إبراهيم غرايبة

شعب الطبقة الوسطى

تم نشره في الخميس 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً

الأردنيون جميعهم (تقريبا)، يقيمون في مجتمعات حضرية، وتشملهم شبكات خدمات المياه والكهرباء والاتصالات والإنترنت والتعليم الأساسي والثانوي، وترتفع بينهم نسبة التعليم الجامعي. ويغلب على الاقتصاد المهن والأعمال الخدماتية. ولا يغير من حقيقة الطبقة الوسطى الأردنية الغالبة والممتدة، أن تكون فقيرة. وحتى في تعريف الفقر والدخل، فإنه بالنظر إلى الأسر الأردنية بمقياس السكن وامتلاك سيارات وأجهزة إلكترونية ومفروشات منزلية، يمكن اعتبار المجتمع الأردني مجتمع الطبقة الوسطى! وهذا يقتضي بالضرورة سياسة مختلفة اختلافا كبيرا عما هو قائم لدينا في الأردن في الإدارة العامة، وفي العلاقة بين الدولة والمجتمع والأسواق!
كيف تستطيع المجتمعات أن تكون شريكاً للحكومات والشركات على قدم المساواة، بحيث تكون (هذه المجتمعات) قوة اقتصادية وسياسية واجتماعية تؤثر في السياسات والقرارات؟ كيف ستدير المجتمعات شؤونها من غير وزارات للثقافة والإعلام؟ كيف تشارك في المسؤولية والارتقاء بالتعليم والزراعة والصحة وسائر الخدمات؟ كيف تحصل على تشريعات تنظم العمل والعلاقة بين العمال وأصحاب العمل، وتحقق أجوراً مناسبة ورعاية صحية وضماناً اجتماعياً، وبيئة عمل تضمن الحقوق والسلامة؟ كيف تنظم المجتمعات وتدير علاقتها مع الشركات التي تورد لها خدمات أساسية، مثل البنوك والاتصالات والمياه والكهرباء؟
الحكم المحلي يشكل أساس التفاعل الاجتماعي والفرز السياسي. وعندما تكون البلديات وإدارات المدن عاجزة عن تنظيم الاحتياجات والموارد، فإن فرص المشاركة والتفاعل تقترب من الصفر، مهما كانت الانتخابات التي تُجرى نزيهة!
يبدو أن ثمة تحديات رئيسة عاجلة تفرض أن يُسنَد للمجتمعات دور واسع في الحكم. فبعد سنوات قليلة، سيكون ثمة عدد هائل من كبار السن والمواطنين بعامة، لا يتمتعون بتأمين صحي وتقاعد. ولا يمكن الركون إلى حالة التكافل الاجتماعي والأسري لتغطية احتياجات كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وإدارتها (15 % من السكان، وهم يتزايدون). وفي ظل تغير دور الحكومة، فإن المجتمعات ستواجه تحدياً كبيراً في تأمين هذه الفئات ورعايتها، ولا نحتاج إلى سنوات عدة لنكتشف هذه الحالة. وسيكون مفيداً البدء في تأهيل المجتمعات لتكون قادرة على أن تكون شريكاً فاعلاً وموازياً.
الحكومة اليوم في إدارتها للموارد العامة والإعلام والثقافة والخدمات، ما تزال تتعامل مع المجتمعات والبلديات والإعلام والثقافة والقضايا العامة بمنطق مختلف عن الحقائق الواقعية القائمة. ولا ترى (الحكومة) ضرورة لأن يعرف المواطنون، ويشاركوا في تقرير مصائرهم وإدارة مواردهم وشؤونهم بأنفسهم.. هي ما تزال ترى نفسها وصيا على الناس والمجتمعات، والأسوأ من ذلك أنها عاجزة عن إدارة شؤونهم على النحو الذي يتطلعون إليه.
هل تدرك الحكومة أن الناس يدركون ما يحتاجون إليه، والفرق بين الواقع وما يتطلعون إليه؟

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا هو الواقع ، وتلك هي الحقيقة. (ابراهيم الكزاعير)

    الخميس 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    نحن نحتاج الى اصلاح وتصليح واصلاحات اكثر مما تحتاجه كثير من الشعوب العربية ، رغم انف واشنطن ولندن وتل ابيب ، ومن وراءهم من اصحاب المصالح والاجندات الخاصة ، ومن فاسدين ومفسدين ، وخاصة من تلك النخب التي عفى عنها الزمن.