التمويل الإسلامي الأصغر طريق للتنمية المستدامة

تم نشره في الأحد 20 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

كتبنا في جريدة "الغد" في وقت سابق مقالة حول خدمات التمويل الإسلامي الأصغر، تحدثنا فيها عن أهمية هذا القطاع وما يمكن أن يحققه من عائد اجتماعي ينعكس على دخل الأسرة و على الاقتصاد الوطني وتطرقنا أيضا إلى عدم اعطائه الاهتمام الذي يناسب أهميته والإحجام عن تقديم الدعم لهذه الخدمة من التمويل، وبالتالي إتاحة المجال لمؤسسات الإقراض الكبرى في ترسيخ هيمنتها وإنفرادها في هذا النوع من التمويل بشقيه الفردي والجماعي، تهربا من المخاطر العالية المتمثلة في النموذج الإسلامي للتمويل الأصغر المنسجم مع أحكام الشريعة الإسلامية، مما أدى إلى تدخل بعض الجهات المانحة والداعمة لهذه للصيغة التقليدية من التمويل الأصغر في بعض تفاصيل الاقتصاد الوطني للدول التي هي بحاجة له، وما يمكن أن يتسبب به غياب هذا القطاع من زيادة في معدلات البطالة وعدم قدرة الشريحة الاجتماعية الباحثة عن هذا النوع من التمويل الإسلامي على الإنفاق لتلبية حاجاتهم الضرورية وبالنتيجة زيادة في معدلات الفقر والأميّة وتراجع التنمية الاقتصادية وهكذا..
مناسبة هذا الحديث هو انعقاد منتدى التمويل الأصغر الإسلامي العالمي الثالث في 6 /10 من هذا العام في دولة الإمارات العربية لوضع "المعايير الشرعية واستراتيجيات التسويق الخاصة بمؤسسات التمويل الأصغر الإسلامي عالميا، والأخذ به كأداة فعالة للتخفيف من حدة الفقر والمساهمة في إحداث التنمية الاجتماعية، كما يهدف إلى الحوار مع الوكالات المانحة / التنمية الدولية من أجل التنمية المستدامة "، وفي تصريح للمدير التنفيذي لمعهد "Akhuwat" المنظم لهذا المنتدى حيث قال:" من خلال هذا المنتدى سيتم عرض التمويل الأصغر الإسلامي كنظام للتنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم، بحيث يمكن استخدام التمويل الأصغر الإسلامي بشكل صحيح كطريق يتخذه العالم للخروج من ظلمات الفقر". علما بأن المجتمعات الإسلامية هي من أكثر المجتمعات فقرا، وان المسلمين يمثلون 46 ٪ من مجموع الفقراء في العالم، وان 26 دولة من مجموع بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي والبالغة 57 بلدا، تعد من بين أقل البلدان نموا في العالم  على حد قول مدير مركز الهدى للدراسات المصرفية والاقتصاد الإسلامي.
وإذا نظرنا إلى واقع التمويل الأصغر الإسلامي في وضعه الحالي فقط في الوطن العربي نجده لا يمثل أكثر من
0.05 % من مجموع التمويل الأصغر الكلي المقدم من المؤسسات المتخصصة كافة، علما بأنه يمثل بديلا مقبولا ذا أهمية معتبرة من كافة الفئات غير المستفيدة من التمويل الأصغر التقليدي، وذلك لبحثهم عن سبل التمويل الحلال لمشروعاتهم وفق الشريعة الإسلامية، ويمكنهم من توفير القدرة المالية لهم خاصة ذوي الدخل المحدود منهم، والاستفادة من الخدمات المالية غير المتاحة لهم من مؤسسات التمويل التقليدية وذلك لتدني دخولهم كما تتيح لهم زيادة دخلهم الأسري وبما يمكنهم من مواجهة الإنفاق الضروري لمتطلبات الحياة وخاصة الجانب الصحي وتوفير الغذاء.
وانطلاقا من المسؤولية الأخلاقية لمصارفنا ومؤسساتنا الإسلامية؛ فإنه يتوجب على الجميع الاهتمام بالتمويل الأصغر كونه يمثل قطاعا إضافيا، يمكن أن يسهم بشكل ملحوظ في زيادة العائد المادي لها وعائد اجتماعي للمجتمع وللعمل على تجاوز التحديات التي تواجه هذا القطاع ليأخذ المساحة المناسبة له من الاهتمام ويؤدي دوره التمويلي المرجو، وكذلك انتهاج سياسات تسويقية خاصة في المناطق الريفية والمحرومة من خدمات التمويل الأصغر وجلب الاهتمام به من خلال وضع إستراتيجية تهتم بنشر ثقافة الإنتاج المعتمد على التمويل الأصغر والتي تتيح لهم وتمكنهم من القيام بمشاريع صغيرة، تسهم في زيادة مدخولاتهم الأسرية وتحد من مشكلة الفقر والبطالة، وذلك من خلال عمل دراسات ومسوح ميدانية للوصول إلى المناطق والشرائح الاجتماعية التي بحاجة إلى هذا النمط من التمويل. ونأمل أن تأخذ توصيات هذا المنتدى طريقها إلى واقع التطبيق والاهتمام المناسب سواء من أصحاب القرار أو المؤسسات المعنية عند ذلك سنرى نقلة نوعية ومتميزة في أسلوب التمويل الإسلامي وأدواته المتنوعة.

*-باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق