الوجه الإنساني للأردنيين في تعاملهم مع اللاجئين السوريين

تم نشره في الخميس 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

في العام الثالث للصراع في سورية، استقبل الأردن ما لا يقل عن ستمائة ألف لاجئ سوري، الغالبية العظمى منهم تعيش خارج المخيمات، جنباً إلى جنب مع إخوانهم الأردنيين.
لقد قابل الأردنيون إخوانهم السوريين بمضيافية عالية، إذ ظنوا حينها أنها ستكون أزمة عابرة، وأنه لن يطول وجود الأشقاء السوريين في الأردن. ولكن مع مرور الوقت واستمرار التدفق بأعداد كبيرة للاجئين السوريين، بدأت روح الأخوة والضيافة تقع تحت ضغوطات؛ بسبب تأثيرها على المهن والخدمات الصحية والتعليمية، والاكتظاظ السكاني، واختلاف أنماط المعيشة.
اللاجئون خارج مخيم الزعتري يعتمدون على الدعم من المنظمات العاملة في المجال الإنساني، الدولية والمحلية؛ ومن المجتمع المحلي في أحيان كثيرة. ولكن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية تعاني من شح التمويل، ومن ثم قد لا تستطيع أن تستجيب لمعظم احتياجات كل اللاجئين في الوقت المناسب.
الإعلام الأردني في تعامله مع أزمة اللاجئين السوريين كان يُركز على المشاكل الناتجة عن وجود اللاجئين؛ سواء كانت متعلقة بالأبعاد الأمنية أو الآثار الاقتصادية، وبخاصة الكلفة على الدولة، وإحلال العمالة السورية بدل الأردنية، وارتفاع أجور السكن، والضغط على الخدمات الصحية والتعليمية. ولا شك في أن كل ذلك صحيح، وهو ما أثّر في اتجاهات الأردنيين، ولاسيما تأييد الأغلبية لعدم الاستمرار في استقبال مزيد من اللاجئين السوريين. لذلك، فقد طغت الصورة الكلية على المشهد الإعلامي، واختفى البُعد الإنساني من الإعلام في العلاقة بين الأردنيين وإخوانهم السوريين.
خلال السنوات الثلاث الماضية، لم تُسجل حالة اعتداء أو عنف ممنهج ضد اللاجئين السوريين المنتشرين في مناطق المملكة كافة، ولم نسمع عن حالة واحدة تم فيها رفض تقديم خدمة صحية أو تعليمية لمن طلبها من اللاجئين السوريين. والأهم من ذلك كله، أنه خلف كل حالة لجوء قصة معاناة إنسانية غير مرويّة، يقابلها الكثير من الحالات الإنسانية الرائعة من المواطنين الأردنيين الذين يمدون يد العون، ويرحبون بهذه الحالات في بيوتهم، ويتقاسمون مع اللاجئين المكان والطعام، حتى يستطيعوا تدبر أمورهم وترتيب أوضاعهم. وهذا ليس غريباً على الأردنيين الذين تعودوا على مشاركة إخوانهم من اللاجئين العرب الهاربين من الخوف والقهر.
للأسف الشديد، فإننا نسمع هذه القصص والروايات التي تعكس الوجه الإنساني لتعامل الأردنيين مع اللاجئين لا من إعلامنا الممتد، سواء كان المكتوب أو المسموع أو المرئي، بل نسمعه ممن نلتقي بهم من الأجانب؛ سواء كانوا من البعثات الدبلوماسية أو من الباحثين أو من العاملين في المنظمات الدولية والإنسانية. وقد روى لي أحد السفراء الأجانب قبل أيام عدة أكثر من قصة، رواها له لاجئون ولاجئات سوريون، عن المعاملة الإنسانية التي تلقوها من مواطنين أردنيين، مبدياً إعجابه وتقديره لهذا البُعد الإنساني، وقال لي: أنا أؤكد لك بأن شيئاً مثل هذا لا يمكن أن يحصل في مجتمعي.
لا شك في أن الإعلام الأردني مقصر بحق شعبه وحق الأردن بعدم إبراز هذا البُعد بمهنية وحيادية (من دون بهرجة). ولا أريد أن يُفهم من كلامي أن الأردنيين ملائكة ينذرون حياتهم لخدمة الآخرين، وأنه لا يوجد منهم من لا يمد يد العون حتى لأخيه، أولا يوجد من يستغل ظروف اللاجئين مالياً أو غير ذلك، أو أنه لا يوجد توتر في مناطق السكن التي يتواجد فيها سوريون، ولكن ما أردت التأكيد عليه هو أن البعد الإنساني حاضر بقوة في حياة الأردنيين، ولكنه غائب تماماً عن المؤسسات الإعلامية.

mousa.shtaiwy@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فضائل الأردنين يجب ان تذكر (ابو مجدي الطعامنه)

    الخميس 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    صحيح ما يدعيه الكاتب أن الصحافة الأردنية على إختلاف أنواعها وتباين أهواء محرريها وإيديولوجياتهم ، تتقصد دائماً أن تشير الى أخطاء وسقطات المجتمع والدولة، وتركز بل تبالغ احياناً بفضح هذه السقطات وتعظيم شأنها وضررها، وهذا قد يكون من أوليات واجباتها ، ولكن في الوقت الذي تسكت فيه حتى عن الإشارة وذكر ما يستحقه هذا المجتمع وهذه الدولة من شكر وتمجيد للكثير من أفعال الخير الذي يمتاز بها عن الشعوب الأخرى ، وكما ذكر الكاتب أن الوجه الإنساني في جبلة الأردنين يستحق أن يذكر .
    عادة جلد الذات وتلويمنا بل تعذيلنا لأنفسنا طبائع نتميز بها بصورة مغايرة تستحق أن نقف عندها ..... نحن شعب نبيل مضياف ،يشهد تاريخنا انا لم نغلق ابو ابنا في وجه كل من جلاء الى ديارنا وكما يحصل اليوم ونحن نستقبل ٦٠٠ الف ضيف من إخوتنا السوريون يشاركونا ما نملكه من القليل ، ولم نسمع أن احداً اعتدى عليهم وبصورة معاكسة تماماً لما نشهده هذه الأيام من هجمة الأردنين وإعتداءآت على ابناء جلدتهم ووطنهم . الذين نتوقع من كل وسائل الإعلام وسلطة القانون ورجال الأمن ان يهبوا مجتمعين في محاولة لإعادة الأردن كما كان آمنا قبل سنوات .