فهد الخيطان

انخفاض الشعبية هل يبرر رحيل الحكومات؟

تم نشره في الخميس 24 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

يعلم رئيس الوزراء، د. عبدالله النسور، أن شعبيته تدهورت في الأشهر الأخيرة، على وقع قرارات إلغاء الدعم عن المحروقات والكهرباء، وسياسات تقشفية تبنتها حكومته ضمن برنامج التصحيح الاقتصادي الذي اتفقت عليه مع صندوق النقد الدولي.
وكان من الطبيعي أن تنعكس الحالة الشعبية هذه على مواقف تيار عريض في مجلس النواب، يتوعد بإسقاط حكومة النسور تحت القبة، مع اقتراب موعد الدورة البرلمانية الثانية.
حالة النسور ليست استثناء في عموم العالم كله. الأزمة الاقتصادية لم تترك بلدا واحدا في حاله؛ فقد ضربت الاقتصادات الكبيرة قبل الصغيرة، وأودت بشعبية الحكومات التي لجأت إلى اتخاذ تدابير اقتصادية مشددة لتجاوز الأزمة.
في فرنسا، تراجعت شعبية الرئيس فرانسوا هولاند بشكل غير مسبوق، وبلغت في آخر استطلاع 26 %، بسبب ارتفاع معدلات البطالة وتراجع النمو الاقتصادي. كما تراجعت شعبية رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الشهر الماضي إلى أقل من 55 %، بعد رفع ضريبة الاستهلاك 3 %.
زعيم أكبر اقتصاد في العالم، الرئيس الأميركي باراك أوباما، لم يسلم من داء انخفاض الشعبية. فبعد أن دخل البيت الأبيض أول مرة بشعبية تجاوزت نسبة 63 %، عاد وخسر في أقل من عامين أكثر من عشر نقاط، وللسبب نفسه؛ الأزمة الاقتصادية بكل تبعاتها.
رؤساء حكومات في دول عربية شهدت تحولات ديمقراطية في السنتين الأخيرتين، عانوا من المشكلة ذاتها؛ رئيس الوزراء المغربي "الإسلامي" عبدالإله بن كيران، والذي شكل حزبه لأول مرة في تاريخ المغرب حكومة أغلبية، شهدت شعبيته انهيارا كبيرا بعد أقل من عام على توليه السلطة، بعدما اضطر إلى اتخاذ قرارات اقتصادية غير شعبية، كرفع أسعار المحروقات وتقنين الدعم.
في تونس، أقر زعيم حزب النهضة الحاكم وزعيم الجماعة الإسلامية الأقوى في تونس، راشد الغنوشي، بتراجع شعبية حركته، وفسر ذلك بجملة مختصرة قالها في حوار مع صحيفة الحياة اللندنية: "إنها السلطة.. معروف أن السلطة عامل تهرئة".
والثابت من تجارب حكومات عديدة حول العالم أن تحدي الشعبية لا يميز بين حكومات منتخبة أو معينة، لأن الأزمة الاقتصادية هي الأخرى لم تفرق بين دول ديمقراطية ودكتاتورية. غير أن الفرق الجوهري والوحيد هو في طريقة تعامل الدول مع هذا التحدي. ففي دولة ديمقراطية مثل اليونان، تطلّب تمرير حزمة الإجراءات التقشفية إجراء انتخابات مبكرة مرتين في أقل من ثلاثة أشهر، لتأمين أغلبية كافية لحكومة قادرة على اتخاذ القرارات الصعبة، بعد أن استقالت الحكومة الأولى وفشلت الأحزاب في تشكيل الثانية.
النسور، كما يظهر من حديثه مع الصحفيين أول من أمس، مستعد لمواجهة كل الخيارات والتبعات المترتبة على ما اتخذ وما سيتخذ من قرارات اقتصادية. هو ليس زاهدا بالحكم، هذا أمر مؤكد، لكنه لا يتردد في القول: "لا أريد تمديدا أو تجديدا. بدهم يروّحوني (ويقصد النواب) لا مشكلة لدي. لا أريد شيئا سوى تأدية واجبي الوطني بغض النظر عن موقف النواب أو غيرهم".
إذا ما استعرنا وصف الغنوشي، يمكننا القول إن السلطة قد "هرت" بالفعل شعبية حكومة النسور، مثلما حصل مع حكومات كثيرة في العالم، بعضها ما يزال مستمراً في الحكم، وأخرى طحنتها الأزمة الاقتصادية. الظاهر لغاية الآن أن حكومة النسور من الصنف الأول؛ فمواجهة الأزمات الاقتصادية والقرارات الصعبة لا تستدعي بالضرورة وجود حكومات تتمتع بالشعبية. بيد أن السؤال يظل مطروحا للنقاش: هل تراجع الشعبية يبرر رحيل الحكومة، أي حكومة؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحكومة باقية 4 سنوات (ايمن عبدالرؤوف رضوان)

    الخميس 24 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    اعتقد بأن ما يقوم به دولة رئيس الوزراء د عبدالله النسور من اجراءات واتخاذه للقرارات الصعبه ما هو الا من اجل صالح الوطن ولكن الذي يجعل المواطن يشكو من هذه القرارات نجده في عدة مسارات وهي :
    الاول: الرفض للقرارات من اجل الرفض فقط وهذا يكمن خلفه سوء النية
    الثاني: الرفض من دون وعي لماهية القرار والاسباب التي ادت الى اتخاذه وهذا ينطبق على المواطنين الذين لا يطلعون على دهاليز السياسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية
    الثالث: الرفض بسبب عدم وضوح الصوره لدى هذه الفئة حول ما تقوم به الحكومة من اجراءات لمحاسبة الفاسدين واسترجاع الاموال المنهوبه ولكنهم يصرون على انه لا يوجد محاربه للفساد والفاسدين بشكل جدي لذلك فهم يرفضون كافة القرارات المتخذه
    الرابع: القبول بالقرارات من قبل هذه الفئة من المواطنين لحسهم بأن الاوضاع الاقتصادية سيئة في العالم وليس الاردن فقط لذلك فهم يتقبلون القرارات آملين بتحسن الاوضاع المالية سواء من خلال المساعدات او من خلال ما تأخذه الحكومة من المواطنين نتيجة اتخاذ هذه القرارات من مبدأ مشاركة الجميع لافي مواجهة الصعوبات التي يمر بها الوطن ولا بد من التضحيات ولو كانت هذه الفئة تتقبل القرارات بشكل متدرج
    الخامس: القبول بكافة القرارات التي تتخذها الحكومة من اجل الصالح العام نظراً لثقة الكثيرين من هذه الفئة بنزاهة ونظافة يد النسور وشفافيته في اتخاذ القرارات التي يراها في مصلحة الوطن والمواطن وهذا ما ستثبته الايام القادمة حيث اننا نجد ان حكومة النسور بدأت بتحقيق الانجازات العديده مثل تزفيت وصيانة الشوارع - تحسين الخدمات الصحية وشمول العديد من المواطنين في التأمين الصحي - تنفيذ العديد من المشاريع الخدماتنية والتنموية في العديد من المحافظات - وهذا هو اهم نقطه في التحول نحو اقتصاد شامل لكافة مناطق مملكتنا العزيزه من هنا من واجب كافة المواطنين الشرفاء ان يعملوا على دعم حكومة النسور من كافة مواقعهم التي يعملون بها سواء السياسية او الاقتصادية والتجارية والخدماتية والاعلامية حتى نتجاوز هذه المرحلة الخطيره التي تمر بها هذه المنطقة المحيطة بنا وانني واثق بأن حكومة النسور باقية المدة القانونية التي اوجبها القانون الانتخابي والديمقراطية وكذلك هو مجلس النواب كما هي رؤية سيد البلاد لذلك يجب ان نصر على بقاءها حتى تستكمل هذه المدة لانها تستحق ذلك سائلين المولى عز وجل ان يوفق دولة الرئيس في تحقيق ما نصبو اليه في ظل القيادة الهاشمية المظفرة بعون الله
  • »المبررات لا تجدي : زهقنا . (علي منشـــــــار)

    الخميس 24 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    يا أخي بجانب الوعود التي وعدنا ولم يف بها هناك زيادة في المحسوبية وفي الرشاوي وفي المجاملات : يا أخي ان الفاسدون يصولون ويجولون وما زالت ملايينهم تنمو وايداعاتهم تزداد في بلاد الغرب يا أخي الكاتب من الصعب اقناع ختيار مثلي او الكثير من الشعب أن المرض يمكن معالجته بكي ( كوي ) الشعب لا لا لأ المرض يعالج بالخطط والبرامج المستقبلية المجدية وليس بخطط وقتية كما يحصل الآن وعلى حساب الناس المتدهور حالها يا أخي الكاتب من الصعب اقناعنا بأن الفاسدين من الصعب مسكهم وعمل اثبات عليهم من أين لك هذا يا اخي الكاتب لماذا يقوم دولته بالتشاطر علينا ولا يتشاطر ويتحدى الفاسدين يا اخي الكاتب مديونية البلد زادت خلال السنة وفاضت عن العشرين مليار يا اخي الكاتب نعم نعم نعم انها انخفاض الشعبية التي ستنهي معاناتنا مع دولته وشكرا لك على مقالك .
  • »المبررات قديمة وليست بجديدة. (QARAWI)

    الخميس 24 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    ليس هناك من مشكلة في رحيل الحكومة الحالية ، أو رئيس الحكومة الحالية. بل أن المشكلة عدم وجود حكومة قادمة ، أو رئيس حكومة قادم يحمل عصا سحرية ، يستطيع من خلالها حل جميع المشاكل المتفاقمة والمتراكمة ، نتيجة أخطاء فادحة وجسيمة ومتراكمة ومتفاقمة من قبل حكومات ورؤساء حكومات فاسدة سابقة ، ومنذ سنوات طويلة ، ونتيجة لفساد وتواطؤ مجالس نيابيه سابقة مع تلك الحكومات ، والتي كانت بالطبع لا تمثل مصالح الوطن والمواطن ، بقدر ما كانت تمثل مصالح خاصة وشخصية وفئوية احتكارية ، وبكل روح الأنانية البغيضة والمقيته.
  • »الشعبيه والشرعيه (شيرين هلسه)

    الخميس 24 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    ومن متى كان للشعب الاردني دور ... وهل مقالتك منصفه عندما نتساوى فيها مع الشعب الامريكي او الفرنسي ....للاسف دولة الرئيس كان يوما من هنا معنا ... ولكنهم يريدون تسطيراً للتاريخ على صفحات جلودنا ...
  • »اللباب والقشور (ابو مجدي الطعامنه)

    الخميس 24 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    لعل ما نسميه من موجة نقد الناس لسياسات رئيس حكومة النسور ، ليست بمظهرها سوى تجربة جديدة على سلوك العامة ، في اللغو المغالي ، والصريح ، توحي بالمناكفة التي أخذت طابع الفكاهة أحياناً وبصورة لا تصل الى حد النقد العلمي البناء ، وبقدر ما أظهر الرئيس أنه لا يعارضها ، بل برر وشرع إشاعتها ، بقدر ما نحسبها ليست اكثر من زوبعة في فنجان .
    لو يقدر لأينا أن يجالس اصحاب الحكمة والخبرة في سياسات هذا البلد سوف يصدع العاقل ويصدق الحقيقة التي تقول أن ما اقدم عليه الرئيس من قرارات تشبه كثيراً ما يقدم عليه الطبيب الجراح من جراحة في جسد احد أبنائه الأعزاء .
    بالتدقيق والمتابعة نلحظ أن الرئيس في قراراته كان شجاعاً محايداً واستطاع بشجاعة ادبية غير مسبوقة أن يقول ويفعل . .... وعليه لا نعتقد انه فقد شعبيته إلا عند من ينظر الى القشور وليس الى اللباب .
  • »مقارنة غير منصفة (بسمة الهندي)

    الأربعاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    الطريقة التي تناول بها الكاتب المحترم الموضوع غير منصفة وغير موضوعية، أقول ذلك وأنا أكن للكاتب تقدير واحترام؛ فهو قد ساوى بين الحكومات المنتخبة وغير المنتخبة بين اقتصاديات منتجة واقتصاديات ريعية غير منتجة بين قرار مركزه الحكومة وبين قرار الحكومة تشارك به وأحياناً لا تشارك وتنفذه فقط (أو تروج له فقط)، بين وجود أحزاب فاعلة وغياب الأحزاب. بالنسبة لأمريكا هناك صراع بين مدرستين اقتصاديتين، وليس فقط حزبين، وفي بيئة ناشطة ثقافياً واكاديمياً ومدنياً واعلامياً، وما زالت المدرسة التي يدعمها أوباما والحزب الديمقراطي أكثر شعبية في أمريكا لأنها مصممة على الحفاظ على البرامج الاجتماعية وزيادة النمو عبر الانفاق الحكومي والتحفيز الاقتصادي وتخفيض البطالة وفرض رقابة وقوانين أكثر صرامة على القطاع المالي. المشكلة عندنا هو ليس في ذهاب أو بقاء الحكومة؛ المشكلة هي أن لدينا سياسة اقتصادية واحدة لا رأي للشعب بها والحكومات تنفذ سياسات اقتصادية أكثر مما تصنعها وفي بيئة راكدة ثقافياً وأكاديمياُ ومدنياً وإعلامياً.