فهد الخيطان

"شطحات" حول تشكيلة الأعيان

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

سعى بعض المحللين والسياسيين، أردنيين وعربا، إلى إيجاد رابط بين تشكيلة مجلس الأعيان الجديد وبين ما يدور في جوارنا من صراعات، خاصة الأزمة في سورية. وراح هؤلاء يصنفون الأعضاء الجدد حسب مواقفهم من النظام في دمشق والمعارضة السورية، وقربهم من الموقف السعودي أو بعدهم عنه. وهكذا، خلصوا إلى القول إن صاحب القرار راعى في تشكيلة المجلس الجديد التوازنات الإقليمية الراهنة في المنطقة، في خطوة تمهد لاستدارة في الموقف الرسمي الأردني حيال الأزمة في سورية.
وعلى سبيل المثال، اعتُبر كل من معروف البخيت وسمير الرفاعي، مع حفظ الألقاب، من مؤيدي النظام السوري والداعين إلى استئناف الاتصالات معه؛ بينما تم تصنيف شخصيات مثل فيصل الفايز وصالح القلاب على "الكوتا" السعودية.
أعتقد أن مثل هذه التحليلات أقرب ما تكون إلى "الشطحات" الصحفية. ربما يكون بعض الذين ذكرت أسماءهم، وغيرهم من أعضاء المجلس الجديد، يتخذون مواقف متباينة إزاء الأزمة في سورية؛ منهم من يدعو فعلا إلى الانفتاح على سورية، ومنهم من يعادي النظام هناك ويقف في صف السعودية. لكن مثل هذه الاعتبارات هي آخر ما يفكر فيه القائمون على التشكيلة.
تشكيل مجلس الأعيان وغيره من الهيئات المعينة يخضع، في العادة، لاعتبارات داخلية محضة، في مقدمتها التمثيل المناطقي والجهوي والطائفي، مع لمسات بسيطة تخص الطيف السياسي. ففي المجلس الحالي، تم استبعاد اللون "الإخواني" مقابل تمثيل اللون اليساري مثلا. حتى الفئات التي خصها الدستور بالتمثيل، كرؤساء الوزارات، خضعت هي الأخرى لاعتبارات سياسية؛ إذ لم يدخل المجلس سوى أربعة رؤساء حكومات من بين 16 رئيسا على قيد الحياة.
ثانيا، وهذا هو الأهم في كون ما قيل "شطحة"، فإن مجلس الأعيان لم يكن يوما شريكا في صنع السياسة الخارجية وصياغة مواقف الأردن وعلاقاته الخارجية، لا بل إن مجلس الأمة بغرفتيه لا يشكل ركنا أساسيا في هذا الشأن. الموقف من قضية تخص المصالح الوطنية العليا للدولة كالأزمة في سورية، يُصاغ في إطار يضم ثلاث مؤسسات رئيسة، هي الديوان الملكي، والقوات المسلحة، والمخابرات العامة. ويضاف إليهم وزير الخارجية، ولا أقول الحكومة.
ما تبقى من مؤسسات وهيئات وشخصيات هي في الواقع جهات مستمعة. وأكثرها امتثالا لهذا الدور مجلس الأعيان، على خلاف النواب الذين يملكون هامشا أوسع للتعبير وتوقيع المذكرات التي تخص شؤون السياسة الخارجية، وليس أكثر من ذلك.
هذا الوضع ليس بجديد، إنما هو تقليد راسخ في الدولة الأردنية، لا تستطيع مؤسسة أيا كانت أن تتجاوز عليه.
بهذا المعنى، فإن الأعيان، ومهما كان موقفهم من الأزمة السورية والعلاقة مع السعودية أو غيرها من ملفات عربية مفتوحة تتداخل مع المصالح الأردنية، يظل دورهم محصورا في الاستماع وتقديم المشورة عند طلبها.
معظم المسؤولين خارج المؤسسات الثلاث التي ذكرت يتلقّطون الأخبار عن موقف الأردن من الملفات الإقليمية مثلهم مثل سائر الناس العاديين. عدا ذلك من تحليلات هي، وكما قلت من قبل، مجرد "شطحات".

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القطاف قبل النضوج (فيكن اصلانيان)

    الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    التركيبة الحالية لمجلس النواب يستحيل معها ترتيب امور مجلس الاعيان بطريقة غير الممنهجة حاليا، فبدون احزاب منظمة منتظمة لهادور غير انفعالي بامورنا الداخلية والخارجية، فمن الافضل ترك مواقفنا بالسياسة الخارجية للديوان والمخابرات والجيش، وبسياستنا الخارجية لتاريخة اثبت هذا المثلث جدارته بهذا المحور. الحل بحكومة برلمانية منتخبة من مجلس النواب ومجلس اعيان بانتخاب تدريجي ولكن هذا "حكي فاضي" في حال عدم وجود حياة حزبية فاعلة واحزاب نستطيع بها الثقة بمصيرنا الداخلي والخارجي المتشابك، ولحين حدوث هذا سيبقى صمام الامان مجلس الاعيان بالامور الداخلية ومثلث مراكز القوى بالامور الخارجية، فالدور على الاحزاب وليس النواب افرادا لاثبات وجودها ونيل الثقة والباقي دراسات ومقالات واقتراحات بواد غير الذي نزرع به نحاول قطف ثماره قبل نضوجها.
  • »الشطحه ناقصه ربابه (المتنبي الاردن -الجنوب)

    الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    المرحله الحاليه لاتحتمل اي تغير في قواعد اللعبه فالمحيط ملتهب والتحالفات والمتغيرات كثيره والمتربصون كثر والوحده الوطنيه خط احمر وهي صمام الامان عن الوطن وعن الاقليم والصراعات على السلطه ليس وقته وعلينا ان نتمسك بمصالح الدوله بعيدا عن المصالح الخاصه فليس هناك من هو بعيد عن الحريق الاصلاح والتغير مصلحه الجميع دون استثناء وخلوا الشطحات لقدام. برعايه الله الامور ماشيه
  • »تلك اذن قسمة ضيزى!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    السلام عليكم وبعد
    في كل دول العالم , هناك مجموعة اتخاذ القرار ولكن هناك مستشارون يقدمون الحقائق المجردة والتي تكون الاساس لاتخاذ اي قرار بمس مصلحة الوطن ولا مكان للمشاعر التي تتعارض مع المصلحة العليا للوطن وعندنا , حدث ولا حرج عن القرارات العشوائية الانبطاحية ... !!
  • »متى سيسقط المطر ؟ (محمود سليمان شقاح)

    الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    تحليل جميل للكاتب الخيطان.. دعني اشطح بان هناك حضور للغياب عن المشهد الداخلي الاردني هكذا يمكن ان ننظر الى بروتوكول عمل الاعيان الى حد كبير سوى بعض التدخلات مع النواب بتعديل بعض قوانين معينه عندما يزيد النواب شطحاتهم....بدون اي نقاش اتفق على ان السياسات الخارجية تصاغ وفق هذا المثلث مع تعديل توجهات خارجية بدل ركن القوات المسلحة وكذلك دور وزير الخارجية يختلف حسب قوة الوزير فقد يكون ناطق اعلامي للحكومة اذا كان شخصية عادية او ممثلا للديوان اذا كان من المحسوبين..."مع تحفظي على ذلك كله الا انها الحقيقة ..بقية ذلك من مؤسسات وهيئات وشخصيات وغيره من اطياف الشعب هي "الحاضر الغائب" ولو شطح وزير او مسؤول او هيئة للتفكير خارج الصندوق ..فانه ينظر الى الصندوق لمعالجة الثقب الطارىء فيه لمعالجته..المضحك المبكي ان اصحاب الرؤى والسياسات والافكار والخطط في العالم يعملون تطوير وتقييم ومراجعة من فترة الى اخرى وفق دراسات ومعايير تحترمهم عليها..ونحن نشطح...
  • »عدم اقتناع (اياد الرفاعي)

    الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    تحليلك غير واضح ، في المقال نوع من الغموض ودفاعك غير قوي
  • »تغيير المواقف ، وتغيير التحالفات. (ابراهيم الكزاعير)

    الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    من الملاحظ ان واشنطن تحاول الابتعاد عن حلفاءها التقليدين في المنطقة ، وخاصة الرياض وانقرة فيما يتعلق بالملف السوري ، ومحاولة الاقتراب من موسكو وطهران للحفاظ على مصالحها في المنطقة.
  • »تعقيب (أبو ندي)

    الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    ما ذكره السيد فهد الخيطان أن تشكيل مجلس الأعيان يخضع لاعتبارات داخلية صحيح . رئيس المجلس الآن هو سيد الشمال. لذا تم استبعاد ألمناكفان عون الخصاونه واحمد عبيدات. رئيس المجلس محسوب على الجنوب كونه من عشيرة الصرايرة ليجعل عدم اختيار أعضاء من عشائر مهمه في الجنوب كالمجالي أمرا مستساغا. السياسة فن