روبرتسن: الأردن لاعب أساس ولن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط بدونه

تم نشره في الاثنين 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

عمان - كشف وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية والشرق الأوسط هيو روبرتسن عن أنه زار المسجد الأقصى الأربعاء الماضي، إثر تعبير جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه وزير خارجية بريطانيا وليام هيغ مؤخرا، عن قلقه، حول التطورات والاستفزازات المتعلقة بالحرم القدسي الشريف.
وأكد روبرتسن في حوار خاص مع “الغد” الخميس الماضي، أن مدير اوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب، أطلعه على الموقع، وأن الوزير أوضح عقب ذلك انه يجب ألا يحصل أي نوع من الاستفزازات في الموقع، وأنها يجب أن تدان، وأن تحترم الاتفاقيات التي تحكم الموقع.
وفيما اعتبر أنه “لن يكون هناك عملية سلام في الشرق الأوسط من دون الأردن”، باعتباره لاعبا أساسا في كل ذلك، أكد دعم بلاده المطلق للجهود الأميركية، بخصوص عودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
وأشار الوزير البريطاني، الذي زار المملكة الأسبوع الماضي ليومين، أن بلاده تؤمن بحل “سياسي فقط” في سورية، وقال إن على الجميع فعل كل ما بوسعهم لبناء معارضة رئيسة معتدلة، كما اعتبر أن “حلا نهائيا في سورية سيضم على الأغلب بعض أفضل عناصر النظام، ولكن ليس من المقربين لبشار الأسد.
ونفى الوزير الذي تولى منصبه الشهر الماضي خلفا لسلفه اليستر بيرت، ان تكون بلاده دربت عسكريين سوريين منشقين في الأردن.
وقال إنه ربما جرى تدريب اقتصر على استخدام معدات اتصال وتنقل تقدمها بريطانيا للمعارضة، لافتا إلى ان هذا التدريب التقني لا يحدث “الآن” في الأردن، نافيا بذلك أن يكون الأردن ساحة لتدريب المعارضين السوريين، لان البرلمان البريطاني صوت بعدم توفير  دعم فتاك لهذه المعارضة، لافتا الى أنه يتم توفير “مساعدة غير فتاكة كمعدات الاتصال”.
وتاليا نص الحوار:

• أدنتم الإعلان الإسرائيلي الجديد لبناء 5 آلاف وحدة استيطانية، ورحبتم بالتزامن مع ذلك، بإطلاق إسرائيل لسراح اسرى فلسطينيين، فما هو موقفكم من الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى وصلاة اليهود في باحته، وأنتم تدركون أهمية هذا الموقع للعالم الاسلامي بأسره؟
- موقفنا حول الاستيطان واضح جدا، فهو غير شرعي وعقبة أمام عملية عملية السلام ويجب وقفه، ونحن بالفعل هنأنا، الإسرائيليين على اطلاق سراح السجناء الفلسطينيين، ولكننا أدنا الإعلان عن بناء مستوطنات جديدة، وهذا يتسق تماما مع سياسة الحكومة البريطانية. أما بالنسبة للأقصى والحرم القدسي الشريف، فقد التقينا لنا والسفير بيتر ميليت ووزير الخارجية وليام هيغ، بجلالة الملك عبدالله الثاني ووزير الخارجية ناصر جودة في لندن مؤخرا، عند مشاركة جلالته في المنتدى الاقتصادي الاسلامي العالمي، وتناولنا مجموعة واسعة من القضايا في نقاشنا مع جلالته.
وكان الملك واضحا جدا وقلقا بخصوص التطورات فيما يتعلق بالأقصى، وكنتيجة لما قاله جلالته، طلبت من قنصلنا في القدس الشرقية، ترتيب زيارة لي للموقع، وبالفعل ذهبت إلى هناك صباح الأربعاء الماضي، للحديث مع مدير اوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب، الذي شرح لي المشكلة، واطلعني على المكان، فأوضحت ما كان قيل في ختام لقاء وزير خارجيتنا مع الملك، بأن اي نوع من الاستفزازات في الموقع يجب ألا يحصل، ويجب ان يدان، وان يحافظ على الاتفاقيات التي تحكم الموقع.
•هل أوضحتم موقفكم للمسؤولين الإسرائيليين بهذا الصدد؟
- نعم، تحدثت معهم بذلك، وأخبرتهم بموقفنا الواضح تماما.
• وماذا كان جوابهم؟
- قالوا إنه اقتراح في الكنيست، لا تدعمه رئاسة الوزراء، لكن الحكومة البريطانية واضحة، فالاتفاقيات التي تحكم المكان يجب احترامها.
• ما هو موقفكم من المفاوضات الجارية حاليا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والذي حددت الإدارة الأميركية إطارها الزمني بـ 6 اشهر؟
- ليس فقط موقف المملكة المتحدة، ولكنه موقف المجتمع الدولي بأسره، يتمحور بدعم وزير الخارجية الأميركي جون كيري 100 %، وبرأيي انه من غير المتصور، ان يوجد حل لعملية السلام من دون مشاركة الولايات المتحدة، فهم اللاعبون الأساسيون في ذلك.
وزير خارجيتنا حريص جدا على تشجيع الأميركيين بالمشاركة، ونحن كبريطانيين ايضا، واجزم ان كافة دول الاتحاد الأوروبي كذلك، وسنفعل كل ما نستطيع لدعم كيري في مبادرته، وعمل كل ما هو مطلوب لاعطائه افضل الفرص للنجاح.
• أنتم تدركون بالطبع تأثير هذا على الأردن بما أنه صاحب مصلحة عليا في مفاوضات الوضع النهائي، وليس فقط دولة مجاورة؟
- برأيي، لن تكون هناك عملية سلام في الشرق الأوسط من دون الأردن، فهو قطعا لاعب أساس في كل هذا، واذا نظرنا لمخاوف إسرائيل العليا، فهي الأمن، والأردن له دور جوهري في توفيره للمنطقة، ما يؤثر على عملية السلام، كما انه لاعب اساس في اي تحرك عربي اوسع للسلام، وفي ايجاد عملية سلام في المنطقة.
• زرت مخيم الزعتري صباح الخميس الماضي، ما رأيك عموما بتأثر الأردن بالأعداد الهائلة للاجئين السوريين؟
- رأيت عددا من مخيمات اللاجئين في حياتي، بحكم عملي كعسكري سابقا في الجيش بقبرص العام 1988 وفي البوسنة العام 1994، وفي اماكن اخرى عبر الاعوام الماضية، لكن مساحة مخيم الزعتري مذهلة، وما هو استثنائي في اي مخيم للاجئين، انه مكان ترى فيه كل معاناة الانسان امامك، وفي الوقت نفسه، ورغما عن ذلك، ترى قدرة ومرونة روح الانسان.
الحكومة الأردنية تستحق تقديرا هائلا من المجتمع الدولي للطريقة التي تتعامل بها مع هذه المسألة، ورأينا عبر افراد الشرطة في جولتنا، كيف فرزوا ونظموا المخيم، وما اتخذوه من خطوات،  للحفاظ على القانون والنظام هناك، وهو جهد هائل، وبالفعل على المجتمع الدولي دعم الأردن بكل الطرق المتاحة، على امل التخفيف من آثار هذا الوضع.
وفي هذا الصدد، أنا سعيد جدا بأن بريطانيا، هي ثاني اكبر مانح للاجئين السوريين، اذ قدمت 87 مليون جنيه استرليني لللموجودين منهم في الأردن فقط، للتعامل مع هذه المسألة، وسنفعل ما بوسعنا للتأكد من استمرارية هذا الدعم.
• كيف ترى أفق الحل السياسي في سورية بعد تأجيل جنيف 2؟
- نرحب بمشاركة الأردن في عملية السلام الخاصة بسورية، فوزير الخارجية ناصر جودة كان استثنائيا بما لديه من خبرة كبيرة في المنطقة، وهو يحظى باحترام كبير في هذا الشأن، وقد جاء إلى لندن للمشاركة بمحادثات اجتماع اصدقاء سورية، التي ركزت على كيفية احضار المعارضة لمباحثات السلام في جنيف.
أما تأجيل جنيف 2 فمن المؤكد انه يشكل خيبة امل، ولم يكن هذا التأجيل على الأغلب، مفاجأة كبيرة، وما هو مهم الآن، ايجاد موعد جديد للمفاوضات، وسيكون مثاليا عقدها في كانون الاول (ديسمبر) المقبل، او بأسرع وقت ممكن مع مطلع العام المقبل، لاعادة عملية السلام إلى الطريق الصحيح.
• هل ترون أن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة السورية؟
- بالطبع، نؤمن انه الحل الوحيد، وبالنظر للأمر وبالحديث مع متابعين من هنا، فمن الصعب الظن في هذا الوقت الدقيق، بان اي طرف سينتصر، لذا يجب ان يكون هناك تسوية تفاوضية، وواضح جدا ان هناك مخاوفا مبررة حول بعض العناصر المتشددة في المعارضة، لذا علينا جميعا فعل كل ما بوسعنا لبناء المعارضة الرئيسة، وغالبا فان حلا نهائيا سيتضمن بعض عناصر النظام، ولكن لن يكونوا من المقربين لبشار الأسد.
• هل تؤمن حقا بتحقق الحل السياسي للمسألة السورية برغم ان السوريين انفسهم لا يؤمنون به؟
- نعم؛ السوريون لا يؤمنون بذلك وانا أتفهم لماذا، اعني انه في مثل هذه الظروف، لا شيء يكون سهلا، مثل عملية سلام الشرق الأوسط وسورية وايران. هذه ليست مشاكل سهلة، ولكن، عندما ننظر للمعاناة، كما رأيت في مخيم الزعتري، ندرك لماذا يجب على المجتمع الدولي الاستمرار ببذل كل جهد لتحقيق نوع من السلام في سورية.
وأعتقد أن النتيجة المرجحة ستحقق عبر بناء المعارضة المعتدلة، واخذ العناصر الأفضل من النظام، وليس جميعهم، لا من يرتبط  منهم بالأسد، ومحاولة الاستفادة من ذلك كأساس لخلق سورية جديدة.
•هل توجد قوات بريطانية تدرب المعارضة السورية والمنشقين من الجيش السوري في الأردن؟
- لا، لأنه بعد التصويت في برلماننا، على ألا نوفر دعما فتاكا للمعارضة السورية، فإننا نستطيع توفير مساعدة غير فتاكة كمعدات الاتصال للثوار، ولكن لا نستطيع توفير دعم المعارضة بأسلحة فتاكة، ولم نقم بتدريبهم عسكريا في الأردن.
• بعيدا عن المساعدات، هل تدربون عناصر معارضة سورية في الأردن، إذ إن هناك تقارير تشير إلى ذلك، وأن التدريبات للمعارضة تنفذها قوات من بلادكم وأميركيون؟
- قرار برلماننا واضح جدا، وربما اختلط الأمر على البعض، فالعلاقات والروابط  بين الجيشين البريطاني والأردني قديمة وقوية، وهناك ضباط من الجيش الأردني تدربوا في المملكة المتحدة، كما ان ضباطا من جيشنا يأتون للأردن لغايات التبادل العسكري المستمر بين البلدين، كذلك فإن سياسة الحكومة البريطانية واضحة جدا بعدم توفير اسلحة فتاكة للمعارضة السورية، لكنا وفرنا لهم معدات اتصال وتنقل، ومن ضمن سياستنا ايضا تدريبهم على استخدامها، وربما تدربوا عليها، لكن ذلك لا يجري في الأردن حاليا، والخط الذي لا نجتازه ابدا هو اعطاؤهم اسلحة فتاكة، اذ لا يسمح لنا بهذا.
• بخصوص القيادي الإسلامي عمر عثمان المعروف بـ”ابوقتادة”، وقد رُحل من بريطانيا ويوجد حاليا في الأردن، هل ما تزالون تعتبرون أن لكم علاقة بمحاكمته، وهل تلتزم الأردن بالضمانات التي قدمتها بشأن ذلك. هل تتابعون الأمر؟
- نعم، نحن نتابعه، ولكن أبوقتادة أعيد للأردن بسبب ثقتنا، وهي في محلها، بالقوانين في الأردن، وقضاياه الآن تعود لكم، كما يعود لكم التعامل معه، وفقا لقوانينكم وبما ترونه مناسبا.
• كلمة أخيرة يمكن أن تقولها بمناسبة زيارتك للأردن؟
- أحب أن أذكر هنا، أن وظيفتي الأخيرة كانت وزيرا للأولمبياد في 2012، وقد تلقينا مساعدة هائلة من الأردن في ذلك، فسمو الأمير فيصل بن الحسين أحد الأعضاء الرئيسين في اللجنة الأولمبية الدولية، قدم مساعدة كبيرة للأولمبياد، وكذلك سمو الأميرة هيا بنت الحسين، رئيسة الاتحاد الدولي للفروسية، بحيث أن فعاليات الفروسية في اولمبياد 2012، اعتبرت وعلى نطاق واسع الأفضل على الإطلاق. نحن ممتنون جدا للأميرة والأمير، على كل ما قدماه، وأنا لا اقول هذا فقط على سبيل المجاملة لأنني في الأردن، ولكنهما فعلا أحدثا فرقا، بالنجاح الذي حققه اولمبياد لندن 2012.
وفي هذا الصدد، لدينا مبادرة باسم “الإلهام الدولية”، وهي الجزء الدولي من أولمبياد لندن 2012، وقد أتت على غرار مبادرة “أجيال السلام” التي يرأسها الأمير فيصل، ونستخدمها كنموذج لمخطط في لندن، نقيمه في 20 دولة إحداها الأردن.

التعليق