700 ألف سيارة في عمان.. و"كشرة" الأردنيين

تم نشره في الخميس 10 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

ويسألونك عن سبب "كشرة" الأردنيين، وعن سبب تفشي أمراض الضغط والسكر والقلب.. بينهم!
كان الله في عون الأردنيين! فإضافة إلى وباء الغلاء، والارتفاعات المتوالية للأسعار، والاستهداف الحكومي "المنظم والمثابر" لجيوب الأردنيين لحل المشكلة المستعصية لموازنة الدولة، والتراجع المعيشي العام، يجد الأردنيون أنفسهم يوميا متورطين في أزمات سير خانقة، باتت معاناتها أيّما معاناة، وتتواطأ مع باقي الظروف المعيشية والاقتصادية لخنق الناس، وشحن مرجل العنف الذي يمور في دواخلهم!
لقد باتت عمان غابة كثيفة من السيارات والحديد المتحرك، تلفها صباح مساء غمامة من التلوث. فيما تحاصرك، حيثما وليت وجهك أو هربت، أزمة سير، وتكدس لمئات السيارات وانغلاق شارع أو دوار. هذا فيما تتطاير من حولك الشتائم وأقذع العبارات، ولن تنجو في يوم من مشهد مشاجرة سائقين "على الماشي".
تحاول أن "تتفلسف" فتقول إن المشكلة أخلاقية وتربوية، فـ"السياقة فن وذوق وأخلاق". لكنك تصحو سريعا، فتبدل وتقول: السياقة السليمة تحتاج قبل الأخلاق والفن، إلى بنية تحتية غير مشوهة ولا مدمرة. وتحتاج أولا، وحتى قبل توفير شرطي سير لتنظيم المرور، إلى تخطيط وتنظيم بلدي صحيح، وإلى نظام مواصلات حديث قادر على استيعاب تطور المدينة وتضخمها بالسكان والزائرين.
ولا تتفاجأ عندما تقرأ في دراسات إدارة السير أن ما بين 600-700 ألف سيارة تسير في شوارع العاصمة يوميا، منها نحو 300 ألف سيارة تأتيها من المحافظات يوميا. وهي أرقام قفزت إلى ضعف ما كانت عليه تقريبا قبل سنوات قليلة.
هذا التضخم في أعداد السيارات والحديد في العاصمة، لم يقابله تطور في التنظيم والحلول المرورية، بل زاد التخبط في العديد من جوانب المشكلة. فمن ناحية بلدية تنظيمية، استكمل العديد من المطاعم والمحال الكبرى و"المولات" احتلال ما تبقى من جوانب الشوارع الرئيسة، وحتى الفرعية، من دون أن تتوفر لأغلبها مواقف للسيارات، أو مواقف كافية، ما خلق فوضى مرورية وأزمات يومية لا تنتهي.
وبالفعل، تشفق على أوضاع أفراد شرطة السير وهم يحاولون تنظيم هذا السيل اليومي من السيارات وأكوام الحديد، وعلى مدار الساعة! فالأزمة وهيكليتها أكبر بكثير من إمكاناتهم وطاقاتهم. بات تطوير نظام المواصلات العامة في المملكة، وفي عمان تحديدا، أكثر من مُلحّ، ولم يعد ذلك ترفا ولا تنظيرا. فحجم الأزمة المرورية في تفاقم وتزايد. وتضخم أعداد السيارات الخاصة إلى هذا الحجم الكبير الذي باتت تفيض به شوارع عمان، هو أحد الأسباب الرئيسة للأزمة، والتي يتأتى حلها أساسا من تطوير وتحسين نظام المواصلات العامة؛ سواء داخل عمان نفسها، أو بينها وبين باقي المحافظات.
ورغم أن تطوير قطاع المواصلات العامة يحتاج كلفاً مرتفعة، إلا أنني لا أعتقد أنها توازي ارتفاع الكلف الاقتصادية الإجمالية، والبيئية، والاجتماعية، للوضع الحالي السائد، والذي تعتمد فيه المواصلات على السيارات الخاصة.
وفي الطريق إلى تطوير نظام المواصلات العامة، يبدو المطلوب من أمانة عمان، وأمينها الجديد عقل بلتاجي، منح الأولوية اليوم لأزمة السير في العاصمة، وإعادة النظر في الكثير من الجوانب التنظيمية، خاصة في البؤر المرورية الساخنة؛ والتركيز على قضية توفير مواقف السيارات بصورة كافية في مختلف الشوارع والمناطق، وعدم التساهل في ذلك.

majed.toba@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عدم الإلتزام بالقوانين (مواطن)

    الخميس 10 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    كل مدن العالم تكتظ بالسيارات و الير يمشي بسلاسهو لكن الكل يحترم قوانين السير فلا دبل و لا تربل و ماحدا بيسكر على السايرات و المداخل و بيحكي بكل هبل بسيطه و الكل يلتزم بإشارة المرور و لو كان لحاله و في الليل . فامشكله محلوله بس إذا طبقنا مقولة السواقه فن و ذوق و أخلاق و بالنسبه لسيارات الغير أردنيه أظن ان المخالفه الفوريه و الدفع الفوري او حجزها هو الحل
  • »نقل عام فاعل (فيكن اصلانيان)

    الخميس 10 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    لا اعرف لماذا لا يوجد لدينا نظام متكامل للنقل العام يجمع ما بين الباصات، السكك الكهربائية ومسارات مخصصة لها (الترام) على الطرق الرئيسية بالعاصمة، وقطار الانفاق. اصبحت جديا افكر بنقل مكان عملنا لخارج عمان، والمشكة الرئيسية تامين المواصلات العامة لكوادر الشركة. ويبدو الحل بشراء سيارة باص لنقلهم لعدم وجود منظومة نقل عام يمكن الاعتماد علية. فلو انتقلنا لخارج عمان، سنضيف سيارتين جديدتين على الشوارع. لا اعرف الحل، ولكن اصبحت اقراء اكثر من خلال الكتاب المسجل بالصوت لقضاء الرحلة الصباحية من المنزل للعمل، والتي كانت 20 دقيقة قبل 5 سنوات فاصبحت الآن 35-40 دقيقة لذات المسار.
  • »التخيط المسبق (ابو مجدي الطعامنه)

    الخميس 10 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    يظهر ويعلم الله أن هذه المشكلة التي يستعصي حلها سوف تتفاقم وتكبر ما دامت الدولة تسمح وتتساهل في منح تصاريح وتسهيلات لإستيراد مئات الآلاف من السيارات الجديدة والمستعملة ، من غير دراسة علمية مسبقة تأخذ بعين الإعتبار لكل بعديات وصولها الى مدننا التي تمور بأعدادها وكما ذكر الكاتب .
    هذا غير ما تعانيه مدينية اربد وأصحاب السيارات هناك من وجود السيارات السورية التي سمحت السلطات للاجئين السورين بإدخالها الى الممملكة وبأعداد كبيرة وبصورة مخالفة لقوانين إمتلاك السيارات وسلامة سيرها ، يشكو المواطنين كأن الاجئين هناك لا يحمل بعضهم رخص سواقة صالحة ويسوقون هذه السيارات المنتهية مدة تراخيصها وتأمينها مما يسبب مشاكل يصعب حلها عندما يتعرضون لحوادث سير مع الآخرين وما أكثرها هناك .
    لن تحل هذه المشاكل والتي كلها اصبحت مستعصية من غير التخطيط المسبق قبيل السماح بالمزيد من استيراد السيارات التي ضاقت وعجزت شوارع عمان عن استيعابها وتلوثت سماء العاصمة وصدور سكانها بعوادمها السامة .