محمد برهومة

تحالف مهم يقوى بتوسيع الصداقات

تم نشره في الجمعة 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

تدرك إيران بوضوح أن أميركا اليوم ليست هي الرئيس باراك أوباما فقط. ومن هنا نقرأ قول رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية فيروز آبادي، إنه ينبغي "على الإدارة الأميركية مواجهة المعارضين والمنافسين في الداخل (الأميركي)، حيث إنهم يعملون لفشل أوباما (في انتهاز فرصة التقارب مع إيران).. يجب عليه أن يتجنب الخضوع لهم". هذا يعني في المقابل، أن على الرئيس أوباما أن يسعى إلى إيصال قناعته وتفاؤله بأن هناك بيئة إيجابية للتفاهم مع إيران إلى الكونغرس الأميركي وقوى الضغط المختلفة داخل أميركا. وقد قرأت بريطانيا رغبة الإدارة الأميركية المتفائلة تجاه إيران، من خلال الإعلان عن تبادل القائمين بالأعمال بين البلدين قريبا؛ وذلك على هامش محادثات جنيف حول الملف النووي الإيراني، والذي عرضت فيه إيران "خريطة طريق" سرية، قيل إنها قد تشكّل انفراجة. ومن المحتمل أن تظهر طبيعة التنازلات الإيرانية التي لقيت قبولا أميركيا وغربيا، مع انعقاد الجولة المقبلة من المحادثات في جنيف في السابع والثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي. وستكون احتمالات التجاوب مع العرض الإيراني راجحة، في حال تجاوز عقبة تخصيب إيران اليورانيوم لأغراض سلمية على أراضيها.
مقاربة إيران تقوم، منذ مجيء حسن روحاني رئيسا للجمهورية الإسلامية، على الضرورات المُلحّة لإعادة ترميم الداخل الإيراني، عبر بوابة رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عن إيران من خلال تقديم تنازلات في الملف النووي، مع حفظ ماء الوجه عبر عدم التنازل عن مسألة تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية. وقد يؤشر هذا إلى استعجال إيراني للوصول إلى تسوية، وهو ما يعني فصل الملف النووي عن ملفات المنطقة الأخرى: سورية، العراق، لبنان واليمن، البحرين، فلسطين، أفغانستان... وسواها. وعليه، يمكن الزعم إنه لا رابط مؤكداً أو محسوماً بين تسوية محتملة للملف النووي الإيراني وبين تكهنات تنصيب إيران قوة مهيمنة في المنطقة العربية.
وعلى الرغم من أن التحالف الاستراتيجي الأميركي-الخليجي قائم، ولا يبدو أن ثمة بديلا ناجزا عنه، إلا أن الأحداث في المنطقة العربية منذ حرب العراق العام 2003 (والتي انتشرت بعدها مقولة إن أميركا سلّمته إلى إيران)، أوجدت حديثا -بدأ يتصاعد بوضوح منذ أحداث ما سميّ بـ"الربيع العربي" وموقف أميركا من الملفين المصري والسوري- حول ضرورات بناء موقف خليجي مستقل أحيانا عن موقف الحليف الأميركي الذي لا تتطابق مصالحه وسياساته ومواقفه دائما مع المصالح والسياسات والمواقف الخليجية والعربية. هذه الاستقلالية التي لا تفرّط  بأهمية التحالف الخليجي-الأميركي، تنظر إلى التحولات في الجغرافيا السياسية في المنطقة وتداعياتها على الأمن الخليجي، كما تنظر، من جانب آخر، إلى التحولات التي طرأت خلال السنوات الأخيرة على السياسة الخارجية الأميركية والاستراتيجية العسكرية لـ"البنتاغون".
التفاعل الخليجي والشرق الأوسطي المطلوب مع هذه التحولات لا يعني التقليل من أهمية التحالف مع أميركا، بل بناء تحالفات مع القوى العظمى الأخرى بشكل يعزز الكيانات الوطنية، ويصون مصالحها، ويوسع خياراتها الاستراتيجية. هنا تحضر دول مثل اليابان والهند والصين وتركيا وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول في أميركا اللاتينية وأفريقيا؛ من شأن تقديم دول الخليج لها فرصا وتسهيلات تجارية ونفطية، إلى جانب تنويع الصفقات العسكرية، وإقامة اتفاقيات التجارة الحرة... أن يخلق معها تحالفات وصداقات وشراكات مستقبلية، تتيح لدول الخليج تقوية موقعها الإقليمي وتوسيع مِروحة تحالفاتها.
عند هذه المقاربة يمكن التقليل من أهمية الكلام عن "صفقة كبرى" بين واشنطن وطهران على حساب دول الخليج وغيرها في المنطقة العربية؛ فالارتهان لخيار واحد قد يبرر جزئيا تلك الهواجس، فيما امتلاك زمام المبادرة وتوظيف الموارد الاستراتيجية لتمديد نطاق التحالفات والشراكات يبددها، على الأغلب، ويطرد مفاعيلها.. ويقوي التحالف الأميركي المهم.

[email protected]

التعليق