف حدده للكتاب؛ وهو شرح وتفسير المستقبل الأقصى، والمساعدة في الاستعداد للمستقبل والتكيف، وصياغة الفرصة وتفادي المخاطر.
وعلى سبيل المثال، هناك أسئلة وتحديات واضحة تحتاج إلى تفكير واستعداد مستقبلي: إلى أين ستمضي الصين بنفسها وبالعالم؟ ما معنى استمرارها في النمو الاقتصادي مع نظام سياسي غير ديمقراطي؟ ما مصير سوق العمل في الولايات المتحدة، في ظل الحاجة إلى قوى عاملة من الخارج؟ ماذا يعني بالنسبة لأفريقيا والعالم عدم معالجة الإيدز؟ إلى أين يمضي النمو والإنتاج العالمي، إذا لم تنشأ مصادر جديدة للطاقة؟ ما مستقبل المجتمعات إذا لم تحل مشكلة التغير المناخي؟
ومن التوقعات المستقبلية التي يعرضها المؤلف: لجوء أغلب الناس إلى علم الوراثة لتوقع المرض وتفاديه، وتراجع منافسة التلاميذ في الولايات المتحدة في العلوم والرياضيات، واستخدام الشبكة العالمية لأجل الإرهاب، وزيادة فرص العمل في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.
وأقدم يوم الجمعة المقبل مزيدا من العرض للكتاب، فهو مليء بالتفاصيل والأمثلة التي تستحق التوقف.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شعارات للتسويق (هاني سعيد)

    الاثنين 2 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    ان العالم كوكب متغير يطبيعته ومتطور ويأخذ اشكالا مختلفة من التقدم وليس حكرا على احد بل هي مفتوحة للجميع ولكافة ارجاء الدنيا والحقيقة انه عصر سباق مع الزمن تغلب علية النظرية الاقتصادية المعروفة بالتنافس فيما بين الدول وكل له زمانه وخاصيته في تلك الزمان ثم يمضي وهذه سنة الحياة منذ ان خلق الله سبحانه الخليقة وسخر كل الامكانيات للبشر ويلاحظ ذلك اذا تتبعنا عصور التاريخ عبر مراحله المختلفة .
    ولا شك ان كل دولة تحاول ان تخترع وتبتدع مسميات تنفرذ بها لتسويقها لصالحها مثل العولمة والديمقراطية وغيرها من الاصطلاحات الاقتصادية التي تخدم على الاخص النظم الرأسمالية مثل الاحتكار والمنافسة وبعضها يخدم النظم الاشتراكية الى ان يتم استهلاك هذه الاحوال وتتقدم دول اخرى لتحتل الصدارة لقيادة النظام العالمي بمفاهبم جديدة تبعا لما تتطلبه الفترة الانتقالية من احياجات وهذه طبيعة الامور فالتقدم الصناعي والزراعي والفكري ليس حكرا على امة دون اخرى بل نحن بانتظار المزيد الذي نرجو ان يأخذ العرب حيزا ولو بسيطا منه والله الموفق !
  • »اخلاقيات (فيكن اصلانيان)

    الاثنين 2 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    يضحك بعض اصدقائي عندما اتحدث عن وخلال العشرون عاما القادمة، سيصبح بالامكان محاربة الشيخوخة مما يطيل العمر لـ 500 عاما لو لم يتم الموت بحادث، وقبول زرع تكنولوجيا النانو في اجسامنا ودماغنا، وتغيير الحبل الوراثي لانشاء قدرات جديدة والتخلص من الامراض، ولن يكون هناك سرطان، وبالامكان الحصول على ما نحتاجه بالمنزل او العمل باستخدام تكنولوجيا النانو والطابعة الثلاثية الابعاد بتدوير ما لا نحتاجه، والكثير الجديد الذي سيكون بعيد المنال عنا. يطرح هذا معضلة اخلاقية كبيرة حيث سيتمكن من يستطيع الحصول على التكنولوجيا واستخدامها والفقير الضعيف سيموت او يستضعف كفرد ودولة؟ وفي كل دولة حتى الضعيفة سيكون القوي الثري. سيخلق مجموعة خارقة ومجموعات مخرقة ومدعوس عليها؟ المستقبل مثير وليس بالامكان تحجيمه ولكن بدء الفلاسفة والمفكرون بالنداء لتوزيع اكثر عدالة لثروات كوكبنا لجميع من عليها، بما فيها التكنولوجيا والا اعتقد باننا كبشرية سنصبح بشريات لها فئات وميزات تختلف عن بعض. مثير، مشوق وغامض الى اين نحن ذاهبون اخلاقيا، والدرب ليس بالامكان تغيير مساره لا بالقانون ولا بادبيات الايديولجيات الروحانية.