أخيراً .. نطق المركز الوطني لحقوق الإنسان

تم نشره في الأحد 13 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

أخيراً نطق المركز الوطني لحقوق الإنسان، وقال ما يجب أن يقوله منذ بدء الحراك الشعبي في الأردن بحق موقوفي الحراك الذين يحاكمون أمام محكمة أمن الدولة.
المركز الوطني الذي صمت طوال الفترة الماضية، أو لم يعلن مواقف حازمة، "طالب بسرعة تكفيل نشطاء الحراك انسجاماً مع حقوقهم التي يكفلها الدستور والمعايير الدولية التي يلتزم بها الأردن".
وأكد أن "ما تعرض له عدد من موقوفي الحراك عند إلقاء القبض عليهم من ضرب وإهانة ومعاملة قاسية، يشكل مساساً بالكرامة الإنسانية".
وبيّن المركز أن "محاكمة هؤلاء في إطار إجراءات محكمة أمن الدولة بغض النظر عن مثولهم أمام قضاة مدنيين، بالإضافة إلى طول مدد التوقيف وطبيعة التهم المسندة لهم يشكل مساساً بضمانات المحاكمة العادلة".
وأكد أن "ما قام به هؤلاء من نشاطات يأتي في سياق ممارسة حرية الرأي والتعبير من حيث المبدأ".
والحقيقة ورغم تأخر موقف المركز الوطني المساند لحرية التعبير والمستند لحقوق الإنسان، فإنه موقف مشرف يحسب له، ولا نعلم إن كان هذا الموقف إشارة سياسية بأن ما حدث من اعتقالات وما رافقها من إساءات خطأ جسيم لا بد من تداركه، وأن موقف المركز الوطني خطوة للضغط على الحكومة للإفراج الفوري عنهم قبل عيد الأضحى المبارك؟.
ومهما كانت الدوافع وراء موقف المركز الوطني، فإن رافعة وطنية لها ثقلها سجلت موقف إدانة لهذا التراجع بسجل حقوق الإنسان في الأردن، وهو ما يشجع الكثير من الأصوات الصامتة أن تعلن موقفها الداعم لحقوق الإنسان، والرافض أن يتحول الأردن لدولة "بوليسية".
وحتى لا نظلم إدارة وموظفي المركز الوطني لحقوق الإنسان، فإن من المهم القول بأن صمت المركز، وغض النظر عن ما يحدث من انتهاكات، يكون أحياناً ناجماً عن موقف مجلس الأمناء الذي يقيد عملهم، ومثال على ذلك التأخير في إصدار التقرير السنوي، وتسجيل أعضاء المجلس ملاحظاتهم وطلبهم المراجعة والأخذ بها.
المفصل الرئيسي في عمل ونجاح المركز الوطني لحقوق الإنسان وجود رئيس لا يقبل التفريط والمجاملة في قضايا حقوق الإنسان، ولا يسمح أبداً في التدخل باستقلالية عمل المركز، من أي جهة كانت، ومهما كانت الدوافع، فحقوق الإنسان تسمو على الاعتبارات السياسية.
والمراقب الحقوقي يدرك بشكل جلي أن المركز الوطني سجل حضوراً لافتاً عند تأسيسه بقيادة أحمد عبيدات رغم الجدل الذي أثاره قرار تعيينه آنذاك، واستطاع أن يصدر تقارير حقوقية تخدش سجل السلطة التنفيذية وأجهزتها في احترامهم لحقوق الإنسان، وبعد ذلك عمدت الحكومة وحاولت اختطاف المركز وتغييبه عن دوره عبر الضغوط المباشرة، أو قبول إدارته بالسكوت وتجاهل التجاوزات والانتهاكات التي تحدث بالأردن تجنباً للمساءلة والحرج.
اليوم يعلق رئيسه الدكتور محمد عدنان البخيت الجرس، ويجاهر بالفم الملآن أن حقوق الإنسان تُنتهك بالأردن، قال ما سكت عنه الآخرون، فهل يكون بيانه الأول السبيل لاستعادة المركز الوطني ليصبح ضامناً لاحترام حقوق الإنسان في بلادنا؟!.
وجود المركز الوطني كهيئة وطنية مستقلة، ووجود مؤسسات مجتمع مدني حقوقية فاعلة يحمي الدولة الأردنية ولا يضرها أبداً، ولو لعبت كل هذه المؤسسات دورها بشكل جاد، لما وصل وضعنا إلى هذه المرحلة من الاستهانة بانتهاكات حقوق الإنسان، ولما ذهب الأردن للمراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في جنيف هذا الشهر وسجله بعد أربع سنوات مليء بالتجاوزات التي ترصدها دول العالم وتحاسبه عليها.
شكراً للدكتور البخيت، شكراً لكل إدارة وموظفي المركز الوطني الذين انحازوا بلا تردد لحقوق الإنسان، والكرة الآن في ملعب الدولة لاتخاذ التدابير الكفيلة باحترام حقوق الإنسان وعدم تكرار ما حدث!.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مركز ينطق أخيراً مركز غير منهجي وغير مستقل (فادي)

    السبت 12 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    أعتقد أن هذه الصحوة الفجائية مرتبطة بمناقشة وضع حقوق الإنسان في الأردن في مجلس حقوق الإنسان في جنيف 24 الشهر الجاري ورغبة منظمات من المجتمع المدني طرح الموضوع، وهذا سيضع مزيد من الضغوط على مصداقية المركز الوطني لحقوق الإنسان. كما أن الإعلام الخارجي أبدى اهتمام بالموضوع كما ذكرت الأستاذة رنا صباغ في مقالها الأخير. أستاذ منصور أنت جزء من تحالف إنسان وتدرك نية التحالف طرح الموضوع في جنيف. المركز الوطني لحقوق الإنسان لم يعد ملتزماً بمعايير باريس ولا يستحق حالة A في لجنة التنسيق الدولية. نعم نحن بحاجة إلى مركز وطني ولكن مركز وطني مستقل وله حصانة ويكون على رأسه ناشط حقوقي له تاريخ في النضال لصالح حقوق الإنسان. في البلد نشطاء لحقوق الإنسان لهم مصداقية محلية ودولية، مثل الأستاذة أسمى خضر على سبيل المثال لا الحصر.