فهد الخيطان

أيهما أفضل بقاء النسور أم رحيل حكومته؟

تم نشره في الأحد 13 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

منذ ثلاثة أيام "ختم" الدكتور عبدالله النسور سنته الأولى في"الدوار الرابع". خلال هذه السنة شكل النسور الحكومة مرتين، وأعاد تشكيلها مرة ثالثة. في"الأولى" كان مرشح القصر، وقد سرت موجة ارتياح عند اختياره، فأشرف على الانتخابات النيابية، واتخذ حزمة من القرارات الاقتصادية الصعبة وغير الشعبية. في المرة الثانية كان مرشح الأغلبية النيابية، ونال ثقة البرلمان بعد مواجهة معقدة مع تيار نيابي عريض.
بعد أشهر عاشت فيها البلاد في ظل حكومة مصغرة، عاد النسور وأجرى تعديلا وزاريا موسعا، كان أقرب لإعادة التشكيل، وضم عناصر تكنوقراطية وتقدمية لفريقه الوزاري.
في إطار خطة الإصلاحات التي انتهجتها الدولة، من المفترض أن تستمر الحكومة في أداء مهمتها مادام البرلمان مستمرا، أي أربع سنوات. وقد أكد الملك عبدالله الثاني على هذا المبدأ أكثر من مرة، لكنه، وفي إحدى أوراقه النقاشية وضع شرطين لبقاء الحكومة؛ دعم الأغلبية النيابية، والقبول العام من الشعب.
تركيبة مجلس النواب، ومواقف اعضائه المتغيرة، وكتله الهلامية تجعل من الصعب على المتابعين رصد حجم الداعمين والمعارضين للحكومة، إذ لايمكن التكهن  بالنتيجة إلا في لحظة التصويت في حال طَرْح الثقة بالحكومة. ومع ذلك يسهل على المراقبين حاليا ملاحظة وجود تيار نيابي واسع يكيل الانتقادات للحكومة كل يوم، ولا يتردد أقطابه عن التهديد بطرح الثقة مع بدء أعمال الدورة البرلمانية الجديدة الشهر المقبل.
ويجزم سياسيون أنه في حال استمر المزاج النيابي تجاه الحكومة على ماهو عليه اليوم، فإن الحكومة ستواجه خطر حجب الثقة تحت القبة.
في الشارع، ورغم عدم توفر نتائج استطلاع رأي علمية حول شعبية الحكومة، إلا أن الرسالة تقرأ من عنوانها كما يقال؛ فلا تكاد تسمع من مواطن كلمة طيبة واحدة بحق الحكومة ورئيسها على وجه التحديد. في العموم هناك حالة من السخط العام على سياسات الحكومة وقراراتها الاقتصادية. الأمر ذاته ينطبق على النخب السياسية،والتي لاتجد من بينها من يدعم استمرار الحكومة على هذا الحال.
اللافت فيما يمكن وصفه بموجة العداء الشعبي،أنها موجهة،وبخلاف حكومات سابقة،ضد شخص رئيس الوزراء أكثر من كونها موجهة ضد الحكومة بمجملها. استطلاعات الرأي حول شعبية حكومات سابقة،كانت تظهر على الدوام تفوق رئيس الوزراء على أعضاء فريقه الوزاري. لست متأكدا أن النتيجة هذه ستتكرر مع حكومة النسور لو أجري استطلاع مماثل هذا الأسبوع.
يحضر في الذهن تفسير واحد لهذا الوضع،وهو ان رئيس الوزراء قرر منذ اليوم الأول أن يتحمل بنفسه المسؤولية الكاملة عن قرارات الحكومة غير الشعبية،ويتصدى للدفاع عنها على جميع المنابر،دون أن يضع في حسابه ردود الفعل في الشارع،فكان من الطبيعي أن ينال النصيب الأكبر من النقد والنقمة الشعبية.
لكن هناك ولأول مرة من لا يدعم خيار التغيير الحكومي، بعدما تبين للجميع الآثار السلبية المترتبة على التغيير المستمر للحكومات في الأردن. أصحاب هذا الرأي يفضلون إجراء مراجعة فورية لنهج الحكومة الاقتصادي، و"إلزامها" ببرنامج فعال يعالج تداعيات سياسات رفع الدعم على الشرائح الاجتماعية المتضررة، ويحفز فرص الاستثمار في البلاد.
تغيير الحكومة فكرة سيئة بالفعل، فقد أثبتت التجربة أن ضرر بقاء الحكومة أهون بكثير من أضرار التغيير المستمر للحكومات. لكن في المقابل، بقاء الحال على ماهوعليه ليس ممكنا، فما السبيل للخروج من المأزق؟

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الموضوع بحاجه الي وعي وطني (مواطن كركي)

    الأحد 13 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    ارجو من الاخوه المواطنين العلم انه ليس هناك رئيس وزراء الا ويسعي للحصول علي شعبيه وبالتالي فانه لايسعي لاغضاب الشعب د وله الرئس النسور وكما يعرفه الكثيرون مجبر علي تصحيح الخلل في الاقتصاد وللعلم كان من المفترض ان يقوم اصحاب الدوله الرؤساء السابقين بتعديل الاسعار تدريجيا الا انهم لم يفعلوا وبالتالي تحمل دوله الرئس النسور الوزر علينا ان نتحمل قليلا حتي لاتنهار البلد لاسمح اله فالاردنيون اصحاب مواقف ود حانت الساعه لذاللك
  • »من يرحيل (محمد)

    الأحد 13 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    يرحيل الشعب الأردني باكمله وتبقى الحكومات ، التضحية بالشعب أهون من اجل المحافظة سياسات الفساد والإفساد ، والهدف من ذلك المحافظة على بيئه خصبه لمرتع الفساد ، فلا يمكن ان يعيش المفسدين في بيئة خاليه من العفن لذلك من الاسهل إذلال الشعب وتجويعه والتضحية به ، لقد تم غرس واغراس في وجدان هذا الشعب الذل والخنوع وانه لا يمكنه الحصول على حقوقه الا بالتوسل والاستجداء ، وللأسف فان ثقافه التوسل والاستجداء قد انتشرت بين المواطنين في ظل غياب العدالة والكرامة والمساواة ، كل عام وانتم بخير ،،،، ضحوا في الشعب أرخص من التضحية في الخونه ،
  • »تغيير المركبة ام السائق؟ (فيكن اصلانيان)

    الأحد 13 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    ما دام تداول السلطة التنفيذية قائم ومنذ عقود، بدون قوانيين تشريعية بالاخص الانتخابية والحزبية، وبدون ثقافة سياسية منتشرة بعيدة عن الجهوية العشائرية المناطقية الدينية، والتي هى الاساس للمواطنة الحقة المدنية بحقوقها وواجباتها ومفهومها وتطبيقها، سنبقى نغير السائق والمركبة ذاتها تكرر زياراتها لمرآب التصليح. في حال عدم وجود ضغوطات على البرلمان، فالدور عليهم بانتاج بتشريع قانون انتخاب يمكن الاحزاب المتشرذمة من تنظيم وطرح نفسها على الشارع ببرامج حزبية وليست فردية، لنتمكن ايجاد حكومات برلمانية قادرة. لم نخرج من عنق الزجاجة، بل علقنا بها.
  • »حكومة برلمانية (الدكتور عمر الدهيمات)

    الأحد 13 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    ما دامت الحكومات في الاردن هي أدوات للتنفيذ و ما دام الانتقاد الدائم من الشعب هو سيد الموقف , فلماذا لا ندع البرلمان يشكل الحكومة من النواب و بالتالي نرتاح من الردح بين الحكومة و النواب و عندما تنتهي الدورة البرلمانية نكون وصلنا الى قانون انتخاب عصري و قائم على الاحزاب . يجب أن يكون الاقتصاد هو عنوان أية حكومة قادمة .
  • »تعليق بسيط (Belal)

    الأحد 13 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    كل عام وانتم بخير..مشكور اخ فهد..انا برايي الشخصي ان رحيل النسور هو الافضل..لكن بنفس الوقت هو ينفذ القرارت فقط..ومن سياتي بعده سيقول الحكومه السابقه هى التي رفعت الاسعار..بمعنى انا شو دخلني!!! الجديد هو فقط يستلم الرايه من قبله وهكذا دواليك..متى بنخلص من الاسعار المرتفعه ؟ لما نسد الديون والي وصلت 22 مليار ولما تتفجر ابار النفط عنا..ولما نتخلص من كل الفاسدين والمفسدين وانا بعتقد تحقيق هذه الاشياء ربما لم نلحقها ..ربما تلحقها الاجيال القادمه بعد فتره زمنيه طويله... عيد مبارك للجميع..شكرا
  • »الذي سوف يليه لن يكون افضل منه (المواطن المغضوب عليه)

    الأحد 13 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    اذهب غير مأسوف عليك مع ان الذي سوف يليك لن يكون افضل منك لانكم استسهلتم جيب المواطن والتنكيد عليه
  • »الخلل بما يعتقدون (ابو مجدي الطعامنه)

    الأحد 13 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    ارضاء الناس غاية لا تدرك ، وتغيير الحكومة فكرة سيئة كما ذكرت ، ولا يجب ان نعول على لغو ولغط الشارع المجافي والجائر في النقد لكل ما هو جديد من غير مبرر وسوية رأي .
    من سؤ طالع رئيس الوزراء النسور أنه تولى هذا المنصب في زمن مغاير لكل ازمان الصمت السابقة ، يوم لم يكن يجرؤ أحد عى التطاول على الدولة بمثل ما نسمعه ونشاهده هذه الأيام من تجاوز حدود المعقول والمقبول من النقد الجارح والمقذع من غير مبرر ومن عامة الناس لأركان الدولة ، وحتى الإعتداء على قوانينها ومسيرتها المباركة .
    ...... لو تتاح الفرصة لهذه الحكومة أن تكمل نهضتها وحماسها التي بدأتها ، وبعدها نحكم على النتائج . اما ان يصار الى تغيير رئيس الوزراء لغير سبب مقنع وترضية لمزاج الشارع ، أمر سيلحق الضرر الكبير بمستقبل العملية الإصلاحية برمتها وبخاصة ونحن في احوج ما نكون الى التهدئة والإستقرار والإنصراف بل الإنكباب على العمل والتغيير والإصلاح . على ان يأخذ هذا التغيير في حسابه معالجة هذا التطرف الذي يكاد يفسد قناعات الناس وعدم رضاهم عن كل شئ ليس بسبب خلل في الإدارة فحسب ولكن بسبب خلل بأئن بما يتعتقدون ويفكرون .
  • »لن يصلح العطار ما أفسده الدهر. (ابراهيم الكزاعير)

    السبت 12 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    سواء تم رحيل النسور ، أو تم رحيل حكومته./// فذلك لن يتغير الواقع بشيئ. /// والسبب أن هناك أخطاء جسيمة متراكمة ومتفاقمة وموروثة من قبل حكومة النسور ، ومن قبل حكومات سابقة./// بالإضافة إلى وجود أخطاء جسيمة ومتراكمة ومتفاقمة وموروثة من قبل مجالس النواب والأعيان الحالية والسابقة.