جمانة غنيمات

"الإيراني النووي" مصلحة أردنية

تم نشره في الثلاثاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً

من جهة، لا يبدو اتفاق جنيف بشأن البرنامج النووي الإيراني مريحا لكثيرين، دولا وأفرادا؛ لدوره في تغيير موازين القوى في المنطقة، وتلوين وجهها.
سياسيا، قد لا يكون الأردن مرتاحا للخطوة. بيد أن ذلك لا يلغي الفائدة المتمثلة في أن التوصل إلى هذا الاتفاق إنما يعني صحة الموقف المتشدد الذي اتخذه الأردن لسنوات، بعدم الرضوخ بالتنازل عن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.
لم يكن الصمود سهلا، وكثيرة هي الضغوط التي مورست بهذا الاتجاه. وثمة رؤساء حكومات كثر لم يكن لديهم مانع من التنازل عن حق التخصيب، خضوعا للضغوط الأميركية. بيد أن ما يُنقل عن شخصيات مطّلعة على تفاصيل سير الموضوع، يؤكد أن الدعم اللامتناهي الذي قدمه الملك بهذا الخصوص هو ما حال دون خسارة هذا الحق.
تأجيل توقيع الأردن الاتفاقية النووية مع الولايات المتحدة، يعبّر عن حرص على حفظ مصالح المملكة. والتنازل الأميركي الأخير لإيران، إنما يؤكد أن التوجه صحيح؛ إذ لم يحرم الأردن من حق تتيحه له اتفاقيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تسمح للدول بتخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية  بنسبة 90 %، شريطة أن يكون ذلك خاضعاً لرقابة الوكالة.
المهم أنه بتوقيع اتفاق "5+1" مع إيران، تتجدد الآمال بإمكانية اعتراف أميركا بحق الأردن في التخصيب، خصوصا أنه لا يطالب بأكثر من نسبة 4 % من التخصيب لغايات إنتاح الكهرباء، فيما وافقت أميركا لإيران على نسبة لا تتجاوز 5 %.
طالما كان الموقف الأميركي متشددا في هذا الجانب. وفي كثير من اللقاءات المعلنة والمغلقة، عبّرت أميركا، على لسان مسؤوليها، عن رفضها القاطع للسماح للأردن بالحصول على حقه في التخصيب، وتأجل توقيع الاتفاقية منذ العام 2007.
المسؤولون الأميركيون كانوا يعتبرون الرفض نهائيا. أما تبريرهم السماح لفيتنام بالتخصيب فهو أنه، بحسب قولهم، كان خطوة خطأ غير محسوبة النتائج، مع استعصاء تكرارها. لكنها تتكرر اليوم مع إيران، فلما لا تتم مع الأردن؟!
اليوم، وبعد الموافقة الدولية، والأميركية على وجه الخصوص، لإيران بتخصيب اليورانيوم؛ تتعاظم فرص المملكة بالحصول على موافقة أميركية تسمح بدخول الأردن لنادي التخصيب، طالما أنه خاضع للقوانين الدولية ولا يتجاوزها.
العالم يعلم أن الأردن لا يسعى لصناعة أسلحة نووية، وأن أقصى طموحاته إنتاج الطاقة. والظاهر أن محاولات منع الأردن من التخصيب ترتبط بأجندة احتكارية لدى الدول الخمس الكبرى التي تشكل كارتيلا غير معلن للسيطرة على سوق الوقود النووي. وهذا الكارتيل يدرك أن دخول دولة صغيرة مثل الأردن للسوق سيكسر مساعي الاحتكار.
الخشية من امتلاك العالم العربي عامة، والأردن خاصة حق التخصيب يرتبط بمخاوف من تطور معرفي يقود ربما لإنتاج أسلحة نووية، وهذا غير وارد، والأهم بحسب المعادلة الاقتصادية التي تحكم العالم اليوم هي إبقاء هذه الدول جزءا من سوق مستهدفة لطوق الاحتكار.
الموافقة على التخصيب تحقق قيمة مضافة للأردن؛ إذ تعفيه من شراء يورانيوم مخصب جاهز بكلف عالية، وتوفر له مصدرا جديدا للدخل من خلال بيع الكميات الفائضة عن الحاجة من هذا اليورانيوم.
كذلك، فإن الاتفاق مع إيران يمثل خطوة مهمة لناحية تقوية موقف الأردن التفاوضي إزاء محاولات إسرائيل خصوصاً منع الأردن من الحصول على حق التخصيب، وأبعد من ذلك وقف المشروع النووي الأردني.
الموضوع النووي خلافي وجدلي، وثمة معارضون له في كل بقاع الدنيا. لكن الجدل لم يمنع بريطانيا من إطلاق مشروع جديد لإنتاج الطاقة باستخدام المفاعلات النووية قبل نحو أسبوعين، وكذلك إعلان مصر أخيرا عن البدء بمشروعها الخاص في هذا المجال.
فيتنام لم تعد الاستثناء الوحيد لأميركا، إذ ها هي إيران تتوصل لاتفاق يفاجئ العالم، فلماذا لا يحظى الأردن بذات المعاملة، وهو الملتزم بجميع الاتفاقيات الدولية، ومنها اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية؛ كما أن كل خطوة قام بها في الماضي مقرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احنا فين وايران فين (رزق الله الخلايله)

    الثلاثاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    اعتقد من الصعب على دولتنا الفتيه مناطحة النسر الأمريكي والتشبه بالمارد الأيراني حتى من يقول طاقه متجدده الا يعلم هؤلاء كمية الأموال المتبدده في سبيل الحصول عليها...نحن لنا الله والحمد له سبحانه القادر على كل شيء
  • »الطاقه المتجدده (كامل التل)

    الثلاثاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    نحن مع التفكير بايجاد حلول لمشاكل الطاقه لدينا ،ولكن اعتقد بان انتاج الكهرباء من المفاعلات النوويه له محاذيره للاسباب التاليه:
    1. انتاج مفاعل نووي قد يؤدي الى مشاكل صحيه على الناس من حيث تسرب الاشعاعات علاوة على التخلص من النفايات النوويه واثرها على الانسان والحيوان والنبات.
    3. بناء المفاعل النووي في قد يكون ذريعه للدول الكبرى للتدخل في الشؤون السياسيه والتجارب التي مرت بها البلدان التي قامت بانشاء مفاعلات نوويه خير دليل على ذلك.
    اما البديل فهو موجود واقل كلفه وهو "الطاقه المتجدده" للاسباب التاليه:
    1. تعتبر الاردن من الدول التي تسطع بها اشعة الشمس لمده طويله خلال العام (330 يوم) وهي فتره كافيه لانتاج الطاقه الكهربائيه من اشعة الشمس.
    2.الطاقه البديله طاقه نظيفه ولا تخلف ورائها نفايات نوويه والتي بينت الدراسات انها المسبب الرئيسي لمرض السرطان.
    3..معظم دول العالم تتحول من انتاج الطاقه من المفاعلات النوويه والوقود الاحفوري الى الطاقه البديله ،فاذا عرفنا ان معظم الدول الاوروبيه التي لاتسطع بسمائها الشمس بكميات كبيره تتحول الان الى الطاقه البديله، فلماذا بناء مفاعل نووي في بلادنا التي تبلغ نسبة سطوع اشعة الشمس فيها 90% على مدار العام.
  • »تحليل بحاجة لاعادة النظر (مهموم)

    الثلاثاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    الغرب وامريكا بذل كل ما بوسعة لوقف المشروع النووي الايراني واستخدم كل وسائل الضغط السلمية ولم تجدي نفعا بالرغم من اثرها الكبير على ايران. هل يا ترى يتحمل الاردن 10% من هذه الضغوط. هل في حال وقف المعونات الاروبية والامريكية والعربية (بإيعاز من امريكا) سيتمكن الاردن صاحب المديونية العاليه من الصمود. اتصور ان حلم التخصيب سيبقى حلما ولن يسمح للاردن به
  • »هو حق واجب استخدامه (دكتور/ علي عبد النبي)

    الثلاثاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    لا يجب ان ننظر الي حقنا في عمليات التخصيب من المنظور الاقتصادي ... حقنا في التخصيب ننظر اليه من منظور أمن قومي تكنولوجي
  • »دي امريكا ياعالم (هلا عمي)

    الثلاثاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    شكرا لك استاذه جمانه على هذا المقال الذي تحللين فيه رغبة الاردن في دخول نادي الدول التي تخصب اليورانيوم وخاصة ان ارضنا مليئة بهذا العنصر المهم ...... ولكن للاسف ليس كل ما يتمناه المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن وما اريد ان اقوله ان الاردن وكافة الدول العربية التي عشنا خلافاتها منذ اكثر من خمسة عقود هو ما اوصلنا الى هذا المنحدر العميق في عدم تمكننا من ان نتخذ قرارات سيادية تصب في مصالحنا العليا سواء على المستوى الاردني او العربي وليتذكر الجميع ما يقوله المثل اكلت يوم اكل الثور الابيض !!!!!! وانني افضل ان نتبع في الاردن ما تتطلبه السياسة الامريكية لانها هي القادرة على حماية كل حلفائها اذا كان ذلك يصب في مصلحتها او مصلحة اسرائيل وكذلك على كافة الدول العربية ان تسير على هذا النهج وخاصة اننا في زمن التحولات الكبرى في منطقتنا والشاطر يتعض بما يراه من هذه التحولات
  • »سنصبح دولة نوويه! (Sami)

    الثلاثاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    ان شاء الله الاردن على طريق تحقيق الطموح بالنتاج الكهرباء من الطاقة النوويه و تصدير اليورانيوم المخصب رغم كل اعتراضات الخارج و الداخل!
  • »renewable energy only (huda)

    الثلاثاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    let us not waste our efforts on nuclear energy ,all civilised nations are trying to get red of it
  • »طاقة نظيفة (ابو زياد)

    الثلاثاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    النقاش النووي غير مفيد، فدول العالم المتقدم تعمل بجهد للتخلص من هذه المنشآت و استبدالها بمشأت منتجة للطاقة المتجددة. كفانا تضييع لكفاءات شبابنا و لنستغل العقول الجامعية المتميزة بالدراسات و الابحاث في مجالات الطاقة المتجدده