الاقتصاد الأردني والاحتكار

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

لماذا تبقى شركتا مصفاة البترول الأردنية، والكهرباء الأردنية المساهمة العامة في مدينة عمان، شركتين احتكاريتين؟ هذا هو موضوعنا اليوم.
في العام 1933، وضع اقتصاديان، في وقت متزامن وبغير تنسيق، كتابين حول "التنافس غير التام". هذان الاقتصاديان المتميزان هما جوان روبنسون البريطانية، وإدوارد شامبرلين الأميركي. وبيّن كلاهما ما يجري في الأسواق الرأسمالية بعيداً عن المنافسة الكاملة، وكيف يتكبد المجتمع خسائر، لأن الاحتكار أو أي صيغة قريبة منه، تجعل النقطة المثلى للإنتاج أقل من حاجات المجتمع، والتحكم في الأسعار نحو الصعود أيسر على المحتكرين من المنافسين.
وفي الديانات السماوية، هنالك تحريم أو نقد لاذع للاحتكار. وقد حرّمه الإسلام، وحرم الممارسات المؤدية إلى التحكم بالأسواق، مثل الاتفاق على الأسعار بين البائعين، أو التخزين بهدف التحكم في الأسعار صعوداً. وذلك لأن الاحتكار يحقق مزايا وأرباحاً إضافية، في الوقت الذي يحرم فيه المجتمع من الوصول إلى المستوى الأمثل من الرفاه.
واتفق المفكرون على أن الاحتكار قد يكون مبرراً أحياناً. ففي زمن ما، كان لا بد من وجود شركة كهرباء أو اتصالات واحدة في المجتمع. وإذا مُنحت أي شركة حق استثمار الموارد الطبيعية، فإن كلف الإنتاج المطلوبة قد تبرر منح الشركات المستثمرة امتيازاً. كذلك، وُجد أن الشركات التي تقدم أفكاراً مبتكرة جديدة بشأن سلع أو خدمات أو طرق إنتاج، يجب أن تمنح احتكاراً لاستثمار هذه الأفكار مدداً من الزمن للاستفادة من ابتكارها، ولتحفيز الآخرين على الابتكار.
من هذا الإطار، منح الأردن عدداً من الشركات الأردنية امتيازات صدر كل واحد منها بقانون؛ مثل شركة الإسمنت، ومصفاة البترول، وشركة البوتاس العربية، وشركة مناجم الفوسفات، وشركة الدباغة في الزرقاء.. وغيرها. وقد نظم القانون الحد الأقصى للأرباح الموزعة من قبل هذه الشركات، وحصّلت الحكومة منها رسوماً وضرائب تبرر منح مثل تلك الاحتكارات.
لقد انتهت مدد الامتياز الممنوحة للإسمنت، فأقيمت صناعات إسمنت جديدة. وكذلك انتهت امتيازات شركة الدباغة، وشركة "جت" للنقل السياحي، فأنشئت شركات نقل جديدة. ولكن انتهى امتيازا شركتي المصفاة و"الكهرباء"، إلا أنهما ما تزالان تتمتعان بالاحتكار. وفي هذا كلفة كبيرة على الاقتصاد الأردني.
شركة المصفاة بوصفها الحالي لا تفي بحاجات الأردن، ولا تعطي منتجات جيدة، وإنتاجيتها متدنية. ولذلك، فهي تنطوي على تكاليف يتكبدها المواطن الأردني. فلماذا تبقى هذه الشركة محتكرة؟ وإذا كان الفهم صحيحاً، فإن انتهاء الامتياز قد أعفى الشركة من مسؤولياتها، وترك لها احتكارها، فكيف يجوز هذا؟ ولماذا لا نسمح بإنشاء مصفاة ثانية في أي موقع يختاره المستثمر الراغب في ذلك؟ لن يخسر أحد من هذا الترتيب، وبخاصة العاملون في الشركة. أما سواقو الشاحنات، فسيستمرون في عملهم باحتكار أو من دونه.
وبالنسبة لشركة الكهرباء، فإن طاقة أحمال الشبكة المتدنية لا تستطيع استيعاب الإنتاج الكهربائي الإضافي المطلوب من دون رفع طاقة الشبكات. ويمكن أن نقسم عمان إلى مناطق، ونمنح شركات جديدة امتيازاً في تلك المناطق بموجب قانون.
إن انتهاء مدد الامتياز لكلا الشركتين العاملتين في قطاع الطاقة يكلف الأردنيين كثيراً. وقد آن الأوان لدراسة هذا الموضوع، بهدف إعادة النظر في هذين الاحتكارين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفرصه الضائعه (نادر شهاب)

    الأربعاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    يضاف الى تكبد المواطن ضعف نوعية المنتجات من الشركات الإحتكارية و التي تأدي الى أعطال في السيارة و الاجهزة الكهربائية ,الفرصه الضائعه من خلال عدم فتح مجال المنافسة و الذي سيزيد الكفائه الإنتاجية و يقلل كلف الانتاج على الاقتصاد بأكمله, هذا الوفر خلال سنوات معدودة يمكن تقديره بألاف الملايين بسهولة, فمن يتحمل مسؤولية هذا الفاقد؟
  • »ألنقطة المثلى للانتاج في المجتمعات النامية (محمود الحياري)

    الأربعاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    نشكر الكاتب والاقتصادي المخضرم على مقالتة واضافتة وافكارة النيرة حول الاحتكار ومثالبة ومحاربة الاسلام لكافة اشكال الاحتكار، وهل المجتمعات والبلدان النامية تسعى للوصول الي النقطة المثلى للانتاج؟وهل انها حقا تحفز الابتكار الذي اشار الية معالي الدكتور العناني جواد؟وهل انتهاء الامتياز أدى الي الوصول الي المستوى الامثل للانتاج في الشركات التي تم الاشارة اليها في المقالة انفة الذكر؟ومن المسفيد حقا من ابقاء الاحتكار للشركة المصفاة وشركة الكهرباء؟ بودنا ان يوضح لنا الاقتصادي والاجتماعي المتميز هذة الامور في مقالة قادمة بحول اللة وتوفيقة وبالارقام ان امكن.والشكر موصول للغد الغراء واللة الموفق.والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا للتواصل والتفاعل عبر فضائها وعالمها الاكتروني الحر والمبدع.
  • »السبب الرئيس هو الفساد. (RAMAZAN IBRAHIM RAMAZAN)

    الأربعاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    ابحث عن السبب ، فسوف تجد أن السبب الرئيس وراء جميع المشاكل التي يواجهها الوطن والمواطن ، هي من وراء الفساد المالي والإداري والأخلاقي من قبل الفاسدين والمفسدين.